تتصاعد موجة الغضب في الشارع (الإسرائيلي) ضد رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو وحكومته، بعد إعلان كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، تعليق عمليات تسليم الأسرى الإسرائيليين، احتجاجًا على عدم التزام تل أبيب ببنود اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
جاء قرار كتائب القسام، الذي أُعلن مساء أمس، كرد مباشر على ما وصفته المقاومة بالمماطلة الإسرائيلية في تنفيذ التزاماتها ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، الذي تم التوصل إليه بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية.
وأكدت القسام في بيانها أن (إسرائيل) لم تلتزم ببنود الاتفاق خاصة البروتوكول الإنساني، وواصلت انتهاكاتها للاتفاق، كما استمرت في عرقلة تنفيذ المرحلة الثانية من الصفقة، ما دفعها إلى تعليق الإفراج عن مزيد من الأسرى الإسرائيليين حتى تفي تل أبيب بتعهداتها.
وأكدت عيناف تسنجأوكر، والدة الأسير الإسرائيلي متان، أن "تصريح حماس هو نتيجة مباشرة لسلوك نتنياهو غير المسؤول"، محملةً إياه مسؤولية تعطيل الصفقة عبر تصريحاته الاستفزازية ومماطلته المتعمدة.
كما أصدر مقر عائلات الأسرى الإسرائيليين بيانًا طالب فيه الحكومة "بالامتناع عن أي خطوات قد تعرض تنفيذ الاتفاق للخطر"، وحثّ الدول الوسيطة على التدخل العاجل لإعادة الصفقة إلى مسارها الصحيح.
وفي تصعيد احتجاجي، أغلق العشرات من عائلات الأسرى شارع بيغن في تل أبيب، في محاولة للضغط على حكومة نتنياهو لاستكمال تنفيذ الصفقة بجميع مراحلها.
من جهته، قال الصحفي الإسرائيلي رفيف دروكر، مذيع قناة 13، إن "إسرائيل خرقت اتفاق وقف إطلاق النار في غزة"، مؤكدًا أن التصعيد الحالي جاء نتيجة إخفاق الحكومة في الالتزام بتعهداتها.
أما رئيس حزب "معسكر الدولة"، بيني غانتس، فقد هاجم نتنياهو بشدة، قائلًا: "يمكنك أن تغضب من لامبالاة رئيس الوزراء الذي اختار البقاء في الخارج نهاية الأسبوع الماضي بدلاً من أن يكون مع شعبه في لحظات تمزق القلب، وأرسل وفدًا إلى قطر دون أي صلاحيات، في حين أن عشرات الأسرى في غزة مهددون بالموت في أي لحظة."
وفي تحليله للوضع، أكد الكاتب سعيد زياد أن قرار المقاومة بتجميد عمليات التبادل لا يعني انهيار الاتفاق، بل هو "ضغط حقيقي في توقيت مناسب، يهدف إلى تسليح الوسطاء بأدوات ملائمة للضغط على العدو".
وأشار إلى أن الأيام المقبلة ستشهد تصاعدًا في الضغوط على الحكومة الإسرائيلية، مؤكدًا أنه "إذا لم يلتزم العدو، فمن المرجح أن تتعطل عملية التبادل المقررة السبت القادم".
في ظل هذه التطورات، يبقى مصير الأسرى الإسرائيليين في غزة رهينة لقرارات حكومة نتنياهو، وسط تصاعد الغضب بالشارع الإسرائيلي والانتقادات الداخلية والدولية، مع تزايد الضغوط على تل أبيب للالتزام ببنود الاتفاق قبل فوات الأوان.
ويواصل الاحتلال الإسرائيلي استهداف الفلسطينيين في قطاع غزة، حيث يمنع عودة النازحين بشكل سلس من جنوب القطاع إلى شماله، مما يزيد من معاناة السكان الذين اضطروا للنزوح بسبب العدوان المستمر.
ولم يلتزم الاحتلال الإسرائيلي بتطبيق البروتوكول الإنساني الإغاثي وبنوده كافة، حيث تشير التقديرات إلى أن نسبة التزامه لم تتجاوز 10% من هذه البنود، مما أدى إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في القطاع.
وتواصل قوات الاحتلال منع إدخال الخيام والمنازل المؤقتة اللازمة لإيواء آلاف الفلسطينيين الذين دمرت منازلهم جراء القصف، ما يزيد من معاناة المشردين الذين يواجهون ظروفًا إنسانية صعبة.
ويعيق الاحتلال دخول المعدات الضرورية لإعادة تأهيل البنية التحتية في قطاع غزة وإزالة الركام، مما يعرقل الجهود المبذولة لإصلاح الأضرار الجسيمة التي لحقت بالمباني والطرق والمرافق العامة.
وفي انتهاك واضح للحقوق الإنسانية، يمنع الاحتلال إدخال المعدات اللازمة لإعادة تأهيل المستشفيات والمرافق الصحية في غزة، ما يفاقم أزمة القطاع الصحي الذي يعاني من نقص حاد في المستلزمات الطبية.
وتتدخل سلطات الاحتلال في اختيار نوعية المساعدات التي يُسمح بإدخالها إلى القطاع، حيث تركز على إدخال المساعدات غير العاجلة، بينما تمنع دخول المواد الأساسية والضرورية التي يحتاجها السكان بشكل ملح.
وتواصل (إسرائيل) عرقلة عمليات إجلاء الجرحى والمرضى عبر معبر رفح، مما يحرم الكثيرين من الحصول على العلاج اللازم خارج القطاع، ويعرض حياتهم للخطر بسبب نقص الإمكانات الطبية في غزة