في تطور لافت على المشهدين الميداني والعسكري في قطاع غزة، وبالتزامن مع حرب الإبادة التي تمارسها قوات الاحتلال، عادت كتائب القسام إلى تنفيذ عمليات نوعية ضد جيش الاحتلال، مستخدمة تكتيكات عسكرية متقدمة أظهرت قدرات لوجستية واستخباراتية عالية.
نفذت كتائب القسام كمينًا نوعيًا تحت اسم "كسر السيف"، يُعد الأول من نوعه بهذا التكتيك منذ تجدد عدوان الاحتلال على غزة عقب تنصله من اتفاق وقف إطلاق النار.
حيث استدرجت المقاومة جيش الاحتلال إلى كمين محكم في بلدة بيت حانون شمال قطاع غزة، ما أسفر عن مقتل عدد من الجنود وإصابة آخرين بجراح متفاوتة.
اللافت في العملية أنها جاءت بعد فترة هدوء نسبي، ما دفع الاحتلال للاعتقاد بأن المقاومة ضعُفت، إلا أن القسام باغت العدو بعنصر المفاجأة، في توقيت جاء عقب سلسلة من جرائم الاحتلال بحق المدنيين.
الاحتلال يعترف.. كمين نوعي!
مصادر عسكرية (إسرائيلية) لم تُخفِ حجم الصدمة من الكمين، حيث تحدثت عن تنسيق دقيق بين الوحدات الميدانية للقسام، وتفعيل للعبوات الناسفة والأنفاق الهجومية في توقيت محسوب.
إذاعة الجيش (الإسرائيلي) أعلنت عن مقتل جندي وإصابة اثنين بجروح خطيرة جراء تفجير عبوة ناسفة في المنطقة العازلة في بيت حانون.
العملية عكست تحولًا في قواعد الاشتباك، وأكدت أن المقاومة ما زالت تملك زمام المبادرة رغم الضربات المستمرة. بل وأظهرت قدرة عالية على إدارة المعركة ميدانيًا ونفسيًا، ما وضع الاحتلال أمام معضلة أمنية تتجاوز التقديرات الكلاسيكية.
تنفيذ دقيق بتخطيط مُحكم!
الخبير العسكري اللواء فايز الدويري وصف كمين "كسر السيف" الذي نفذته كتائب القسام في بيت حانون شمال قطاع غزة، بأنه نموذج متقدم في فنون الحرب غير التقليدية، يجمع بين التخطيط الدقيق والتنفيذ المحكم.
أوضح الدويري خلال فقرة التحليل العسكري عبر قناة "الجزيرة"، أن العملية تمت على ثلاث مراحل، وهي استهداف مركبة عسكرية للجيش بقذيفة مضادة للدروع، مما أدى إلى إصابة عدد من الجنود، وعند وصول الإنقاذ لموقع الهجوم الأول، تم تفجير عبوة ناسفة معدة مسبقًا، مما أسفر عن وقوع إصابات إضافية.
وأشار إلى أن هذه المراحل المتتابعة تعكس قدرة القسام على التنبؤ بتحركات جيش الاحتلال واستغلالها لصالحها، حتى في المناطق العازلة التي انشأها الجيش (الإسرائيلي) في المناطق الشرقية لقطاع غزة.
وأكد الدويري أن استخدام الأنفاق كان عنصرًا حاسمًا في نجاح الكمين، حيث خرج مقاتلو القسام من نفق في منطقة يفترض أنها خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، مما فاجأ القوات المتوغلة.
ويرى الخبير العسكري أن هذا الكمين يثبت أن المقاومة الفلسطينية تمتلك القدرة على التخطيط والتنفيذ المعقد، حتى في المناطق التي يعتبرها جيش الاحتلال "آمنة"، كما يعكس فشلًا استخباراتيًا وتكتيكيًا لدى الجيش، ويؤكد أن المقاومة لا تزال قادرة على المبادرة والابتكار في ساحة المعركة.
من الدفاع إلى الهجوم.. تحول نوعي!
فيما وصف الخبير العسكري اللواء واصف عريقات كمين "كسر السيف" الذي نفذته كتائب القسام في بيت حانون شمال قطاع غزة بأنه تحول نوعي في أداء المقاومة الفلسطينية، يعكس انتقالها من مرحلة الدفاع إلى الهجوم.
أوضح اللواء عريقات في حديث لـ"الرسالة"، أن كمين كتائب القسام في بيت حانون ويؤكد قدرة المقاومة الفلسطينية على المبادرة والتخطيط المتقن في مواجهة جيش الاحتلال، حتى في المناطق العازلة التي انشأها.
وأشار إلى أن بلدة بيت حانون تُعتبر ذات أهمية استراتيجية، كونها تقع على الحدود الشمالية لقطاع غزة وتشكل نقطة تماس مباشرة مع الأراضي المحتلة، حيث يحمل الكمين دلالات عسكرية مهمة بأن المقاومة قادرة على الوصول لجميع أهداف جيش الاحتلال.
ولفت إلى أن الكمين يُظهر قدرة المقاومة على تنفيذ عمليات نوعية في مناطق يُفترض أنها خاضعة لسيطرة جيش الاحتلال، مما يبعث برسالة قوية حول جاهزية المقاومة وقدرتها على المبادرة في أي وقت ومكان.
أكد اللواء عريقات أن هذا الكمين يُعد نموذجًا يُدرس في الأكاديميات العسكرية، حيث يجمع بين التخطيط الدقيق والتنفيذ المحكم، ويعكس تطورًا كبيرًا في أداء المقاومة الفلسطينية.
وتؤكد عملية "كسر السيف" أن المقاومة الفلسطينية لا تزال تحتفظ بزمام المبادرة والمباغتة الميدانية، وأنها قادرة على تحويل ما يظنه الاحتلال "نقاط أمان" إلى مصائد عسكرية معقدة، تُظهر حجم التطور النوعي في قدراتها التخطيطية والتكتيكية.
فالتنفيذ المحكم والتوقيت المدروس يعكسان عقلية عسكرية متقدمة تقف خلف هذه العملية النوعية لكتائب القسام، ما يشكّل إحراجًا حقيقيًا لمنظومة الأمن والاستخبارات في جيش الاحتلال.
ومع تصاعد العدوان على قطاع غزة، فإن رسائل كتائب القسام من خلال هذا الكمين كانت واضحة، وهي أن الميدان لم يُحسم، والمفاجآت لم تنتهِ بعد، فكمين "كسر السيف" ليس مجرد اسم لعملية، بل هو كسر لمعادلة التفوق التي حاول الاحتلال ترسيخها، وتأكيد أن المقاومة ما زالت حاضرة بقوة، ومهيأة لجولات قادمة أكثر دقة وتأثيرًا.