العزلة تلاحق (إسرائيل).. هل يتبرأ النظام الدولي من ابنته المدللة؟

العزلة تلاحق (إسرائيل).. هل يتبرأ النظام الدولي من ابنته المدللة؟
العزلة تلاحق (إسرائيل).. هل يتبرأ النظام الدولي من ابنته المدللة؟

غزة - خاص الرسالة

تلاحق جرائم الحرب التي ارتكبها الاحتلال في غزة ضباطه وجنوده في معظم دول العالم، وقد اضطر الاحتلال إلى تهريب جنديين إسرائيليين من أمستردام خشية صدور أوامر اعتقال بحقهما، بعدما نشرا صورًا على مواقع التواصل الاجتماعي تُظهر وجودهما في شمال غزة أثناء الحرب.

هذه ليست المرة الأولى التي يلجأ فيها الاحتلال إلى هذا الإجراء، فقد اضطر إلى التدخل عدة مرات خلال الشهور الأخيرة خشية أوامر اعتقال تستهدف ضباطًا وجنودًا شاركوا في الحرب.

وكساعةٍ رمليةٍ تنفد، تضاءلت الشرعية الدولية التي اعتمدت عليها (دولة) الاحتلال الإسرائيلي في قيامها واستمرارها. فقد شكلت خمسة عشر شهرًا من حرب الإبادة الجماعية الوحشية على قطاع غزة نقطة تحول غير مسبوقة في نظرة العالم إلى الاحتلال.

ويشعر الاحتلال بتزايد العزلة عليه أكثر فأكثر، بدءًا بشركات الطيران التي تختفي عن شاشة الرحلات في مطار اللد الدولي، مرورًا بالحكومات التي ترفض بيع السلاح لـ(إسرائيل)، والفنانين الذين يلغون حفلاتهم تباعًا، وانتهاءً بتوقف مسارات التعاون الأكاديمي بشكل مفاجئ، فضلًا عن شركات البنى التحتية العالمية التي قررت الانسحاب من مشاريع في الكيان خلال الحرب وبعد اتفاق وقف إطلاق النار.

وأكد "معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي" في جامعة تل أبيب أن (إسرائيل) تواجه خطر عزلة دولية غير مسبوقة. واعتبر رئيس المعهد، اللواء احتياط تامير هايمان، أن "الساعة الرملية للشرعية الإسرائيلية فرغت تمامًا تقريبًا، و(إسرائيل) اليوم في أقرب نقطة في تاريخها من العزلة الدولية".

تحولات غير مسبوقة

هذا التحول الكبير جاء نتيجة الحرب الأكثر دموية ووحشية في التاريخ المعاصر، حيث شاهد العالم تلك الفظائع على الهواء مباشرة.

ويمكن الحديث عن ثلاثة مستويات من العزلة التي باتت تلاحق الاحتلال:

أولًا: الرأي العام الدولي

شهدت العواصم العالمية مظاهرات حاشدة خلال شهور الحرب، حتى في أكثر الدول دعمًا لـ(إسرائيل)، مثل الولايات المتحدة، حيث اندلعت احتجاجات واسعة في الجامعات، وبات أكثر من نصف المجتمع الأكاديمي يرفض الرواية الإسرائيلية والأمريكية حول الحرب والقضية الفلسطينية.

وتجسد ذلك في تصاعد حركة المقاطعة، حيث أفادت صحيفة "كالكَاليست" بأن (إسرائيل) أصبحت جزيرة معزولة وتعاني من المقاطعة، التي قد تكون علنية ومكشوفة في بعض الأحيان، لكنها غالبًا ما تكون "رمادية"، إذ تُبرر أحيانًا بمسوغات أمنية، بينما لا تجد أي مبرر في أحيان أخرى، لكنها تبقى حاضرة وفاعلة.

وأضاف التقرير أن "كل شخص في (إسرائيل) يتأثر بهذا الواقع الجديد، سواء في جيبه، أو في حرية تنقّله، أو في قدرته على التعريف بنفسه كإسرائيلي، أو بالطريقة التي يرى بها نفسه".

ثانيًا: على مستوى الدول والحكومات

رغم استمرار الدول الغربية، لا سيما الأوروبية، في دعم الاحتلال سياسيًا وعسكريًا، فإنها باتت تواجه حرجًا شديدًا في ذلك. وقد اضطرت العديد من الحكومات إلى تغيير مواقفها من تأييد الحرب في بدايتها إلى انتقاد الجرائم المرتكبة في غزة، تحت ضغط الاحتجاجات الشعبية الواسعة وانتقادات الناخبين.

في المقابل، تهيمن الرواية الفلسطينية على الخطاب الرسمي والشعبي في أميركا اللاتينية، حيث تتمتع الجاليات الفلسطينية والعربية بنفوذ قوي.

وأدت الحرب إلى تراجع مؤلم في مستوى العلاقات بين (إسرائيل) ودول كان يُعتقد أنها حسمت مسألة التطبيع والتعاون معها بعد عقود من العمل الدبلوماسي، مثل الدول الأفريقية، حيث كان الاحتلال على بعد خطوات من الانضمام إلى الاتحاد الإفريقي قبل عامين فقط. إلا أنه يجد نفسه اليوم في مواجهة مواقف صارمة من تلك الدول، التي رفضت حربه وسياساته وممارساته في غزة، وهو ما برز خلال القمة الأفريقية الأخيرة.

ثالثًا: الملاحقة القانونية الدولية

باتت (دولة) الاحتلال مُجرمة دوليًا، وقادتها مُجرمي حرب وفق القانون الدولي. وقد شهد العالم مطالبات متتالية باعتقال وزير خارجية الاحتلال أثناء زيارته إلى بلجيكا، وقبلها المطالبة باعتقال رئيس حكومة الاحتلال في فرنسا، تنفيذًا لمذكرات الاعتقال الصادرة بحق قادة الاحتلال، وعلى رأسهم بنيامين نتنياهو، باعتبارهم مسؤولين عن جرائم حرب.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير