"الجيش يغرق في وحل غزة"، هكذا وصفت صحيفة معاريف العبرية وضع جيش الاحتلال في قطاع غزة، بعد أسبوع حافل بالكمائن التي أدت إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف جنوده، في جميع المناطق التي تتواجد فيها قواته، فيما بات يُطلق عليها "المنطقة العازلة".
شهد قطاع غزة، اليوم الجمعة، ثلاثة كمائن وقعت بها قوات الاحتلال في مناطق رفح والزيتون والتفاح، بينما سقطت قوات الاحتلال في كمين محكم للمقاومة في بيت حانون، وذلك للمرة الثالثة منذ استئناف العدوان على غزة.
عمليات المقاومة، التي باتت تُكبد الاحتلال خسائر في صفوف جنوده وضباطه، أشعلت ضوءًا أحمر لدى جيش الاحتلال، خاصة تلك التي تجري في بيت حانون، لعدة عوامل؛ أولها أن المناطق التي وقعت فيها العمليات الأخيرة قريبة من تلك التي شهدت عمليات مشابهة في الأيام السابقة.
والثاني أن العمليات تجري على بُعد مئات الأمتار فقط من أماكن الكمائن السابقة، وبالقرب من مواقع تمركز قوات جيش الاحتلال.
أما الثالث، فإن جميع العمليات الأخيرة جرت في "المنطقة العازلة" التي يسيطر عليها جيش الاحتلال منذ عدة شهور، وعلى بُعد مئات الأمتار من حدود القطاع.
الناطق العسكري باسم كتائب عز الدين القسام، أبو عبيدة، قال في تغريدة له اليوم: "لا يزال مجاهدونا يخوضون معارك بطولية، وينفذون كمائن محكمة، ويتربصون بقوات العدو لإيقاعها في مقتلة محققة، في المكان والتوقيت والطريقة التي يختارونها".
وتابع: "بطولات مجاهدينا في الميدان، من بيت حانون إلى رفح، هي مفخرة ومعجزة عسكرية، وحُجّة على كل شباب الأمة وقواها".
وأكد أبو عبيدة أن المجاهدين، في العقد القتالية والكمائن الدفاعية، جاهزون للمواجهة.
ويبدو أن المقاومة قد غيّرت من تكتيكاتها القتالية بهدف تكبيد الاحتلال خسائر كبيرة، لعدة أهداف؛ أولها سياسي، يتعلق بملف المفاوضات، حيث إن الخسائر الكبيرة اليومية التي يتكبدها الاحتلال قد تجبره على تغيير سياسته تجاه القطاع، وإعادة حساباته، خاصة فيما يتعلق بصفقة التبادل ووقف الحرب.
الهدفُ الثاني ميدانيّ، ويتجلّى في تركيز الكمائن والعمليات داخل المنطقة العازلة، بهدفِ منعِ تقدُّمِ جيش الاحتلال نحو عمقِ القطاع، ودفعِه إلى التراجع والانسحاب من تلك المناطق في أيِّ اتفاقٍ لوقف إطلاق النار. ويتمُّ ذلك من خلال تحويل المنطقة من حزامٍ أمنيٍّ يوفّر الحماية لقواته ومستوطناته في غلاف غزة، إلى منطقة رخوة تستنزف قواته وتُربكه ميدانيًّا.
أما الهدف الثالث فهو معنوي، إذ تسحق هذه الكمائن والعمليات أي صورة "نصر" حاول نتنياهو ترويجها لجمهوره، وبنى عليها ذرائع استمرار حربه، كما تُعمّق الشرخ الكبير في صفوف الجيش، وتدفع قوات الاحتياط إلى المزيد من التمرد ورفض الخدمة.