تعيش أسواق غزة أزمة مالية خانقة بسبب نقص السيولة النقدية، مما أدى إلى شلل اقتصادي غير مسبوق.
وقد تفاقمت هذه الأزمة بفعل الحرب الأخيرة والحصار المشدد، مع رفض سلطات الاحتلال الإسرائيلي إدخال السيولة للأسواق، الأمر الذي جعل الحياة اليومية أكثر صعوبة للسكان الذين يعانون من أوضاع إنسانية متدهورة.
وبات المواطنون يعانون من ندرة الأوراق النقدية المتداولة، وسط ارتفاع غير مسبوق في أسعار السلع الأساسية، مثل المواد الغذائية كالخبز والزيت والأرز والسكر والخضار واللحوم.
وتجدر الإشارة إلى أن المواطنين يضطرون لدفع قرابة ربع أموالهم مقابل الحصول على النقد، في ظل انتشار كبير للسوق السوداء وتخلي سلطة النقد الفلسطينية عن مسؤولياتها في الضغط على الاحتلال لإدخال كميات من السيولة.
أسباب الأزمة
وتزداد الأمور تعقيدًا مع ارتفاع نسبة الأموال التالفة والمهترئة، مما يجعلها في حكم "الشيكل الخامل"، بسبب رفض تداولها بين البائع والمشتري.
ويفاقم هذا الوضع النقص الحاد في النقد، مما يزيد من صعوبة الحياة اليومية ويؤدي إلى اضطراب في عمليات البيع والشراء، الأمر الذي يعرقل التجارة ويعطل النشاط الاقتصادي، في وقت تعاني فيه مختلف القطاعات من شلل شبه تام.
وترجع الأزمة إلى الدمار الكبير الذي طال البنية التحتية المصرفية، حيث تعرضت المصارف وأجهزة الصراف الآلي في قطاع غزة لدمار واسع خلال الحرب، ما جعل عمليات السحب النقدي شبه مستحيلة، خاصة مع تعطل النظام المصرفي.
إضافة إلى ذلك، فإن القيود الإسرائيلية الصارمة على إدخال الأموال إلى القطاع أدت إلى شح العملة المتداولة، خاصة الشيكل الإسرائيلي، وهو العملة الأساسية المستخدمة في المعاملات اليومية.
وقد أسفر ذلك عن تداعيات اقتصادية خطيرة، حيث أصيبت الأسواق بالشلل، في وقت يعاني فيه التجار من ركود غير مسبوق، بعدما انخفضت القدرة الشرائية للسكان إلى أدنى مستوياتها.
كما يواجه الموظفون في القطاعين العام والخاص صعوبة في استلام رواتبهم بسبب توقف عمل المصارف، مما أدى إلى انتشار المعاملات بالدَّين بين المواطنين والتجار، إلى جانب ارتفاع نسب الفائدة على عمليات "التكييش" في السوق السوداء.
ومع ندرة النقد في الأسواق وانتشار السوق السوداء، ارتفعت أسعار المواد الغذائية بشكل ملحوظ، مما زاد من معاناة العائلات التي تعيش أصلًا تحت خط الفقر.
ونتيجة لأزمة السيولة، لجأ الغزيون إلى أساليب قديمة مثل المقايضة والشراء بالدَّين، حيث أصبح التجار يمنحون البضائع دون دفع فوري. كما انتشر البيع عبر التطبيقات المصرفية والتحويلات الإلكترونية لتجنب التعامل بالنقد، لكن هذه الحلول تظل محدودة بسبب ضعف الإنترنت وقيود البنوك.
وفي ظل استمرار الأزمة، يعيش سكان غزة حالة من عدم اليقين والضغط الاقتصادي المتزايد. وبينما تُنفَّذ بعض الحلول المؤقتة، يبقى السؤال الأهم: هل سيشهد القطاع انفراجة مالية قريبًا، أم أن المعاناة ستطول؟