باتت السلع الغذائية مهددة بالنفاد من الأسواق في قطاع غزة بسبب إغلاق سلطات الاحتلال (الإسرائيلي) معبر كرم أبو سالم، المخصص لإدخال السلع إلى القطاع.
ومع استمرار إغلاق المعابر على مدار 15 شهرًا من الحرب، إلى جانب سياسة التقطير في إدخال البضائع خلال فترة التهدئة، تعاني أسواق غزة حالة من التشوه الاقتصادي وضعف الكفاءة التشغيلية.
ورغم محاولات الجهات المختصة ضبط الأسواق، فإن حالة عدم اليقين السياسي وتخوف المواطنين من فشل المفاوضات تدفعهم إلى التهافت على شراء كميات كبيرة من السلع.
تفاقم الأزمة
ومع حلول شهر رمضان، تزداد حاجة المواطنين إلى المواد الغذائية، مما يجعل الوضع أكثر تعقيدًا. ولعل إغلاق المعبر ساهم في تفاقم الأزمة، حيث ارتفعت أسعار الخضروات والمواد الأساسية بشكل ملحوظ.
وتجدر الإشارة إلى أن أسعار السلع لا تزال مرتفعة بشكل كبير مقارنة بأسعارها قبل بدء الحرب على غزة، مما أثر سلبًا على الأسر الغزية، إذ يجد الكثيرون صعوبة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
وأمام هذا الوضع، اضطر كثير من المواطنين إلى تقليل استهلاكهم والاقتصار على الضروريات فقط، في حين يعاني التجار من نقص البضائع وارتفاع تكاليف النقل.
ووفقًا لمعهد "ماس" للأبحاث والدراسات الاقتصادية، فإن الحرب على غزة تسببت في تشوهات بنيوية خطيرة في اقتصاد القطاع. كما أشارت التقارير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي في قطاع غزة انكمش بنسبة تجاوزت 80% خلال الربع الرابع من عام 2023، مما يعكس التأثير العميق للصراع على الاقتصاد المحلي.
وتفاقم هذه التشوهات والانكماشات الاقتصادية التحديات التي يواجهها سكان غزة في حياتهم اليومية، مما يبرز الحاجة الملحة إلى جهود الإغاثة وإعادة الإعمار والتنمية المستدامة.
إغلاق المعابر.. جريمة إنسانية
بدورها، أكدت شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية أن إغلاق الاحتلال للمعابر أمام دخول المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة يعد جريمة جديدة ضد الإنسانية.
وأوضحت الشبكة أن هذا القرار يأتي في إطار الجرائم التي يرتكبها الاحتلال، والتي تصل إلى مستوى الإبادة الجماعية من خلال القتل والتدمير.
وأضافت: "منع دخول المساعدات يفاقم الأزمة الإنسانية ويقيّد قدرة الجهات المختلفة على تلبية الاحتياجات الأساسية، خاصة الصحية والغذائية".
كما أشارت الشبكة إلى أن سكان قطاع غزة يعتمدون بالكامل على المساعدات نتيجة التدمير الممنهج للبنية الاقتصادية والاجتماعية بفعل العدوان المستمر.
وطالبت الجهات الدولية بالضغط على الاحتلال لفتح المعابر وضمان دخول المساعدات الإنسانية دون قيود.
كما دعت الشبكة القمة العربية في القاهرة إلى تحمل مسؤولياتها، ووقف مخططات التهجير، وكسر الحصار الجائر تنفيذًا لقرارات القمم السابقة.