المقاومة تواصل كسر السيف: كمائن نوعية تضرب الاحتلال

غزة _ خاص الرسالة نت 

المقاومة الفلسطينية في غزة، ممثلةً في كتائب القسام، تؤكد من جديد قدرتها على استخدام التكتيك العسكري المحترف والمباغت، حيث أسفرت كمائنها الأخيرة عن خسائر فادحة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

عمليات قنص متقنة تمكّن خلالها المجاهدون من إصابة وقتل عددٍ من الجنود والضباط (الإسرائيليين)  في بيت حانون ورفح، ما يعكس تطورًا واضحًا في أساليب المقاومة في تنفيذ الكمائن والكمائن الدفاعية، حيث تمكنوا من استغلال كل نقطة ضعف في تحركات القوات الاحتلالية.

وأعلن الناطق العسكري باسم كتائب القسام، أبو عبيدة، أن المجاهدين مستمرون في التربص بالعدو وتنفيذ العمليات النوعية وفق التوقيت والمكان الذي يختارونه.

تصاعد العمليات العسكرية في قطاع غزة، من بيت حانون إلى رفح، يضع جيش الاحتلال في موقف محرج ويؤكد قدرة المقاومة على إحداث فارق استراتيجي في مسار الصراع، خاصةً أن جيش الاحتلال يعاني من نقص في المعلومات الاستخباراتية المتعلقة بمواقع تمركز المقاومة وطرق تحركاتها.

في هذا السياق، يشير الخبير العسكري اللواء فايز الدويري إلى أن كتائب القسام نفذت عملية هجومية ثانية في ذات موقع كمين "كسر السيف" شرق بيت حانون، مستهدفة قوات منفتحة داخل المنطقة الأمنية العازلة، وهي القوات الأقل يقظة مقارنة بتلك المنتشرة على خطوط التماس. 

وبحسب الدويري، فإن الاحتلال بحث بعد الكمين الأول عن أنفاق أو آثار مقاومين، لكنه خُدع بنتائج بحثه، فعاد المجاهدون للضرب مجددًا من نفس الرقعة، ولو بزاوية مختلفة.

الكمين الثاني، كما يوضح الدويري، كشف عجزًا استخباراتيًا ميدانيًا حادًا لدى الاحتلال، وأثار تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بعد مقتل سائق دبابة وإصابة ضباط من وحدة "يهلوم" الهندسية الخاصة، في ذات النقطة التي شهدت مقتل الجندي النصاصرة سابقًا.

وتستمر التقارير من الإعلام العبري في رصد الإخفاقات الأمنية التي تواجهها قوات الاحتلال، حيث ذكرت مصادر عبرية وقوع إصابات خطيرة لجنود الاحتلال، بالإضافة إلى فشل محاولات إنقاذ مختطفين إسرائيليين. كما نقلت وسائل الإعلام العبرية عن مقتل جندي إسرائيلي في معركة شرق حي تل السلطان في رفح، وهو مؤشر آخر على فشل محاولات الاحتلال لفرض سيطرته الكاملة على غزة.

في بيت حانون، كانت المعركة تصادمية وعنيفة بدرجة دفعت جيش الاحتلال إلى تفعيل خطة "هنيبعل" لمنع اختطاف أي من جنوده، بحسب المحلل العسكري أسامة خالد. 

ويشير خالد إلى حالة من "التلوث البصري" الميداني، حيث لم يكن بالإمكان التمييز بين الجنود والمقاومين، ما يعكس عمق المفاجأة التي أحدثتها المقاومة في بقعة الاشتباك.

أما العميد إلياس حنا، فاعتبر أن تكرار الهجمات في نفس النقاط يمثل استراتيجية متعمدة من المقاومة تهدف إلى رفع كلفة التوغل الإسرائيلي، وتقويض ما تبقى من مصداقية الرواية العسكرية الرسمية حول "الإنجازات" في القطاع.

المعارك التي تدور حاليًا في مناطق مثل حي الشجاعية وشرق التفاح، على خلفية قصف جوي ومدفعي مكثف من جانب الاحتلال، تكشف عن حجم التحديات التي تواجهها قوات الاحتلال في محاولة لاحتواء الرد المقاوم المتواصل. وتواصل القسام تنفيذ الكمائن والعمليات في كل من شمال وجنوب قطاع غزة، ما يعكس قدرة المقاومة على الحفاظ على جاهزيتها القتالية العالية.

هذا المشهد العسكري يضع المقاومة في صدارة الصراع، مؤكِّدًة قدرتها على التأثير في معادلة القوى داخل غزة، بل وفي الصراع الإسرائيلي الفلسطيني بشكل عام. فكل عملية تكتيكية تنفذها كتائب القسام تضيف إلى رصيد المقاومة وتثبت عزمها على الثبات حتى النصر أو الشهادة.

بذلك، تظهر غزة مجددًا كـ"صانع للمفاجآت"، حيث تواصل فرض معادلات جديدة في سياق الصراع، مشهد ميداني يؤكد أن سيف الاحتلال لن يظل حادًا طالما أن هناك من يقاوم بشجاعة وذكاء في كل زاوية من غزة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير