إفطار التطبيع.. وليمة في «تل أبيب» على دماء الفلسطينيين

طار التطبيع.. وليمة في «تل أبيب» على دماء الفلسطينيين
طار التطبيع.. وليمة في «تل أبيب» على دماء الفلسطينيين

الرسالة نت- خاص

في مشهد مستفز ومثير للاشمئزاز، أقامت السفارة الإماراتية في "تل أبيب" حفل "إفطار رمضاني"، بحضور مسؤولين إسرائيليين وعرب، في وقت يعيش فيه الفلسطينيون في غزة أبشع مراحل التجويع والقتل والحصار. 
الإفطار الذي يُفترض أن يكون رمزًا للتضامن والرحمة، تحوّل في هذا السياق إلى وصمة عار تكرّس الانفصال الأخلاقي عن معاناة الأمة، وتؤكد أن بعض الأنظمة العربية لم تعد تكتفي بالصمت، بل باتت تتبجح بعلاقاتها مع الاحتلال حتى في أكثر اللحظات دمويةً ووجعًا.

بينما كانت الوفود تتبادل الابتسامات على مائدة الإفطار في السفارة الإماراتية، كانت غزة تئن تحت وطأة الجوع والحصار، وكان أطفالها يبحثون عن لقمة تسد رمقهم وسط الأنقاض. 
المشهدان متناقضان إلى حد الفجيعة: الأول يُظهر مسؤولين عربًا يجلسون جنبًا إلى جنب مع الصهاينة، يحتفلون بزيف "السلام"، والثاني يعكس مأساة حقيقية لشعب يموت أمام أعينهم ولا يجد منهم سوى الخذلان.

ما الذي يدفع دولة عربية، يُفترض أنها جزء من الأمة الإسلامية، إلى إقامة مأدبة فاخرة في قلب الكيان الصهيوني، بينما يموت الفلسطينيون جوعًا؟ هل أصبح "التطبيع" لا يقتصر فقط على العلاقات السياسية والاقتصادية، بل بات يشمل تبادل الطقوس الدينية مع الاحتلال، في تحدٍّ صارخ لكل القيم الأخلاقية؟

من رمضان المقاومة إلى رمضان الخيانة

رمضان، في وجدان الأمة، كان دومًا شهر الانتصارات والمقاومة، من بدر إلى فتح مكة، إلى حرب أكتوبر. أما اليوم، فقد أرادت الإمارات أن تمنحه معنى جديدًا: شهر التطبيع والمجاملات مع قتلة الأطفال.

هذا الإفطار لم يكن حدثًا عابرًا، بل رسالة واضحة مفادها أن بعض الأنظمة العربية تجاوزت مرحلة "التطبيع السري" إلى مرحلة الاحتفاء العلني بالاحتلال، حتى في ذروة جرائمه. 
فلم يعد الأمر مجرد تبادل سفارات، بل وصل إلى مستوى "التطبيع الاجتماعي والديني"، وهو أخطر أشكال الاندماج مع العدو، لأنه يسعى إلى إعادة تشكيل الوعي العربي والإسلامي بحيث يصبح وجود "إسرائيل" طبيعيًا، وحتى مقبولًا دينيًا.

شتان بين موقفين

في اللحظة ذاتها التي كانت الإمارات تفرش موائدها في تل أبيب، كانت اليمن، الدولة المحاصرة والمنهكة بالحرب، تصرّ على موقفها المقاوم عبر استئناف الحصار البحري على السفن الإسرائيلية في البحر الأحمر. المفارقة مذهلة: دولة تمتلك ثروات هائلة وتسعى لإرضاء الصهاينة بكل وسيلة، ودولة تعيش تحت القصف لكنها تصر على نصرة غزة، حتى وهي تدفع الثمن غاليًا.

هذه المقارنة تكشف بشكل صارخ من يقف في صف فلسطين، ومن يقف في صف الاحتلال. فبينما ترسل الإمارات "دعوات الإفطار" للصهاينة، ترسل اليمن الصواريخ والطائرات المسيّرة، في رسالة واضحة بأن التطبيع لن يكون القاعدة، وأن المقاومة لن تُكسر.

ما بعد الإفطار: التطبيع في أسوأ صوره

هذا الحفل ليس مجرد مناسبة رمضانية، بل خطوة أخرى في مشروع دمج الكيان الصهيوني في قلب المنطقة، ومحاولة لجعل "إسرائيل" شريكًا طبيعيًا حتى في الشعائر الدينية. والأسوأ أن ذلك يحدث فيما تتصاعد المجازر في غزة، مما يجعله أقرب إلى رقصة على جثث الشهداء، وليس مجرد لقاء دبلوماسي.

لكن مهما حاولت هذه الأنظمة غسل صورة الاحتلال، فإن الواقع يبقى أقوى: لا مأدبة إفطار، ولا توقيع اتفاقيات، ولا تبادل الابتسامات، يمكنها أن تخفي حقيقة أن "إسرائيل" كيان استيطاني محتل، وأن كل من يتواطأ معه، مهما رفع شعارات "التسامح"، لن يكون سوى شريك في خيانته.

العار لن يُغسل بالولائم

إقامة إفطار رمضاني في تل أبيب، بينما يموت الفلسطينيون جوعًا، هو وصمة عار لن تُمحى من تاريخ الإمارات. وإذا كان الهدف هو تكريس وجود الاحتلال كجزء من "النسيج الإقليمي"، فإن المقاومة، من اليمن إلى فلسطين، ومن لبنان إلى العراق، تؤكد يومًا بعد يوم أن التطبيع سيبقى استثناءً، وأن الأمة ما زالت تنبض بالكرامة، رغم كل خيانات الحكام.

في النهاية، رمضان الحقيقي ليس ذاك الذي يُحتفى به في تل أبيب، بل ذاك الذي تُضاء لياليه بمشاعل المقاومة، وتُرفع فيه موائد العزة بدلًا من ولائم الخضوع

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي