وحدة المقاومة بمراسم تسليم الجثامين.. رسائل عميقة في الميدان والسياسة

الرسالة نت - خاص الرسالة نت

جاءت مراسم تسليم جثامين الأسرى الإسرائيليين اليوم في خانيونس جنوبي قطاع غزة لتقدم مشهداً ميدانياً يحمل في طياته دلالات استراتيجية وسياسية عميقة. 
فلم يكن الحدث مجرد عملية تبادل أسرى بقدر ما كان استعراضًا لوحدة الصف الفلسطيني المقاوم، حيث تواجدت مختلف الفصائل الفلسطينية في تنسيق لافت يعكس التماسك الميداني بين الأجنحة العسكرية رغم تباين الخلفيات السياسية والتنظيمية.

مشهد الوحدة: المقاومة تُظهر تكاملها في الميدان

مجددا، برز التنسيق الميداني بين فصائل المقاومة خلال عمليات تسليم الجثامين، حيث لعبت كتائب المجاهدين، المنبثقة تاريخياً عن حركة فتح، دوراً محورياً في احتجاز ثلاثة من الأسرى الإسرائيليين الذين قتلوا لاحقًا في قصف إسرائيلي، فيما كانت سرايا القدس التابعة لحركة الجهاد الإسلامي تحتجز أسيراً آخر. أما كتائب القسام، الجناح العسكري لحركة حماس، فقد تولت مسؤولية الإشراف على عملية التسليم، مما يعكس دورها المحوري في إدارة العمليات الميدانية الكبرى.

هذا التوزيع للأدوار لم يكن عشوائياً، بل يعكس تنسيقًا دقيقًا ومقصودًا بين الفصائل المختلفة، في رسالة واضحة مفادها أن المقاومة، رغم تعدد توجهاتها، تعمل كجسد واحد عندما يتعلق الأمر بمواجهة الاحتلال.

كتائب المجاهدين: الحضور الفتحاوي في المشهد المقاوم

برزت كتائب المجاهدين كأحد الفاعلين الأساسيين في هذه العملية، وهو ما يحمل دلالات مهمة تتعلق بتعقيدات المشهد الفتحاوي داخل المقاومة. فعلى الرغم من أن الكتائب نشأت من رحم كتائب شهداء الأقصى، إلا أنها حافظت على وجودها الميداني كمكون مستقل، مع احتفاظها بصلاتها التاريخية بحركة فتح.

وبحسب تصريحات الناطق باسمها "أبو بلال"، فإن الكتائب قررت تسليم الجثث كبادرة تعكس التزامها بالمشروع الوطني المقاوم، مؤكدة على تماسك الفصائل في مواجهة الاحتلال رغم كل الخلافات السياسية.

سرايا القدس: حضور ثابت في عمليات التسليم

مشاركة سرايا القدس لم تكن مفاجئة، إذ أنها كانت طرفًا رئيسيًا في عمليات تسليم سابقة. حضورها المستمر يعكس ليس فقط دورها الفاعل في المعارك الميدانية، بل أيضاً في إدارة الملفات الحساسة المتعلقة بالأسرى والمفقودين. ويؤكد ذلك أن الجهاد الإسلامي يمتلك نفوذًا وتأثيرًا في القضايا الاستراتيجية المتعلقة بالمقاومة.

كتائب القسام: الدور المركزي في إدارة الميدان

أما كتائب القسام، فقد تولت عملية الإشراف على مراسم التسليم، وهو ما يعكس دورها كقيادة ميدانية تنظم العمل المقاوم وتضع الأطر الاستراتيجية لعمليات التبادل والتفاوض.

هذا الإشراف لا يعني الهيمنة، بقدر ما يشير إلى قدرة القسام على توجيه المشهد الميداني ضمن رؤية موحدة، وهو ما يعزز صورة التنسيق بين الفصائل، ويدحض المزاعم الإسرائيلية بأن المقاومة منقسمة أو غير متجانسة.

رسائل سياسية وعسكرية في مشهد التسليم

ما جرى اليوم ليس مجرد عملية تسليم جثث، بل يحمل في طياته رسائل أعمق:

1. المقاومة وحدة متكاملة: المشهد يؤكد أن التنسيق العسكري بين الفصائل ليس مجرد تحالف ظرفي، بل استراتيجية مدروسة تعكس تكامل الأدوار.


2. فتح ليست غائبة عن المقاومة: مشاركة كتائب المجاهدين، التي تُعد امتدادًا لمجموعات شهداء الأقصى، تثبت أن جذوة المقاومة داخل فتح لم تخمد، رغم تعقيدات المشهد السياسي داخل الحركة، ورغم اختطافها من قيادة السلطة الغارقة في مستنقع التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي.


3. فشل الرواية الإسرائيلية: (إسرائيل) حاولت مرارًا تصوير المقاومة على أنها منقسمة ومتخبطة، لكن مشهد التسليم قدم صورة معاكسة تمامًا، حيث بدت الفصائل منسجمة ومتناسقة في أدوارها.


4. إدارة ذكية للملف الميداني: قدرة المقاومة على تنسيق عمليات تسليم الجثامين بهذا الشكل تعكس قوة في التنظيم والتخطيط، ما يعزز موقفها في أي مفاوضات مستقبلية، سواء بشأن الأسرى أو وقف إطلاق النار.


المقاومة تتحدث بلغة الوحدة والرسائل تصل بوضوح

يُظهر مشهد اليوم أن المقاومة الفلسطينية، بكل أطيافها، تمتلك رؤية موحدة عندما يتعلق الأمر بالمواجهة مع الاحتلال. فبينما تحاول (إسرائيل) الترويج لانقسامات داخل الصف الفلسطيني، جاء هذا الحدث ليؤكد العكس تمامًا: التنسيق العسكري في الميدان حاضر بقوة، والرسائل السياسية التي يحملها هذا المشهد ستظل مؤثرة في المشهد الإسرائيلي، حيث يتزايد الإحباط داخل مجتمع الاحتلال بسبب فشل قيادته في التعامل مع ملف الأسرى والمفقودين.

في النهاية، ليس المهم فقط أن المقاومة تسلم الجثامين، بل الأهم كيف تسلمها، ومن يشارك في هذا المشهد، وما هي الرسائل التي تصل إلى الداخل الإسرائيلي والعالم. واليوم، كانت الرسالة واضحة: المقاومة موحدة، وقوية، وتدير الميدان بحنكة سياسية وعسكرية لا تقل أهمية عن إنجازاتها القتالية.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير