غزة بين التجويع والإبادة: صمت دولي يُشرعن الجريمة

غزة بين التجويع والإبادة: صمت دولي يُشرعن الجريمة
غزة بين التجويع والإبادة: صمت دولي يُشرعن الجريمة

الرسالة نت- كارم الغرابلي

تُمثل غزة اليوم أحد أبرز الشواهد على فشل النظام الدولي في مواجهة الانتهاكات الإنسانية، حيث يواصل الاحتلال الإسرائيلي بقيادة المجرم بنيامين نتنياهو، المطلوب للعدالة، حربه ضد أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في ظروف مأساوية.

فمنذ 18 شهرًا، يتعرض القطاع لحرب إبادة متواصلة، إلى جانب حصار خانق مستمر منذ 18 عامًا، ازدادت شدته مؤخرًا بإغلاق المعابر ومنع دخول المساعدات الإنسانية.

ويعتمد الاحتلال سياسة التجويع كأداة للضغط على الفلسطينيين، عبر منع إدخال المواد الغذائية والمياه والوقود، واستهداف البنية التحتية الحيوية.

ويعاني سكان غزة من نقص حاد في الغذاء والدواء والمياه الصالحة للشرب، مع ارتفاع أسعار السلع الأساسية بشكل غير مسبوق، حتى باتت بعض المواد مثل الطحين والسكر والأرز شبه معدومة.

وتشير التقارير الدولية إلى أن الأطفال وكبار السن هم الأكثر تضررًا، حيث ارتفعت معدلات سوء التغذية لمستويات كارثية.

كما أدى نقص الوقود إلى إغلاق العديد من المخابز، مما جعل الحصول على الطعام تحديًا يوميًا لسكان القطاع.

فقد انهار القطاع الصحي وتواجه مستشفيات غزة أزمة غير مسبوقة، مع نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، وخروج معظمها عن الخدمة بسبب الاستهداف المباشر أو نقص الوقود اللازم لتشغيلها.

كما أن انقطاع الكهرباء والمياه النظيفة يفاقم انتشار الأمراض، مما يجعل الوضع الصحي على شفا الانهيار.

إضافة إلى ذلك، دمرت الحرب الإسرائيلية آلاف المنازل، ما أجبر العائلات على العيش في ظروف قاسية دون مأوى أو خدمات أساسية، وسط غياب أي دعم دولي فعّال. صمت دولي يشرعن الجريمة

والأخطر أن هذه الجرائم تُرتكب بحق غزة على مرأى ومسمع العالم، في ظل تواطؤ المنظمات الحقوقية الدولية التي تكتفي بالإدانة دون اتخاذ أي إجراءات حقيقية.

ونجح الاحتلال على مدار السنوات الماضية في تعطيل أي محاولات لإنهاء الحصار عبر أدوات سياسية وعسكرية، مستفيدًا من ضعف النظام الدولي وعدم قدرته على فرض عقوبات أو اتخاذ إجراءات لإنقاذ المدنيين من التجويع والموت البطيء.

ورغم القرارات الأممية التي تدين الحصار وإغلاق المعابر، لا يوجد أي ضغط فعلي على إسرائيل، ما يكشف عن فشل المجتمع الدولي في فرض حلول ملموسة.

في الوقت الذي تفرض فيه الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية عقوبات صارمة على بعض الدول لانتهاكها حقوق الإنسان، تقتصر إجراءاتها تجاه الاحتلال الإسرائيلي وغزة على إدانات لفظية، دون اتخاذ أي تدابير فعلية لإجباره على إنهاء الحصار، خاصة في ظل شهر رمضان المبارك.

وتلعب بعض القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، دورًا رئيسيًا في تعطيل أي قرارات دولية صارمة ضد إسرائيل، مما يمنحها غطاءً دبلوماسيًا لاستمرار الحصار والتجويع دون أي رادع.

كما أن غياب موقف عربي وإسلامي موحد، وعدم اتخاذ إجراءات عملية مثل الضغط الاقتصادي أو الدبلوماسي، ساهم في استمرار معاناة الفلسطينيين، رغم الإدانات المتكررة التي لا تترجم إلى أفعال ملموسة.

ما التداعيات المحتملة لاستمرار العجز والصمت الدولي؟

تفاقم الكارثة الإنسانية

استمرار الحصار سيؤدي إلى مجاعة حقيقية تهدد حياة آلاف المدنيين.

تزايد معدلات سوء التغذية وانتشار الأمراض المرتبطة بها، مثل فقر الدم ونقص المناعة. تصعيد عسكري محتمل

غياب الحلول السياسية قد يدفع المقاومة الفلسطينية إلى تجديد المواجهات مع الاحتلال، مما يزيد تعقيد الأزمة.

تراجع ثقة الشعوب في النظام الدولي

استمرار العجز الدولي في حماية المدنيين سيؤدي إلى فقدان الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية لمصداقيتها. قد يشجع هذا العجز دولًا أخرى على تجاهل القانون الدولي وارتكاب انتهاكات مماثلة، مما يهدد المبادئ الأساسية لحقوق الإنسان.

تأجيج الغضب الشعبي قد يؤدي استمرار الحصار والتجويع إلى موجة احتجاجات واسعة في العالم العربي والإسلامي، مما يؤثر على استقرار بعض الحكومات المتخاذلة تجاه القضية الفلسطينية.

ويعكس العجز الدولي عن إنقاذ غزة مدى فشل النظام العالمي في حماية حقوق الإنسان، حيث تعلو المصالح السياسية على المبادئ الإنسانية. ومع استمرار الحصار والتجويع، يبقى السؤال: إلى متى سيظل العالم متفرجًا على هذه الكارثة دون تدخل حقيقي؟