في شهادة حية من قلب اجتماع "سوق الغرب" 1972 تكشف الجذور المبكرة لـ"مشروع عباس" مع الاحتلال؛ يكشف د. ربحي حلوم؛ السفير الفلسطيني السابق في منظمة التحرير؛ ومبعوث الشهيد القائد خليل الوزير أبو جهاد؛ نائب رئيس قوات الثورة الفلسطينية.
في ظل التصعيد الإسرائيلي الأخير ضد المقاومة في لبنان وغزة، وتصاعد الدعوات لـ"سحب السلاح" من فصائل المقاومة، تكشف وثائق وخطابات تاريخية لأول مرة عن جذور هذا الملف الخطير، الذي يربطه مراقبون بـ"مشروع محمود عباس" منذ سبعينيات القرن الماضي، والذي تحوّل اليوم إلى سياسة معلنة تنسقها سلطته مع الاحتلال.
حلوم يستعرض عبر "الرسالة نت" في لقاء حصري؛ كواليس ما جرى؛ وتورط عباس في مخطط سحب السلاح؛ الذي يتورط به وفريقه اليوم من أجل تنفيذ المشروع مجددا ضد المقاومة الفلسطينية في لبنان.
"فتح قنوات مع الإسرائيليين... لا تخافوا من العفاريت!"
في سبتمبر 1972، وفي مدرسة "سوق الغرب" قرب عاليه اللبنانية، اجتمعت اللجنة المركزية لحركة "فتح" مع المجلس الثوري وممثليها في الخارج. وسط أجواء مشحونة بتحضيرات الثورة للمواجهات المقبلة، وقف محمود عباس (عضو اللجنة المركزية آنذاك) ليُلقي كلمةً أثارت عاصفةً لم تهدأ حتى اليوم:
"ندعوكم إلى تكثيف تحرّكم مع جميع الأطراف... مسلمين، مسيحيين، إسرائيليين، يهود... حتى العفاريت! لا تخافوا!".
لم تكن الكلمة عابرة. إبراهيم الصوص (ممثل المنظمة في باريس) كان أول من انتبه إلى "اللغم السياسي"، فقاطع الاجتماع بسؤالٍ مباشر:
"هل سمعنا جيداً؟ أبو مازن يقول 'إسرائيليين'؟ هذه ليست سقطة لسان... إنها اعترافٌ غير مباشر بوجود كيان احتلالي!".
أبو إياد يصرخ في وجه عرفات: "كفى نحراً في عنق الثورة!"
تصاعدت المواجهة حينها. صلاح خلف (أبو إياد) وقف ليعلن رفضه القاطع:
"على أبو مازن أن يسحب كلمته أو يستقيل! إن لم يعتذر، فهذه خيانة مبكرة!".
بينما غادر عباس القاعة غاضباً، رافضاً أي اعتذار، فيما حاول ياسر عرفات تهدئة الأجواء بإعلان أن كلمة عباس "لا تمثل اللجنة المركزية". لكن الجرح ظلّ نازفاً.
من "سوق الغرب" إلى "أوسلو": نفس المشروع... نفس الرجل!
تشير الوثيقة إلى أن خلافات عرفات وعباس استمرت حتى حصار بيروت 1982، ثم تفجّرت لاحقاً حول "اتفاقيات أوسلو"، التي قاد مفاوضاتها السرية نفس الرجل الذي دعا في 1972 إلى "فتح قنوات مع الإسرائيليين". اليوم، يُكمل عباس مسيرته:
- مؤخراً: تزامنت بيانات الاحتلال مع بيانات السلطة الفلسطينية التي تدعو إلى "سحب السلاح من المقاومة في غزة"، في تناغمٍ صارخ.
- إفرازات أوسلو: تحوّلت السلطة إلى أداة لقمع المقاومة، بينما يُحاصر عباس غزة سياسياً ومالياً.
لماذا فشل مشروع "سحب السلاح"؟
بحسب حلوم، فإن التاريخ يُكرر نفسه: "الشعب الفلسطيني أثبت أن السلاح ليس مجرد أداة قتال، بل ضمانة لعدم تكرار تهجير 1948. عباس يحلم بغزة تحت الاحتلال، لكن شعبه رفض وسيرفض".
ويختتم:
"الذين باعوا الثورة في أوسلو لن يبيعوا دماء الأبطال اليوم. الكلمة العليا ستكون – بعد الله – للمقاومين".
الخلاصة:
- وثيقة 1972 تكشف أن "مشروع عباس" مع الاحتلال قديمٌ بقدم انخراطه في الثورة.
- الموقف التاريخي لقيادات مثل أبو إياد وأبو جهاد يؤكد أن رفض "التسوية" كان حاضراً منذ البداية.
- شعب غزة ومقاومته يمثلان اليوم الحاجز الأخضر أمام أي محاولة لتكرار سيناريو لبنان.
-هذه الشهادة تنشر لأول مرة بتفاصيلها الكاملة، كتحذيرٍ من تداعيات أي "صفقة جديدة" تُفرّط بسلاح المقاومة.