تنتهي اليوم، السبت، المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار وصفقة تبادل الأسرى بين المقاومة الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي، والتي جرت بوساطة قطرية ومصرية وأمريكية، وامتدت على مدار 42 يومًا.
وقد تخللت المرحلة الأولى صعوبات ومحطات فاصلة، ما يعكس حجم التعقيدات التي يحملها الاتفاق، ويكشف أيضًا عن حجم التعقيدات التي تنتظر المرحلة الثانية.
ويبدو مصير المرحلة الثانية من الاتفاق مجهولًا وبلا أفق واضح، بين ضغوط اليمين المتطرف لاستئناف الحرب ورغبة الإدارة الأمريكية في استعادة جميع أسرى الاحتلال.
ومع انتهاء المرحلة الأولى، يقف الجميع أمام اختبار حقيقي لمدى قدرة الطرفين على الوصول إلى المرحلة الثانية.
ورغم التزام المقاومة بتعهداتها خلال المرحلة الأولى من الاتفاق، والمتمثلة في إطلاق سراح 33 أسيرًا، 25 منهم أحياء و8 جثامين، فإن الاحتلال تنصل من عدة التزامات كان من المفترض أن تُطبق، وأهمها تنفيذ البروتوكول الإنساني، الذي يتضمن ترميم المستشفيات، وإدخال البيوت المؤقتة والخيام، والمعدات اللازمة لإزالة الركام وانتشال الشهداء وفتح الطرق. كما أعلن رفضه الانسحاب من محور فيلادلفيا الفاصل بين غزة ومصر، والذي نص الاتفاق على أن يبدأ الانسحاب منه في اليوم الـ42 من الاتفاق، وينتهي بالكامل بحلول اليوم الـ50، وهو اختبار حقيقي، وربما يكون مفتاحًا للمرحلة الثانية.
ومن الواضح أن الاحتلال يتنصل من تنفيذ هذه البنود، ليبقيها ورقة ضغط بيده يستغلها خلال مفاوضات المرحلة الثانية، خاصة بعدما فقد أهم أوراق الضغط، والمتمثلة في عودة النازحين من جنوب إلى شمال قطاع غزة، والانسحاب من محور نتساريم وسط القطاع، وإعادة فتح معبر رفح.
ووفق الاتفاق، كان من المفترض أن تبدأ مفاوضات المرحلة الثانية في اليوم الـ16 من دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، وهو ما عطله الاحتلال حتى الآن، ما يفتح الباب أمام عدة سيناريوهات محتملة للمرحلة القادمة.
السيناريوهات المحتملة:
1- تمديد المرحلة الأولى:
وهو السيناريو الأرجح في ظل عدم بدء جولات التفاوض على المرحلة الثانية حتى الآن.
ولكن حتى هذا الاحتمال يحمل تعقيدات واختلافات كبيرة بين الطرفين؛ فالاحتلال من جهته يرغب في استمرار دفعات إطلاق سراح الأسرى خلال فترة التمديد، بينما لن تقبل المقاومة بذلك حتى لا تفقد ورقة القوة المهمة بيدها خلال مفاوضات المرحلة الثانية.
كما يرغب نتنياهو في التملص من الشقّ السياسي من الاتفاق، الذي ينص على استكمال الانسحاب الإسرائيلي من القطاع، وبدء عملية إعادة الإعمار، وتثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب تمامًا.
2- استئناف الحرب بشكلها السابق:
وهو سيناريو مستبعد حتى الآن نتيجة الضغط الكبير الذي يتعرض له نتنياهو من قبل المعارضة وأهالي الأسرى، والأهم من ذلك الإدارة الأمريكية برئاسة ترامب، الذي أجبره على القبول بالصفقة، وأعلن مرارًا ضرورة التوجه للمرحلة الثانية وإعادة جميع الأسرى.
ورغم تصريحات ترامب الأخيرة، التي قال فيها إنه سيطلق يد نتنياهو لإعادة الحرب وإنه يدعم توجهات حكومة الاحتلال أيًا كانت، فإن هذه التصريحات تأتي بهدف ممارسة المزيد من الضغط على المقاومة الفلسطينية.
3- التنصل من المرحلة الثانية مع تصعيد محدود:
وهو سيناريو محتمل في ظل التعقيدات الكبيرة التي تنتظر مفاوضات المرحلة الثانية، خاصة أن نتنياهو يواجه معارضة من داخل حكومته للانسحاب من القطاع وإنهاء الحرب، مما قد يفجر المفاوضات ويدفع بالطرفين نحو تصعيد ليوم أو عدة أيام.
4- التوجه نحو المرحلة الثانية:
وهو سيناريو مرجح، لكنه يواجه إشكاليات كبيرة ويحمل العديد من التحديات التي واجهتها المرحلة الأولى، ويتطلب تنفيذ بنود المرحلة الأولى بالكامل، وأهمها البروتوكول الإنساني، والانسحاب من محور فيلادلفيا، الذي سيشكل مفتاح التمهيد للمرحلة الثانية.
ورغم محاولات الاحتلال التنصل من التزاماته، وهو أمر متوقع، فإن ورقة الأسرى الـ60، الذين تحتجزهم المقاومة، ستجبر الاحتلال في النهاية على الذهاب إلى المرحلة الثانية، خاصة في ظل التوقعات بأن أكثر من نصفهم أحياء.