الصحافي يوسف شرف... من ظلام الزنزانة إلى مواصلة التحدي

الصحافي يوسف شرف... من ظلام الزنزانة إلى مواصلة التحدي
الصحافي يوسف شرف... من ظلام الزنزانة إلى مواصلة التحدي

خاص- الرسالة نت

ينظر الصحفي يوسف شرف إلى ركام منزله، الذي تحول إلى حجارة، ويناجي أطلاله بالدموع، قائلاً: "مرحلة لا يمكنني تجاوزها"، وهو الذي خرج من السجن إلى بيت عزاء لم يكن يعلم عنه شيئًا.
والداه وزوجته وأبناؤه الأربعة وجدّه استشهدوا بعد رحلة أسر لاقى فيها كل صنوف العذاب. وجد البيت وقد تحول إلى قبر كبير، ودفن تحته أعز الناس إليه، ليواجه وحده ذكريات الموت والأسر، التي تنهش ذاكرته وعقله. خرج إلى الحرية بعد أحد عشر شهرًا دون أن يجد أحدًا من عائلته في انتظاره.

بدأت معاناته عندما اعتقله الاحتلال خلال اقتحام مستشفى الشفاء بغزة في نهاية مارس من العام الماضي، حيث كان يوسف يعمل صحفيًا في وكالة شهاب الفلسطينية للأنباء. كان هذا الاقتحام جزءًا من حملة استهدفت الصحفيين والعاملين في المجال الطبي، إذ طالما أصرّ الاحتلال على تصعيد هجماته ضد الصحفيين والأطباء، الذين يعتبرهم تهديدًا له في زمن الحرب.
ورغم علم قوات الاحتلال بطبيعة عمل يوسف الصحفي، لم يراعوا ذلك، بل كان هدفهم الاعتقال والتعذيب.
في تلك الليلة، التي كانت واحدة من ليالٍ مظلمة كثيرة عانى فيها الصحفيون في غزة، اعتُقل يوسف مع عدد من زملائه الصحفيين في مستشفى الشفاء، الذي لطالما كان مكانًا يحظى بحماية دولية باعتباره مستشفى يعالج الجرحى، لكنه لم ينجُ من الاقتحام الإسرائيلي.

خلال فترة الاعتقال، التي استمرت لأكثر من عشرة أشهر، خضع يوسف لشتى أنواع التعذيب في مراكز اعتقال الاحتلال، حيث أكد أن الأسرى لا يعيشون في سجون الاحتلال، بل في مراكز تعذيب حقيقية، تعجّ بالعذاب النفسي والجسدي.
لم يكن الصحفيون وحدهم المستهدفين، بل الأطباء أيضًا، حيث كان الاحتلال يرى فيهم تهديدًا مباشرًا لسياساته، خاصةً مع وجودهم في الميدان لتوثيق الإصابات وتقديم العلاج للمصابين من المدنيين والمقاومين.

خلال فترة اعتقاله، تعرض يوسف للضرب المبرح بشكل متواصل، ما يعكس معاناة الصحفيين في ظل سياسات الاحتلال، التي تستهدف بشكل متعمد وقاسٍ العاملين في الإعلام والصحة. كان يوسف وزملاؤه يعانون من الجوع والمرض والإهمال الطبي المتعمد، وهي إحدى أبرز انتهاكات الاحتلال بحق الأسرى الفلسطينيين.

قال يوسف في تصريحاته إنه عانى من قلة العلاج والطعام، حيث أُجبر على إجراء عملية جراحية في الركبة داخل السجن على يد الدكتور ناهض أبو طعمية، الذي كان يعاني أيضًا من ظروف مشابهة.
وأوضح يوسف أن العملية أجريت باستخدام أدوات طبية غير مناسبة، بل استُخدم الكلور المنزلي كبديل للمطهرات الطبية، ولم يتم استخدام المخدر بسبب منع الاحتلال لكافة المستلزمات الطبية الضرورية.

كان الاحتلال يتبع أساليب ممنهجة لزعزعة معنويات الأسرى، وكان هدفه إرهاقهم جسديًا ونفسيًا حتى يفقدوا الأمل في الحياة.

ومع ذلك، رغم كل ما مر به، لا يزال يوسف شرف يحمل أملًا في أن تبقى المعركة الإعلامية الفلسطينية حاضرة بقوة، لفضح ممارسات الاحتلال ونقل الحقائق إلى العالم. فهو يعلم تمامًا أن المعركة على الأرض قد تكون صعبة، ولكن لا بد أن تكون كلمة الحق هي العليا.

وعند خروجه من السجن وعودته إلى بيته، الذي دمره الاحتلال، لم يجد سوى الذكريات المؤلمة والمأساة التي ألمّت بعائلته. لكنه، في الوقت نفسه، لم ينسَ معاناته في السجون الإسرائيلية، وتظل صورة السجانين الذين حاولوا سحق إرادته وصمود الشعب الفلسطيني حية في ذاكرته.

لقد خرج يوسف شرف من السجن ليواجه الحياة وحيدًا، لكن تجربته لن تُمحى أبدًا من ذاكرته. ستظل الأيام التي قضاها في السجون، والتي شهد فيها أبشع أنواع التعذيب الذي تعرض له الصحفيون، محفورة في وجدانه. ومع ذلك، سيبقى يوسف وزملاؤه الصحفيون رموزًا للمقاومة الإعلامية التي لا يمكن أن تُقهر.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير