في اليوم العالمي لحرية الصحافة:

الصحفيون في غزة بين نار الاحتلال وواجب الحقيقة

الصحفيون في غزة بين نار الاحتلال وواجب الحقيقة
الصحفيون في غزة بين نار الاحتلال وواجب الحقيقة

الأخصائي الاجتماعي .. أ. أحمد عبد العزيز منصور

في كل عام، يُحيي العالم الثالث من مايو اليوم العالمي لحرية الصحافة، باعتباره مناسبة للتأكيد على حق الصحفيين في العمل بحرية، ودون خوف من القمع أو الاستهداف. إلا أن هذا اليوم في قطاع غزة يحمل طابعًا مختلفًا، حزينًا ومؤلمًا، حيث تُزهق أرواح الصحفيين وهم يحملون الكاميرا سلاحاً، ويقفون في الصفوف الأمامية لنقل الحقيقة، في ظل حرب إبادة وحصار خانق لا يرحم البشر ولا الحجر.

ضحايا الكلمة والصورة

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في السابع من أكتوبر 2023، يعيش الصحفي الفلسطيني تحت نيران مركّزة، جعلته هدفاً مباشراً رغم وضوح هويته الصحفية. ووفق إحصائيات موثوقة حتى مايو 2025، ارتقى أكثر من *212 صحفياً* في غزة، غالبيتهم تم استهدافهم بشكل مباشر أثناء ممارسة مهامهم الصحفية، أو عبر قصف منازلهم مع عائلاتهم.او استهدافهم في مواقع العمل خلال تغطيتهم الصحفيه ونقل الحقييقه هذه الأرقام المروعة لا تُظهر فقط وحشية الاحتلال، بل أيضاً عجز المجتمع الدولي عن حماية الصحافة كقيمة إنسانية عالمية.

كما اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الصحفيين الفلسطينيين من غزة و الضفة الغربية والقدس وداخل الخط الأخضر، وتحديدًا *ما لا يقل عن 45 صحفياً*، ما يزال عدد منهم قيد الاعتقال في ظروف قاسية، دون محاكمة عادلة أو تهمة واضحة، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية.

الضغط النفسي والاجتماعي وجعٌ لا يُرى بالكاميرا

وراء كل صورة تنقلها عدسة صحفي فلسطيني من غزة، قصة وجع شخصي لا يروى. كثير من الصحفيين فقدوا أسرهم، منازلهم، أو زملاءهم، لكنهم واصلوا العمل وسط الركام، حاملين على أكتافهم عبء الحقيقة. يتنقلون بين المجازر، يوثقون القصف، يلتقطون بكاء الأطفال، وهم يحملون بداخلهم ألماً لا يقل قسوة عما ينقلونه.

الضغط النفسي الذي يتعرض له الصحفي في غزة يفوق التصور. فهو يعيش في خطر دائم، محروم من الأمان، ويشعر بأنه مستهدف لأنه فقط ينقل الحقيقة. إضافة إلى ذلك، يواجه ضغوطًا اجتماعية، إذ يُطلب منه أن يكون الصوت والصورة والعين، رغم أنه يعاني كأي إنسان آخر. يتعرض للتهديد، للتشكيك، وربما للإحباط والخذلان من صمت العالم.

ختاما الصحفيون بين الحرية والدم

اليوم العالمي لحرية الصحافة، في نظر صحفيي غزة، ليس مناسبة للاحتفال، بل للتذكير بأن الكلمة الحرة تُكتب بالدم، وأن الصحفي الفلسطيني هو شهيد الحقيقة، وجندي الدفاع عن الوعي، وصوت من لا صوت لهم. حماية الصحفيين في غزة ليست فقط مسؤولية قانونية وأخلاقية، بل هي أيضًا واجب إنساني على كل من يقدّر قيمة الحقيقة والعدالة.