كان دائما مدرجا على طاولة الاستهداف الإسرائيلي؛ فقد نجا أكثر من مرة في محاولات اغتيال؛ استشهد على إثرها عدد من أبناء عائلته؛ أحد المرات هدم الاحتلال عمارة سكنية كاملة على رأس ساكنيها من آل صليح؛ ظنا منه أن حسن هناك.
علم حسن أن ثمن اغتياله كبير ومحقق؛ فنسف عمارة سكنية للنيل منه لم يكن مؤشرا عاديا؛ ليعمد المبيت بجوار أصحابه وأصدقائه؛ طيلة أشهر الإبادة؛ "تنقل بين خيام الزملاء دون ليلة واحدة يستطيع فيها أن يستريح بين أطفاله وزوجته"، يتحدث مقربون منه للرسالة.
كل ذلك تعب استحمله حسن؛ وكان مستعدا لدفع ثمن يوم ينتهي فيه أجله بغدر الاحتلال ضده؛ لكنّ الفارق أن سهاما من الغدر طعن بها حسن؛ من حيث لا يحتسبّ!
فجأة تحرك من بات يعرف عنهم "شبكة افيخاي" محرضين على الصحفي اصليح؛ بذريعة تجاهله لتغطية أحداث افتعلها العدو باعترافه؛ وكان يحاول من خلالها ضرب النسيج المجتمعي عبر أدواته الرخيصة.
ذلك التحرك الذي وأده شعبنا وقتله أرضا؛ عملت شبكة افيخاي للتحريض على مجموعة من الصحفيين؛ تصدرهم حسن المعروف بتصدر منصاته إعلاميا واجتماعيا في القطاع.
تحريض عليه وصل حد تذكير الاحتلال بصور حسن في السابع من أكتوبر؛ لتكتب في اليوم التالي الصحف الإسرائيلية باستفاضة "أين حسن ولماذا لم يقتله الجيش؟!"
تلقف الإسرائيليون ما كتبته شبكة افيخاي؛ وبعد أيام قليلة فقط؛ كان حسن على موعد مع الاستهداف الأول الذي نجا منه بأعجوبة؛ محلقا حروقا واصابات بليغة أبقته ضريح الفراش في المستشفى.
الجيش الإسرائيلي كان من الوقاحة بمكان أن يعلن بشكل أوضح؛ "نجا لكننا سنلاحقه ونتمكن منه".
بقي الجيش يراقب موقع تواجد حسن؛ حتى جاءت اللحظة التي أعاد فيها استهدافه؛ فجر اليوم؛ ليرتقي شهيدا؛ لكن دون أن تنتهي سهام الغدر بحق حسن.
شبكة افيخاي؛ أعاد بعض نشطائها؛ تغريدات تلوم على حسن وجوده في مستشفى ناصر لتلقي العلاج؛ ويكأنها ذريعة للاحتلال في ارتكاب جريمته.
وآخرون؛ ذهبوا لتبرير الجريمة بأن المستهدف شخص آخر بجوار حسن؛ في محاولة لصناعة صورة تبريرية دائمة لوجه الاحتلال القبيح.
تلك الشبكة التي تربطها علاقات وثيقة بمخابرات السلطة ونشطاء حركة فتح الرسمية التي يقودها محمود عباس؛ يبدو من المثير أن تشاهد تعليقات منهم يشمتون بالشهيد في أصوات شاذة؛ غيبتها جحافل المعزين به؛ في وقت اكتست وسائل التواصل الاجتماعي الحزن فلسطينيا بنعي الشهيد.
ولم تكف الشبكة عن التحريض تجاه الصحفيين الفلسطينيين الآخرين؛ الذين يرفضون الانصياع لمخططات مشغلهم الإسرائيلي.
فالصحفي الفلسطيني محمد عثمان؛ الذي ذاع صيته كصحفي استقصائي شهير في قطاع غزة؛ لم يسلم من تحريض هذه الشبكة التي وصلت حد اتهامه بالتحريض على العنف والإرهاب؛ وهي تهمة كفيلة بطرده من دولة اللجوء واحالته لمحاكم لسنوات طويلة.
وحرض بعض أعضاء شبكة افيخاي على الصحفي عثمان؛ بكل الطرق غير الأخلاقية؛ التي تعبر عن أخلاق هذه الشبكة ومشغلها الإسرائيلي.
وشمل التحريض زملاء من الجزيرة وغيرها من القنوات الإعلامية التي عمل فيها صحفيون؛ لم يكن لافيخاي سطوة عليهم كما فعله مع عبيده في شبكة ادرعي بالخارج.