في سابقة خطيرة تكشف حجم التواطؤ بين أدوات التحريض الرقمي وقرارات الاستهداف الميداني، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي محاولة اغتيال غادرة ضد الصحفي الفلسطيني حسن اصليح، بعد أيام قليلة فقط من حملة تحريض ممنهجة قادها نشطاء مشبوهون على منصات التواصل الاجتماعي.
الجريمة التي أودت بحياة الصحفي حلمي الفقعاوي والعامل يوسف الخزندار، وأدت إلى إصابة اصليح وعدد من الصحفيين، أعقبها إعلان رسمي من جيش الاحتلال يعترف فيه باستهداف اصليح، مدعياً - زوراً - أنه "عنصر مقاوم"، في تكرار مكشوف لنهج الاحتلال في تلفيق التهم لتبرير جرائمه.
من التحريض إلى التصفية: حملة صفراء تتحول إلى نار قاتلة
اللافت في هذه الجريمة أن محاولة اغتيال اصليح جاءت بعد أحد عشر يوماً فقط من حملة تحريض شرسة قادها حسابات معروفة بمواقفها المشبوهة وتماهيهما مع رواية الاحتلال، أبرزها "مصطفى عصفور" و"المنخل"، وقد وجّهت دعوات صريحة للجيش الإسرائيلي بـ"التعامل مع اصليح" بزعم أنه "يغطي على تحركات المقاومة".
هذه الحملة التي أثارت استياءً واسعاً بين الأوساط الصحفية والحقوقية، شكلت تمهيداً مباشراً للجريمة التي وقعت لاحقاً، مما يطرح تساؤلات جدية حول علاقة التحريض الرقمي المباشر بتحديد بنك الأهداف الإسرائيلي.
صحفي تحت الاستهداف... لأنه قال الحقيقة
حسن اصليح ليس اسماً عابراً في المشهد الإعلامي الفلسطيني؛ بل هو صحفي ميداني معروف بتوثيقه الدقيق لجرائم الاحتلال، وصاحب حضور لافت في تغطية العدوان المستمر على غزة.
طوال عام ونصف من الحرب، ظل ينقل الحقيقة من قلب الميدان، متحدياً خطر الموت دون أن يُستهدف، حتى جاءت الحملة الصفراء لتُشعل ضوءاً أخضر على رأسه، وتتحول بعد أيام إلى صاروخ حاقد استهدفه مع طاقم صحفي بأكمله.
التواطؤ الأخطر: حين يتحول التحريض المحلي إلى شريك في الجريمة
الادعاءات الإسرائيلية بأن اصليح "عنصر مقاوم" لا تستند إلى أي دليل، وتأتي في سياق تبرير جريمة حرب مكتملة الأركان. لكن الأخطر من ذلك هو انخراط جهات فلسطينية -بشكل مباشر أو غير مباشر- في التحريض على زملائهم الصحفيين، بترويج سرديات الاحتلال، ما يجعلهم شركاء - أخلاقيًا وربما قانونيًا - في استباحة دماء الصحفيين.
صمود الكلمة رغم الرصاص
استهداف حسن اصليح ليس حادثًا معزولًا، بل هو جزء من نهج إسرائيلي ممنهج لإسكات الصوت الفلسطيني، وتجفيف منابع الرواية المقاومة. ومع ذلك، تبقى الصورة والكلمة أقوى من الرصاصة، وتبقى دماء الصحفيين أصدق من كل حملات التحريض، لا تسقط بالتقادم، ولا تُمحى بالافتراء