"شام... بأي ذنبٍ قُتلت؟"

غزة _ خاص الرسالة نت 

في مساء دموي جديد من مساءات غزة، وتحت أنقاض منزلٍ في حيّ الزيتون شرق مدينة غزة، انتهت حكاية الطفلة شام خليفة، ذات السنوات الخمس، التي كانت تلهو بدميتها الصغيرة قبل أن يسكت القصف ضحكتها إلى الأبد.

لم تكن شام تُدرك معنى الحرب، كل ما كانت تعرفه أن والدها يعود كل مساء ويُحضِر معها قطعة حلوى، وأن أمها تُغني لها قبل النوم، وأن شقيقها الصغير يُضايقها أحيانًا لكنه لا يطيق بُعدها.

في ساعات المساء، استهدف قصفٌ عنيف منزل عائلة خليفة، فانهار البيت فوق رؤوس ساكنيه، وسُرقت من تحته أرواح بريئة، كان من بينهم الطفلة شام ووالدها.

خرجت الأم من بين الركام، تحمل جسد شام الصغير، مغطى بالغبار والدم، تحاول أن توقظها، تناديها، ترجوها أن تفتح عينيها، لكن شام نامت نومتها الأخيرة، وذهبت بعيدًا.

إلى جانبها، وقف شقيق شام الصغير، ، يبكي بحرقة ويردد باسمها:
“شووو شام؟ ليش نايمة؟ قومي نلعب...”

كان صوته كطعنة في القلب، كأن السماء توقفت عن الدوران، والهواء عن التنفس. كيف لطفلٍ أن يستوعب أن شقيقته التي كانت تشاركه المكان، ذهبت ولن تعود؟ كيف لأمٍ أن تتحمل فاجعة كهذه؟

شام لم تكن رقماً في عدّاد الشهداء، كانت حياةً كاملة، كانت فراشةً تركض بين أزقة الزيتون، كانت تزرع الأمل في قلب أمها، وتضحك فتُضيء قلب أبيها، لكنها اليوم رحلت، رحلت بلا وداع، وبلا ذنب.

فمن يُجيب: بأي ذنبٍ قُتلت شام؟