بينما تتصاعد صرخات الجوعى في قطاع غزة المحاصر، وتئنّ المستشفيات والمخيمات تحت وطأة المجاعة وسوء التغذية، تطفو على السطح اتهامات حول دور أردني يثير التساؤلات، بعد كشف تقارير إعلامية عن تحركات أردنية - إسرائيلية خلف الكواليس، فيما يتعلق بملف المساعدات.
فقد كشفت هيئة البث الإسرائيلية الرسمية عن زيارة رسمية أجراها منسق أعمال حكومة الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى العاصمة الأردنية عمّان قبل يومين، حيث التقى خلالها مسؤولين أردنيين لبحث تطورات العدوان الإسرائيلي المتواصل على غزة، إضافة إلى الوضع في سوريا.
ووفقًا لمصادر إسرائيلية، فإن الجانبين ناقشا "إمكانية منح الأردن دورًا محوريًا في تسيير شاحنات مساعدات غذائية إلى قطاع غزة"، في حال قررت (إسرائيل) السماح بإدخال الطعام.
المثير للانتباه أن القناة 12 العبرية نقلت عن مصدر رسمي إسرائيلي أن تل أبيب "تتفهم الحساسيات الداخلية لدى الأردن"، في إشارة واضحة إلى الغضب الشعبي الأردني من الجرائم الإسرائيلية المرتكبة في غزة، لكنها تسعى في الوقت ذاته إلى منح الأردن واجهة إنسانية "لتخفيف التوترات" داخليًا.
هذا التقرير الإسرائيلي تزامن مع ما كشفه موقع "ميدل إيست آي" البريطاني من اتهامات للمملكة الأردنية الهاشمية أنها تحوّل ملف المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة إلى باب استثمار مالي واسع، إذ تتقاضى السلطات الأردنية 2200 دولار عن كل شاحنة مساعدات تمر عبر أراضيها إلى غزة. بحسب زعمه.
كما زعم الموقع أن الأردن يتقاضى 200 ألف دولار عن كل عملية إسقاط عشوائي، فيما يصل المبلغ إلى 400 ألف دولار عن كل عملية إسقاط دقيق.
وتشير الاتهامات إلى أن الطائرات المشاركة في هذه العمليات تحمل نصف حمولة شاحنة فقط، ما يعني أن الكلفة الإنسانية والمالية تفوق بكثير ما يتم تقديمه فعليًا للسكان المحاصرين.
كما قال الموقع إن معظم تلك المساعدات التي يُنسب فضلها إلى الهيئة الأردنية مصدرها في الحقيقة حكومات أجنبية ومنظمات غير حكومية.
من جهتها، أعربت الهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية عن استغرابها ورفضها ما وصفته بالافتراءات، وأشارت إلى أن التبرعات التي قُدمت إلى الهيئة كانت تصل إلى الأهل في قطاع غزة دون المساس بأي قرش منها ولا تخصم منها أية نوع من أنواع الكلف والأجور.
وفيما يتعلق بالكلف المالية، فقد أوضح المكتب الإعلامي أن الأردن تحمل كلف القوافل البرية والإنزالات الجوية والجسر الجوي والطائرات المرسلة عبر العريش، قبل أن تطلب عديد الدول والمنظمات المشاركة في هذه الجهود الإغاثية.
وحول الكلف المتعلقة بالإنزالات الجوية، نوه المكتب الإعلامي إلى أن الأردن كان قد تحمل كافة الكلف المادية المتعلقة بالإنزالات الجوية الأردنية الخالصة والتي بلغ عددها (125 إنزالاً)، فيما تحملت دول شقيقة وصديقة كلف الإنزالات الجوية التي طلبت المشاركة بها والتي بلغ عددها (266). وهذه الأرقام كان يعلن عنها بعد كل عملية إنزال جوي تحدد فيها الدول المشاركة.
وأكد المكتب الإعلامي للهيئة الخيرية الأردنية الهاشمية أن عمليات الإنزال الجوي بلغت كلفها أكثر مما أورده الموقع الإخباري، إذ كانت تصل تكلفة عملية الإنزال الجوي للإسقاط الحر نحو 210 ألف دولار، فيما تبلغ قيمة الإنزال الجوي الموجه (جي بي أس) إلى 450 ألف دولار، مبيناً أن التفاصيل المتعلقة بهذه الكلف المالية موثقة بالتفاصيل لدى الدول والمنظمات الدولية التي شاركت بالعملية.