تفرض قوات الاحتلال قيودًا مشددة لمنع وصول المصلين إلى المسجد الأقصى المبارك، كما لجأت إلى منع الاعتكاف في محاولة لفرض السيطرة والهيمنة على المسجد وإفراغه من رواده.
في المقابل، يتحدى المقدسيون تلك الإجراءات ويقاومون الحواجز والصعوبات لإعمار قبلة المسلمين الأولى وإفشال مخططات الاحتلال.
تمسُّك بالرباط
وخلال شهر رمضان من كل عام، يفرض الاحتلال إجراءات للتضييق على وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وذلك ضمن خططه المكثفة لتهويد القدس والسيطرة عليها، بما في ذلك المسجد الأقصى، في ظل تسارع الاستيطان والتهجير، بالتوازي مع تصعيد عسكري في الضفة الغربية، وفي أعقاب حرب إبادة على قطاع غزة.
فخري أبو دياب، الباحث والناشط المقدسي، قال إن هذا العام شهد خنقًا وتضييقًا أكبر على المسجد الأقصى، وتشديدًا على الوافدين لأداء العبادات في شهر رمضان المبارك.
وأوضح أن الاحتلال يمارس سياسة الإبعاد بحق الشباب وأهالي مدينة القدس عن المسجد الأقصى، مبينًا أنه يضع الحواجز والمتاريس في محيط الأقصى ويمنع دخول أهالي الضفة الغربية.
وأكد أن الاحتلال يمنع الاعتكاف، الذي يُعدّ من شعائر رمضان، كما يمنع دخول الطعام ووجبات الإفطار، بينما يفتح المجال للمستوطنين، ويوفّر لهم التسهيلات لأداء طقوسهم التلمودية.
وذكر أبو دياب أن الاحتلال يسيّر دوريات داخل المسجد الأقصى، في محاولة لإيصال رسالة بأنه هو المسيطر على الأقصى، وأنه يمنع الاعتكاف متى أراد، ويسمح بدخول المصلين وقتما يشاء.
ووفقًا لأبو دياب، فإن غالبية المتواجدين في المسجد الأقصى هم من أهالي القدس، يليهم فلسطينيو الداخل، مبينًا أن التضييق والتنغيص يقابله تمسّك من أهالي القدس بالوصول إلى المسجد رغم المعاناة في الدخول والخروج.
استفراد بالمسجد
وفي السياق ذاته، قال مركز معلومات وادي حلوة الحقوقي في القدس إن قوات الاحتلال وضعت "الحواجز والسواتر الحديدية في الطرقات المؤدية إلى الأقصى وعلى أبوابه".
كما حذّرت اللجنة الرئاسية العليا لشؤون الكنائس في فلسطين من قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بفرض واقع جديد في المسجد الأقصى المبارك خلال شهر رمضان.
وأضافت اللجنة في بيانها أن "إعلان الاحتلال مضاعفة إجراءاته القمعية خلال شهر رمضان، وتحديد أعداد المصلين وقرارات الإبعاد، يهدف إلى إفراغ المسجد الأقصى، وعزله عن محيطه الفلسطيني والاستفراد به، لاستكمال مشروعه التهويدي لمدينة القدس ومقدساتها".
وفي وقت سابق، قالت القناة 14 الإسرائيلية إن الشرطة تعتزم نشر قوات إضافية في القدس، خاصة في محيط المسجد الأقصى، مع بداية شهر رمضان.
وقدّرت القناة زيادة أعداد عناصر الشرطة بنحو ألفي عنصر، مشيرةً إلى أن الانتشار الأمني المكثّف سيكون في أماكن واسعة بمدينة القدس، ومداخلها، ومخارجها، وعلى مفترقات عديدة حولها.
بدورها، أكدت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن منع الاحتلال الفلسطينيين من الاعتكاف في المسجد الأقصى المبارك، ليلة الجمعة للمرة الثانية، يشكل تصعيدًا خطيرًا لحربه الدينية.
وقالت الحركة، في تصريح صحفي، إن "استمرار الاحتلال في عدوانه وإجراءاته التعسفية التي تستهدف التضييق على أبناء شعبنا خلال شهر رمضان المبارك، يشكّل تصعيدًا خطيرًا في حربه الدينية، واستهدافًا ممنهجًا لشعائر المسلمين، وإمعانًا في عمليات التهويد التي تطال القدس والمقدسات".
وأضافت: "ممارسات الاحتلال بحق أرضنا ومقدساتنا وشعبنا، وما يتعرّض له المقدسيون من عمليات تنكيل متصاعدة، خاصة خلال شهر رمضان، في ظل إطلاق العنان للمستوطنين لتنفيذ مزيد من الاقتحامات، يستوجب موقفًا إسلاميًا حازمًا يردع حكومة الاحتلال المتطرفة عن غطرستها واستهتارها بمشاعر المسلمين ومقدساتهم".
ودعت المقدسيين وأهالي الضفة والداخل المحتل إلى تكثيف شدّ الرحال إلى المسجد الأقصى، وعمارة رحابه بالرباط والاعتكاف، وعدم الرضوخ لإجراءات الاحتلال وقيوده، والاستمرار في حماية الأقصى من دنس المستوطنين ومخططات التهويد الممنهجة.
وتأتي التعزيزات الأمنية إثر قرار سلطات الاحتلال تقييد وصول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، وسط تقارير تفيد بأنها لن تسمح لأكثر من 10 آلاف من فلسطينيي الضفة بالوصول إليه خلال أيام الجمعة من رمضان.