في يوم إعلان دولة الاحتلال.. حرائق القدس ترسم مشهدًا مختلفًا

في يوم تأسيس دولته المزعومة.. هكذا التهمت النيران غابات القدس المحتلة
في يوم تأسيس دولته المزعومة.. هكذا التهمت النيران غابات القدس المحتلة

الرسالة نت- خاص

في صباح يوم 30 إبريل، وبينما الاحتلال يحتفل بما يسمونه قيام الدولة، اندلعت نيران هائلة في غابة (إشتاؤول) الواقعة بين (تل أبيب) و(القدس).

 

بدا الحريق كأنه رسالة سماوية أُرسلت بعناية، تحمل في طياتها غضبًا عادلًا لا يمكن إخماده. الساعة كانت تشير إلى 9:30 صباحًا عندما اشتعلت الغابة فجأة، وفي دقائق معدودة خرجت النيران عن السيطرة، تغذيها رياح بلغت سرعتها 100 كم/ساعة، وحرارة قاسية تجاوزت الأربعين درجة، ورطوبة معدومة جعلت الأرض وكأنها تنتظر هذه اللحظة لتنفجر غضبًا.

 

النار انتشرت بسرعة غير مسبوقة، تلتهم الغابات والجبال بلا هوادة، بينما وقف السكان في حالة ذعر، يفرون من منازلهم التي أصبحت تحت رحمة الجحيم.

 

وذكرت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبرية أنه تم إجلاء أكثر من 10,000 شخص من عشرة تجمعات سكنية، في وقت لا تزال فيه النيران مشتعلة في تسع بؤر نشطة.

 

وبحسب الصحيفة، فإن أبرز المناطق المتضررة تشمل (مسيلة صهيون)، (شعار هغاي)، (نفيه شالوم)، (بيت مئير)، (شوريش)، (نفيه إيلان)، (منتزه كندا)، و(عين ڤه). كما شملت البلدات التي تم إخلاؤها: (بيت مئير)، (مسيلة صهيون)، (نفيه شالوم)، (نحشون)، (شعار هغاي)، (مبوأ حورون)، (شوريش)، (نفيه إيلان)، (نطاف)، وعدة مواقع في منطقة (اللطرون). وتم السماح فقط لسكان بلدة (إشتاؤول) بالعودة بعد أن تم إجلاؤهم مؤقتًا.

 

وأعلنت الشرطة في (إسرائيل) اعتقال ثلاثة أشخاص للاشتباه بتورطهم في إشعال الحرائق بمنطقة ممر (القدس) وبالقرب من (بيت شيمش). ويشارك جهاز الأمن العام (الشاباك) في التحقيق، حيث رجح وزير الأمن القومي، (إيتمار بن غفير)، أن تكون الحرائق متعمدة، داعيًا إلى تكثيف الدوريات الاستباقية في المناطق المفتوحة.

 

كما أدت النيران إلى وصول اللهب إلى خطوط السكك الحديدية وأسلاك الكهرباء قرب مفرق (عنفة) على شارع رقم 1، مما تسبب في وقف حركة القطارات بين (القدس) و(مطار بن جوريون) المعروف بـ(نتف غليل). ولا تزال عدة طرق رئيسية، بما فيها شارع 1 و3، مغلقة بالكامل بفعل الخطر الداهم.

 

وسط هذا المشهد الكارثي، كانت جهود فرق الإطفاء تبدو وكأنها محاولات يائسة لإخماد نيران أُشعلت بيد العدالة الإلهية. حكومة الاحتلال لم تجد أمامها سوى طلب المساعدة الدولية، فتوجهت بنداء استغاثة إلى دول مثل إيطاليا واليونان وبلغاريا.

 

استقدمت طائرة الإطفاء العملاقة (DC-10)، إحدى أربع طائرات فقط في العالم قادرة على التعامل مع حرائق بهذا الحجم، لكن حتى هذا الوحش الجوي لم يتمكن من السيطرة على الحريق الذي بدا وكأنه مصمم على إكمال مهمته.

 

المفارقة أن هذا الحريق جاء بعد أسبوع واحد فقط من حريق مشابه في نفس المنطقة، أحرق أكثر من 10,000 دونم، أي ما يعادل 2400 ملعب كرة قدم.

 

تكرار الحرائق بهذا الشكل أثار التساؤلات حول أسبابها، بينما كان قائد فرق الإطفاء نفسه يعترف: "لا نعرف سبب هذه الحرائق." لكن ما يعرفه الجميع هو أن الأرض ترفض بصمت أن تسكت على الظلم الذي وقع عليها.

 

الدخان الكثيف الذي غطى السماء بدا وكأنه صرخة الأرض وآهاتها التي وصلت إلى السماء. ألسنة اللهب لم تكن مجرد نيران عادية؛ كانت كأنها سيف العدالة الإلهية يُشهر في وجه الظالمين، لتعيد لهم جزءًا بسيطًا مما اقترفوه بحق الأطفال الأبرياء في غزة.

 

الحريق، رغم مظهره الطبيعي، كان يحمل في طياته رسالة عميقة: أن الظلم له نهاية، وأن عدالة الله لا تغفل عن شيء، حتى لو تأخر القصاص.

 

لا زالت الحرائق تتمدد حتى هذه اللحظة، وتجاوز تمددها أكثر من 24 ساعة، دون قدرة حكومة الاحتلال التغلب عليها، وقررت فرنسا إرسال مساعدة لدولة الاحتلال التي ناشدت العالم لمساعدتها في إخماد هذه الكارثة، وكذلك فعلت السلطة الفلسطينية التي وقفت متفرجة على دماء أطفال غزة والإبادة التي تقترف بحقهم لعام ونصف العام.

 

وقالت (يديعوت أحرونوت) في إحصائية يومية جديدة إن 19,600 دونم التهمتها النيران منذ صباح اليوم فقط في جبال (القدس)، كما ذكرت الصحيفة أنه واعتبارًا من بعد الظهر، ستشتد الرياح الغربية مرة أخرى، ويتجدد خطر اندلاع الحرائق.

 

ومن جانبها أعلنت القناة 12 العبرية، أنه وبسبب الحرائق الضخمة، ألغت حكومة الاحتلال كافة مراسم الاحتفالات بما يُسمى (الاستقلال) في كل (إسرائيل).

 

من جانبها أعلنت سلطة الإطفاء إخلاء أكثر من 9 مستوطنات منذ صباح الأمس وحتى الساعة الأخيرة بسبب الحرائق في جبال (القدس)، آخرها مستوطنتا (نفيه إيلان) و(شورش)، في حين يعمل حوالي 150 فريق إطفاء على إخماد الحريق.

 

هذا الحريق الذي وصفه قادة الاحتلال بأنه الأكبر في تاريخهم، لم يكن مجرد كارثة طبيعية؛ بل كان صفحة جديدة من كتاب العدالة الإلهية، حيث كل شعلة نار حملت ذكرى طفل بريء فقد حياته، وكل نفحة دخان حملت صرخة ألم من غزة.

في هذا المشهد، يتجلى وعد الله بأن الظلم لا يدوم، وأن الأرض التي ارتوت بدماء الأبرياء ستشهد يومًا انتفاضة تنيرها نيران الغضب السماوي.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من قصص صحفية