السلطة تُهرول لإطفاء أحراش الاحتلال وتخذل أهل غزة

السلطة تُهرول لإطفاء أحراش الاحتلال وتخذل أهل غزة
السلطة تُهرول لإطفاء أحراش الاحتلال وتخذل أهل غزة

الرسالة نت- خاص

بينما كانت نيران الحرّ تلتهم الأحراش في بعض مناطق الداخل المحتل، وجدت السلطة الفلسطينية ضالتها في استعراض بطولة موسمية طال غيابها: "نُبدي استعدادنا لإرسال فرق إطفاء للمساعدة في إخماد الحرائق بـ(إسرائيل)".

يا له من مشهد إنساني حارق! السلطة التي وقفت بصمتٍ كامل أمام عام ونصف من الجحيم المُسلّط على غزة – من مجازر جماعية وتجويع وتدمير شامل – قررت أخيرًا أن تلبّي نداء الاستغاثة… ولكن ليس من أجل أمعاء خاوية في غزة، بل من أجل أشجار وأحراش تحترق في (إسرائيل)!

السؤال الذي يُشعل الغضب أكثر من أي حريق: أين كانت "النجدة" حين كانت غزة تُمطر نارًا؟ أين خراطيم الماء حين كانت البيوت تُهدم فوق رؤوس أصحابها؟ لا داعي للإجابة، فقد كانت منشغلة بتفريق مظاهرات الضفة المتضامنة، وبملاحقة الشبان الذين هتفوا لغزة، وباقتطاع رواتب الشهداء والأسرى، وتحريض إعلامي صريح ضد المقاومة!

في عرف المقاطعة، يبدو أن الشجرة الإسرائيلية أغلى من طفلٍ غزيّ، وأن لهب الصيف أشد وطأة من قنابل الفوسفور، وأن الاستجابة الإنسانية يجب أن تكون محسوبة بـ"بوصلة التنسيق".

مفارقة خادشة: حين تُحرَق شجرة، تتحرّك رام الله… أما حين يُذبح شعب، تُقمع في رام الله.

نعم، قرّرت السلطة أن تهبّ – أخيرًا – لنجدة منطقة منكوبة، ولكن هذه المنطقة ليست رفح أو الشجاعية أو جباليا، بل (إسرائيل)، التي استُنفرت لأجلها فرق الإطفاء الفلسطينية، لا لشيء سوى أن الأحراش تشتعل، لا الأرواح!

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لم تُسجّل السلطة أي خطوة تُذكر يمكن تصنيفها ضمن "الحد الأدنى من التضامن الوطني".

بل على العكس، قامت بتفريق المظاهرات الشعبية التي خرجت تأييدًا للمقاومة، واعتقلت شبانًا هتفوا باسم الشهداء، وحرّضت عبر إعلامها ضد من وصفتهم بـ"المتاجرين بدماء الشعب"، في إشارة واضحة للمقاومة!

ولم تكتفِ بالصمت، بل مارست عقوبات إضافية على أهالي الشهداء والأسرى بقطع رواتبهم، في تكرار لسياسة عقاب جماعي لطالما كانت جزءًا من عقيدتها "الوظيفية". واليوم، تعود لتُطلّ على الجماهير بخطاب "النجدة الإنسانية"... نحو الغابات، لا غزة!

إنسانية انتقائية أم تبادل أدوار؟

وفي الوقت الذي يعاني فيه القطاع من انعدام مقومات الحياة: لا كهرباء، لا ماء، لا غذاء، لا دواء، ولا حتى ممر آمن للموت بكرامة، تأتي السلطة لتُعلن عن فرق إطفاء مدرّبة، جاهزة، متأهبة، تنتظر فقط الضوء الأخضر لإغاثة من كانوا – ولا يزالون – قاهرين لشعبها، مدمّرين لأرضه، ومحتلين لمقدساته!

هذا الموقف يُعيد طرح سؤال جوهري: هل ما زالت السلطة تعتبر نفسها طرفًا فلسطينيًا؟ أم تحوّلت رسميًا إلى جهاز إطفاء طوارئ تابع لإدارة الطقس الإسرائيلية، يعمل فقط عندما تشتد الحرارة على "السيد"؟

منطق السلطة هذه الأيام يبدو خارج الجغرافيا، وخارج الوطنية، وخارج العقل، بل أقرب إلى "كوميديا سوداء" لا تصلح حتى لسيناريوهات نتفليكس.

غزة ليست بحاجة إلى فرق إطفاء، بل إلى من يمنع النار أصلاً. غزة لا تنتظر خراطيم ماء من رام الله، بل موقفًا سياسيًا يُعبّر عن نبض شعبها. وأهالي الشهداء لا يريدون عطايا، بل حقوقًا. والمقاومة لا تريد بيانات شجب، بل كفّ التحريض عنها في تلفزيون السلطة.

فلتبقوا خراطيمكم لديكم. ولا تُرسلوا شيئًا، لا ماء ولا كلام. فالماء الموجّه لإطفاء غابات الاحتلال، إنما يُسكب على رماد الكرامة في الضفة.

وغزة، كعادتها، تُطفئ نارها بالدم.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير