أكد رأفت المجدلاوي رئيس جمعية العودة الطبية أن الاحتلال الإسرائيلي يعمل بشكل منهجي على تعطيل المنظومة الصحية في قطاع غزة، سواء من خلال الاستهداف المباشر للمستشفيات والكوادر الطبية أو عبر الحصار ومنع إدخال المحروقات والإمدادات الطبية الضرورية.
جاء ذلك في ندوة نظمها؛ الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان وجمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية للمشاركة في ورشة عمل بعنوان: "واقع المنظومة الصحية في قطاع غزة: التحديات ومواجهة التداعيات".
وأشار المجدلاوي إلى أن الاحتلال يمنع دخول أجهزة طبية حيوية تحت ذرائع واهية، مما يفاقم الأزمة الصحية التي كانت موجودة أصلاً قبل عدوان 2023، ويجعل العمل في مستشفيات القطاع شبه مستحيل.
وأوضح المجدلاوي أن هناك 5 مستشفيات رئيسية في غزة تربطها علاقات تكاملية في تقديم الخدمات. وعندما تم استهداف المستشفى الإندونيسي توقفت معه خدمات العناية المركزة، مما عطّل قدرة مستشفى العودة على إجراء العمليات الجراحية التي كانت تعتمد عليه.
كما أن مستشفى العودة يقدم خدمات الولادة ولكنه يعتمد على حضانة الأطفال في مستشفى كمال عدوان الذي تعطّل بعد استهدافه.
وكشف المجدلاوي أن الاحتلال دمر 54% من الخدمات الطبية في غزة باستهداف مستشفى الشفاء، ثم تابع تدمير باقي المستشفيات، كما استهدف العاملين الصحيين أثناء أداء واجبهم، مستشهداً بكلمات الشهيد محمود أبو نجيلة "من يبقى سيروي بقية الحكايا"، الذي استشهد أثناء تقديمه الخدمات الطبية.
وأضاف أن أكثر من 80% من المنظومة الصحية عطلت سواء بالاستهداف المباشر أو غير المباشر، و95% من المراكز الصحية الأولية دمرت، وما تبقى من مستشفيات غير قادر على تحمل الأعباء الصحية.
وأكد المجدلاوي أن الاحتلال انتهك الحق الجوهري في الوصول إلى الخدمات الصحية الذي تكفله المواثيق الدولية، مشيراً إلى أن المدنيين في غزة غير قادرين على الحصول على أبسط الخدمات الصحية التي تحفظ كرامتهم الإنسانية.
كما لفت إلى أن 85 مركز رعاية أولية دمرت بالكامل، مما أدى إلى اختفاء المرافق الصحية الأساسية، بينما فشلت المستشفيات الميدانية في سد الفجوة لأنها تقدم خدمات عامة مثل الاستقبال والطوارئ، بينما يحتاج القطاع إلى تخصصات نادرة مثل جراحات القلب والكبد والعظام.
وأشار المجدلاوي إلى أن الاحتلال تعمد استهداف الكوادر الطبية النادرة خاصة المتخصصين في بروتوكولات علاج السرطان، الذين تلقوا تدريبات طويلة في قطر والأردن، مما أفقد المنظومة الصحية كفاءات لا يمكن تعويضها بسهولة.
وحذر من أن الفجوة في الخدمات الصحية ستستمر لسنوات، ولن تنتهي بانتهاء العدوان، بل سنحتاج إلى 5 سنوات على الأقل للوصول إلى مرحلة التعافي، ثم إعادة بناء المنظومة من جديد.
واختتم المجدلاوي بالقول إنهم ليسوا بحاجة إلى مستشفيات ميدانية تقدم خدمات عامة، بل إلى أطباء متخصصين وأجهزة طبية وأدوية ومستلزمات لسد الثغرات الكبيرة التي خلفها الدمار. وأضاف أنه حتى لو توقف العدوان اليوم فإن الآثار الصحية ستستمر لسنوات، وسيبقى آلاف المرضى دون علاج ما لم تتحرك الجهود الدولية لإعادة إعمار القطاع الصحي بشكل عاجل.