فقد الأسير المحرر علاء أبو زيد (أبو النور) عائلته كلها، إذ مُسِحَت من السجلات المدنية، ولم يكن لديه علم بذلك منذ أن اعتقلته قوات الاحتلال قبل خمسة عشر شهرًا.
بالأمس، خرج أبو النور من سجون الاحتلال ضمن الدفعة السادسة في إطار صفقة التبادل. كانت الحافلة تسير به، فأخرج رأسه منها ولمح شقيقه الأكبر من بعيد، فناداه وسأله: "أين نور؟" وهو الذي كان يتوقع أن يكون ابنه البكر أول من ينتظره على قارعة الحرية.
وصلت الحافلة إلى المستشفى الأوروبي دون أن يحصل على إجابة لسؤاله، وكان شقيقه حائرًا: "كيف سأخبر أخي بأن زوجته وأبناءه الستة قد استشهدوا جميعًا؟!"
لكن أبو النور خرج من بوابة المستشفى وقد وصله الخبر من المحيطين به قبل أن يلتقي شقيقه، فألقى بنفسه ساجدًا لله، صابرًا، بل ومبتسمًا في وجه شقيقه وكل من جاءوا لمؤازرته في هذا المصاب، وهو يدرك قدر غزة جيدًا وحصتها من التضحية لأجل الحرية وكلمة الحق.
علاء رجل مدني يعمل معلمًا، وكان يشغل منصب مدير مركز إيواء في إحدى المدارس التابعة لوكالة الغوث لحظة اعتقاله. رفض الاستسلام لتهديدات الاحتلال بإخلاء المدرسة قبل اقتحامها، وبقي مع النازحين، فاعتقله الجنود بعد اقتحامهم المدرسة الكائنة في مخيم البريج وسط قطاع غزة.
أفرجت سلطات الاحتلال الإسرائيلي عن علاء، بعد أن حمل معه ثقل التعذيب والإهانة والضرب المتواصل في ليالٍ طويلة من التحقيق، كما قال شقيقه، ليجد الفقد بانتظاره، جرحًا جديدًا لا يمكن أن ينساه.
وكان علاء ضمن دفعة جديدة أفرج عنها الاحتلال أمس السبت، وهي الدفعة السادسة من الأسرى الفلسطينيين ضمن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين.
وذكرت هيئة شؤون الأسرى والمحررين ونادي الأسير الفلسطيني أن الدفعة السادسة تضمنت 36 معتقلًا من المحكومين بالمؤبدات، و333 معتقلًا من قطاع غزة، اعتقلتهم قوات الاحتلال الإسرائيلي خلال عدوانها على القطاع بعد السابع من أكتوبر 2023.
ووفقًا لقائمة الأسماء، فإن 29 أسيرًا من المفرج عنهم ينتمون إلى الضفة الغربية، و7 من مدينة القدس المحتلة وضواحيها، فيما تم إبعاد 24 أسيرًا إلى خارج الوطن.