قلعة برقوق.. ذاكرة التاريخ التي أحرقها الاحتلال!

خانيونس - خاص الرسالة نت

في مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، كانت قلعة برقوق تقف شامخة، كأنها حارسة للتاريخ، شاهدةً على عصور مضت، وتحكي قصصًا عن حضارة ازدهرت على هذه الأرض.
القلعة، التي بُنيت عام 1387م بأمر من السلطان برقوق، أحد سلاطين المماليك البرجية، أصبحت رمزًا من رموز المدينة ومعلمًا لا يُنسى، حيث كانت مزارًا ومتنفسًا لأهالي القطاع المحاصر.

لكن القلعة لم تسلم من يد التدمير، فقد تعرضت لهجوم همجي خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على مدينة خان يونس، حيث دُمِّر الجزء الجنوبي من سورها بالكامل، وتضررت مرافقها القديمة التي تحمل عبق الماضي.
كان الدمار شاملًا إلى درجة أن سكان المنطقة بالكاد تعرَّفوا على القلعة، التي كانت تمثل جزءًا من هويتهم وذاكرتهم الجماعية.

عندما وقف أهل خان يونس أمام الأنقاض، لم تكن الدموع تعبيرًا عن الحزن بقدر ما كانت شهادةً على الفقدان. كيف يمكن لمعلم مثل هذا، يحمل تاريخًا يمتد لمئات السنين، أن يتحول في لحظة إلى ركام؟
كانوا يتحدثون عن الأيام التي كانت القلعة فيها جزءًا من حياتهم، مكانًا يحتضن الأفراح ويجمع الناس.

يرى الفلسطينيون أن استهداف القلعة لم يكن مجرد عمل عشوائي، بل محاولة متعمدة لطمس تاريخهم وسلبهم هويتهم. فالاحتلال الإسرائيلي، كما أكد عدد من المواطنين الذين التقتهم مراسلة الرسالة نت في المكان، يسعى إلى إزالة كل ما يربطهم بأرضهم ويؤكد جذورهم فيها.
وهذا الاستهداف للآثار لا يقتصر على قلعة برقوق وحدها، بل يشمل معالم أخرى في القطاع، مما يعكس سياسة ممنهجة لطمس التراث الفلسطيني.

ويطالب الفلسطينيون بتحرك دولي عاجل لحماية ما تبقى من تراثهم، ووقف هذه الجرائم التي تستهدف الذاكرة الثقافية لشعب بأكمله. ورغم الدمار، تظل روح القلعة حاضرةً في قلوب أهل خان يونس، تذكِّرهم بأن تاريخهم لا يمكن أن يُمحى، وأن ما بُني على هذه الأرض سيظل شاهدًا على وجودهم وصمودهم.

من جهته، أكد جمال أبو ريدة، مدير عام دائرة الآثار في وزارة السياحة، في حديث مع الرسالة نت، القيمة التاريخية للقلعة، مشيرًا إلى أنها تعرضت لأضرار جسيمة نتيجة القصف الإسرائيلي على المدينة أواخر عام 2023.
وأوضح أبو ريدة أن هذه الأضرار تهدد بانهيار القلعة إذا لم يتم التدخل العاجل لإنقاذها. لكن، وبحسب تصريحاته، فإن عمليات الترميم والصيانة لا يمكن أن تبدأ إلا بوقف الحرب وإدخال مواد الإعمار اللازمة، بالإضافة إلى تأمين التمويل الضروري لهذه الأعمال.

وأكد أبو ريدة أن القلعة كانت، على مدار تاريخها، مركزًا للحياة الاجتماعية والثقافية لسكان المدينة. وخلال شهر رمضان، كانت الساحة الأمامية للقلعة تُزيَّن بالأضواء والزينة احتفالًا بالشهر الكريم، بمبادرات من البلدية والجمعيات الخيرية.
لكن هذه المظاهر الاحتفالية اختفت مع استمرار العدوان الإسرائيلي، وحل الحزن محل الفرح، حيث أصبحت القلعة، التي كانت تجمع السكان في أجواء من البهجة، شاهدةً على الحزن الذي خيَّم على المدينة، خصوصًا مع ارتقاء العديد من أبنائها شهداء خلال العدوان.

ومع ذلك، يبقى الأمل معلَّقًا في عودة الحياة إلى القلعة وإنقاذها. فهي ليست مجرد بناء حجري، بل رمزٌ لصمود مدينة خان يونس وشعبها، وشاهدٌ حيٌّ على تاريخ طويل من الحضارة والتراث.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من ثقافة