في قلب غزة التي تئن تحت وطأة العدوان المستمر، تجد الأم نفسها أمام موقفٍ إنساني يفطر القلب، حيث تروي معاناتها بحرقة وهي تحاول مرافقة ابنها عبد الحميد الحداد (16 عامًا) المصاب بسرطان نادر. لكن الاحتلال الإسرائيلي يقف حاجزًا أمام ذلك، إذ رفضت إدارة الاحتلال طلبها بمرافقة ابنها في رحلة العلاج التي كان في أمس الحاجة إليها.
ولم يكن عبد الحميد وحده، بل شمل الرفض أباء وأمهات أطفال آخرين تراوحت أعمارهم بين 4 و13 عامًا، ما جعلها تقف عاجزة خائفة على ابنها" من سيدير له شؤونه في بلد غريب لا يعرف فيه أحد؟!".
"لماذا لا يُسمح لي بالسفر مع ابني؟" تسأل الأم بحرقة، عيونها مليئة بالدموع. "أنا أم، ليس لي ارتباط بأي تنظيم، أنا فقط أم أريد أن أرافق ابني المريض الذي لا يقوى على الحركة أو خدمة نفسه. أريد أن أكون معه في محنته، لماذا يُمنع ذلك؟ كيف سيسافر أطفالنا وحدهم؟ ماذا سيفعلون وكيف سيستجيبون للعلاج في ظل هذا الظرف القاسي؟"
قصتها هي واحدة من مئات القصص اليومية التي تتكرر في غزة، حيث يُستبعد أفراد من العائلات دون أي تفسير منطقي أو وعد بإمكانية لمّ شملهم في المستقبل. معاناة الأمهات، مثل والدة عبد الحميد، تتفاقم في ظل الحصار والممارسات الإسرائيلية القاسية.
ووفقًا للمصادر الطبية، ينص اتفاق وقف إطلاق النار على إجلاء 150 مريضًا يوميًا، بينهم 50 حالة مرضية مزمنة مثل السرطان وأمراض القلب والكلى، بالإضافة إلى 100 حالة من جرحى الحرب. لكن الاحتلال لا يلتزم بالاتفاق، حيث يُسمح لـ 30 إلى 50 مريضًا فقط بالسفر يوميًا، مع إعادة حوالي 10% من الحالات بعد الموافقة على سفرهم. وبينما يتم تجاهل الحالات الحرجة التي تحتاج إلى علاج عاجل، يُسمح لحالات أقل خطورة بالمرور، مما يترتب عليه وفاة العديد من المرضى في انتظار العلاج، بينهم حوالي 100 طفل.
في المجمل، لا يتجاوز عدد المرضى الذين تم السماح لهم بالسفر 200 مريض فقط في الدفعات الست الأخيرة، مما يزيد من معاناة آلاف المرضى والجرحى الذين يحتاجون للعلاج، ويجعل فرصهم في النجاة ضئيلة، وتبقى الأسئلة بلا إجابة: لماذا يتم تجاهل المرضى الذين يعانون من أشد الحالات؟ ومن سيحمل مسؤولية وفاة الأطفال والكبار الذين ينتظرون الفرصة الوحيدة للبقاء على قيد الحياة؟