مظاهر الحياة الاقتصادية تعود إلى شمال القطاع رغم الدمار الكبير

عودة سكان غزة إلى منازلهم
عودة سكان غزة إلى منازلهم

خاص- الرسالة نت

نجح سكان شمال قطاع غزة في استعادة الحياة الاقتصادية مع عودتهم إلى أنقاض منازلهم بعد نزوح قسري خلال حرب الإبادة الجماعية التي شنتها (إسرائيل) طوال 15 شهرا.

وبعد أقل من شهر على وقف إطلاق النار، ورغم تدمير أغلبية المنازل والمحال التجارية، تمكّن السكان من استعادة حياتهم قبيل قدوم شهر رمضان المبارك.

ونجحت اللجان المناطقية، بالتعاون مع البلديات، في تنظيم الأسواق، وإزالة الركام، ووضع البسطات، وهو ما مكّنهم من إعادة الحياة الاقتصادية بشكل سريع.

عودة الأسواق رغم الدمار

المواطن عماد الشاويش من حي تل الزعتر في شمال غزة، تمكن من العودة إلى منطقته بعد نزوحه إلى غرب مدينة غزة خلال اجتياح مخيم جباليا قبل وقف الحرب.

وقال الشاويش، الذي نصب خيمته بجوار ركام منزله المدمر، إن عودة سوق مخيم جباليا ووجود العديد من البسطات فيه شجّعه على العودة إلى منطقته.

وأوضح أن عودة الحياة في شمال غزة كانت أسرع من توقعات الجميع، مضيفًا: "حجم الدمار كبير، وتوقعنا الحاجة إلى بضعة شهور حتى نستطيع العودة، لكن الوضع كان أسرع مما تخيلنا".

وأشار إلى عزم المواطنين على الاستمرار في إعادة الحياة الاقتصادية بشكل أكبر مما هي عليه الآن، من خلال بناء المزيد من الخيام كبديل مؤقت للمحال التجارية.


عزيمة التجار والمواطنين

من جانبه، أكد أبو شادي النمنم، بائع اللحوم في سوق مخيم جباليا، أن عودة الأسواق إلى طبيعتها خلال أقل من شهر على وقف الحرب على غزة تعكس عزيمة المواطنين على البقاء في أرضهم وإعادة بنائها.

وقال أبو شادي: "عند عودتنا إلى مخيم جباليا، أيقنت أن ما حدث لشمال غزة هو حرب إبادة وحملة تطهير عرقي لدفع السكان إلى الهجرة، إلا أن عودة الحياة السريعة تؤكد إصرار الناس على تعمير أرضهم وإفشال مخططات التهجير".

وأوضح أن البسطات والبضائع وحركة المشترين تتزايد يومًا بعد آخر، مما يدل على العودة التدريجية للحياة الاقتصادية.

وأشار إلى أن الباعة بدؤوا بالفعل بشراء بضائع وحاجيات شهر رمضان المبارك، حيث يعوّلون على هذا الموسم لتحقيق أرباح نظرًا لحركة البيع النشطة.

ودعا إلى تعزيز صمود الباعة والمشترين من خلال استمرارية تدفق البضائع بأسعار تناسب المواطنين.


جهود الإغاثة والتحديات

أما أبو خالد، وهو عضو في إحدى لجان الأحياء بمخيم جباليا، فقد أكد أن العمل منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار ركّز على إعادة الحياة إلى أحياء شمال غزة، بعد أن تعمّد جيش الاحتلال (الإسرائيلي) تطبيق سياسة الأرض المحروقة لمنع أي شكل من أشكال الحياة فيها.

وقال أبو خالد إن جهود الإغاثة تتركز على فتح الطرقات، وإيصال المياه، ونصب المخيمات للمواطنين.

وأكد أن عودة الحياة الاقتصادية إلى شمال غزة جاءت بفضل صمود المواطنين واستمرار الجهود الإغاثية، مما يضمن تلبية الحد الأدنى من احتياجات السكان.

ورغم عودة الحياة الاقتصادية، إلا أن تعمّد (إسرائيل) منع تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية بالشكل المطلوب يزيد من معاناة السكان.


معاناة مستمرة رغم الصمود

من جانبه، أكد المهندس مازن النجار، رئيس بلدية جباليا النزلة، أن شمال قطاع غزة يعاني من نقص حاد في إدخال كميات كافية من السولار وآليات رفع الركام.

وقال النجار: "لا توجد مياه صالحة للشرب في شمال قطاع غزة، ومياه الصرف الصحي تنتشر بين السكان".

ولفت إلى أن المنطقة لم تستقبل حتى الآن خيامًا أو منازل متنقلة أو آليات رفع الركام، وهو ما يزيد من معاناة المواطنين.