«شهادات من الجحيم».. الأسرى الفلسطينيون يروون فظائع السجون (الإسرائيلية)

غزة _ خاص الرسالة نت 

في زنازين الاحتلال الإسرائيلي، تقبع آلاف الأرواح الفلسطينية تحت وطأة التعذيب والقهر، حيث يشهد الأسرى على انتهاكات وحشية تتجاوز كل القوانين الإنسانية والدولية. شهادات المحررين، وما يتسرب من معاناة من لا يزالون خلف القضبان، تكشف عن منظومة قمع ممنهجة تهدف إلى سحق إنسانية المعتقل الفلسطيني، وتحويل جسده وروحه إلى ساحة انتقام.

"تحقيق الديسكو".. أداة تعذيب نفسية لا تنام

المعتقل (ي.ف) الذي تم تحريره مؤخراً يروي تفاصيل ما عاشه في معتقل "سديه تيمان"، حيث خضع لتحقيق مرعب يعرف بـ"تحقيق الديسكو"، وهو أسلوب تعذيب قائم على تشغيل موسيقى صاخبة بشكل مستمر لمدة 48 ساعة متواصلة، دون أن يُسمح للمعتقل بالنوم أو الراحة. في نهاية هذه الجولات، يجد الأسير نفسه في محاكمة صورية مدتها لا تتجاوز خمس دقائق، دون معرفة سبب احتجازه أو ما يُنسب إليه من تهم.

أما المعتقل (م.ي) فيسرد فصلاً آخر من الجحيم: "أبقوني معصوب العينين ومكبل اليدين طوال أربعة أيام من التحقيق، بينما كانوا ينهالون عليّ بالضرب كلما شعرت بالتعب أو حاولت الجلوس". لا تنتهي المأساة عند التحقيق، فداخل معسكرات الاعتقال مثل "عناتوت"، يُحظر على الأسرى الحديث مع بعضهم البعض، ويخضعون لرقابة مشددة تُفاقم إحساسهم بالعزلة والخوف.

"نهش واغتصاب".. الكلاب سلاح التعذيب الجديد

أدهم منصور (45 عامًا)، أسير محرر من جباليا، يكشف عن واحدة من أبشع الجرائم التي يرتكبها الاحتلال ضد المعتقلين الفلسطينيين. يقول منصور: "تعرضنا للضرب والإهانة والتجويع، لكن الأكثر وحشية هو استخدام الكلاب البوليسية للاعتداء جنسياً على بعض الأسرى". هذه الشهادة الصادمة لم تكن الوحيدة، فقد وثّقت منظمات حقوقية، منها المرصد الأورومتوسطي، لجوء الاحتلال إلى هذا الأسلوب المهين والمخالف لكل الشرائع الإنسانية.

يضيف منصور: "كان وزني 80 كيلوغرامًا، لكنه انخفض إلى 55 كيلوغرامًا بسبب الحرمان من الطعام وسوء التغذية، كما أصبت بمرض جلدي مؤلم منعني من النوم لثلاثة أشهر دون أي رعاية طبية".

"الأسرى يعودون بعلامات التعذيب"

عشرات الأسرى الذين أُفرج عنهم مؤخراً، ضمن صفقات التبادل، خرجوا ليكشفوا حقيقة ما يجري خلف الجدران المغلقة. معظمهم يعانون من أضرار جسدية ونفسية خطيرة، فهناك من عاد بجسد هزيل مثقل بالكدمات، وهناك من أُصيب بكسور لم تُعالج، بينما أصيب آخرون بأمراض مزمنة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد.

أحد الأسرى المحررين، الذي فضّل عدم الكشف عن اسمه، قال: "قبل الإفراج عنّا، تعرضنا للضرب المبرح، ثم أُجبرنا على المرور عبر ممر من الكلاب البوليسية التي كانت تنهش أجسادنا، وكأن الاحتلال أراد أن يترك بصماته الأخيرة على أجسادنا قبل خروجنا".

"جرائم بلا عقاب.. أين العالم؟"

مكتب إعلام الأسرى، في بيان رسمي، أكد أن الانتهاكات بحق الأسرى الفلسطينيين تشكل جرائم حرب بموجب اتفاقيات جنيف والقانون الدولي الإنساني، مطالبًا الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي بفتح تحقيق عاجل ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.

وأضاف البيان: "ما يحدث في السجون الإسرائيلية هو جزء من سياسة ممنهجة تستهدف كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وإنهاء حياته ببطء عبر التعذيب، والتجويع، والإهمال الطبي".

"معركة الحرية والكرامة"

مع كل أسير يُفرج عنه، يتكشف للعالم فصل جديد من فظائع الاحتلال الإسرائيلي، ليبقى السؤال الأهم: إلى متى يستمر هذا الصمت الدولي تجاه ما يجري داخل السجون؟ الأسرى الفلسطينيون ليسوا مجرد أرقام في إحصائيات الاعتقال، بل هم حكايات معاناة وكفاح، يخوضون معركة يومية من أجل البقاء، منتظرين عدالة لم تأت بعد.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير