لأول مرة

جيش (إسرائيل) يعترف: انهيار العقيدة الأمنية وسقوط وهم الردع في 7 أكتوبر

خاص الرسالة نت

لأول مرة، يعترف جيش الاحتلال الإسرائيلي بشكل رسمي بفشله الذريع في الدفاع عن مستوطني غلاف غزة خلال عملية "طوفان الأقصى" التي نفذتها كتائب القسام يوم 7 أكتوبر. 

هذا الاعتراف، الذي جاء بعد 15 شهرا من الحرب، يعكس حجم الصدمة التي تعرضت لها المنظومة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية، والتي كانت تعتمد على ما يسمى بـ"التفوق الاستخباراتي والردع المطلق".

الجيش الإسرائيلي لم يكتفِ بالإقرار بالفشل الميداني، بل أكد أن العقائد العسكرية التي استندت إليها القيادة الإسرائيلية قد انهارت بالكامل، وأبرزها الاعتقاد بأن غزة "عدو هامشي" وأن حماس "قابلة للردع"، إضافة إلى الافتراض بأن التهديد القادم من قطاع غزة محدود ويمكن احتواؤه.

الهجوم الكاسح.. وانهيار فرقة غزة

واحدة من أهم المعلومات التي كشفها التحقيق العسكري الإسرائيلي هي أن حماس استطاعت إخضاع فرقة غزة خلال ساعات، وهو ما يعني عمليًا انهيار الخطوط الدفاعية للجيش الإسرائيلي في المناطق الحدودية منذ اللحظات الأولى للهجوم. 
بل إن التحقيقات العسكرية تعترف بأن الجيش لم يبدأ فعليًا في صد الهجوم إلا بعد ساعات، وتحديدًا خلال فترة الظهيرة، ما يعني أن الاحتلال كان في حالة شلل استراتيجي كامل خلال الساعات الحاسمة من العملية.

هذا الفشل المدوي أدى إلى أكبر خسائر بشرية في صفوف المستوطنين والجنود الإسرائيليين في يوم واحد منذ حرب 1948، وألقى بظلال ثقيلة على ثقة الجمهور الإسرائيلي بالمؤسسة الأمنية والعسكرية.

عقيدة الردع تتهاوى.. ما بعد الصدمة؟

الاعتراف الرسمي بفشل 7 أكتوبر يحمل دلالات أوسع تتجاوز الحدث نفسه، إذ إنه يضع مستقبل العقيدة الأمنية الإسرائيلية على المحك. لطالما روّجت (إسرائيل) لقدرتها على منع أي تهديد وجودي عبر سياسة "الردع المسبق"، لكن العملية أثبتت أن المقاومة قادرة على اختراق هذه المنظومة وتوجيه ضربات موجعة في قلب المناطق التي يُفترض أنها محمية بأحدث التقنيات الأمنية والاستخباراتية.

اليوم، تجد (إسرائيل) نفسها أمام معضلة استراتيجية كبيرة: كيف تعيد بناء نظريتها الأمنية بعد أن انهارت في ساعات قليلة؟ وما مدى قدرة المؤسسة العسكرية على استعادة ثقة الجمهور بعدما أثبتت الأحداث أن كل الافتراضات التي بنت عليها استراتيجيتها الأمنية كانت مجرد أوهام؟
ومع استمرار الحرب وعدم تحقيق أهدافها، يبدو أن تل أبيب تدرك أن ما حدث في 7 أكتوبر ليس مجرد "ثغرة أمنية"، بل لحظة كسر ميزان القوى التقليدي، قد تكون لها تداعيات استراتيجية لعقود قادمة.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير