النزوح المتكرر نحو المجهول.. غزة تبحث عن الأمان ورغيف الخبز

النزوح المتكرر نحو المجهول.. غزة تبحث عن الأمان ورغيف الخبز
النزوح المتكرر نحو المجهول.. غزة تبحث عن الأمان ورغيف الخبز

الرسالة نت- خاص

في ظل التصعيد المستمر والظروف الأمنية المتدهورة، يتواصل نزوح آلاف العائلات من الشمال نحو غرب مدينة غزة، حاملين معهم آلامًا لا تنقطع، وأحلامًا مؤجلة بالعودة إلى بقايا منازلهم أو إلى خيام نصبوها بعد معاناة طويلة.
وقد أدت موجات النزوح المتكررة إلى اكتظاظ المناطق الغربية بما يفوق طاقتها الاستيعابية، مما تسبب في أزمة خانقة على مختلف الأصعدة.

تراكمت الهموم على النازحين، بدءًا من فقدان الطعام الذي يعينهم على تلك الرحلة الشاقة، وصولًا إلى عدم وجود أماكن تؤويهم؛ إذ باتت أماكن الإيواء مكتظة إلى حد يفوق الوصف، ما اضطر العديد من العائلات إلى الاحتماء تحت الأشجار أو في العراء.

تروي "أم محمد"، وهي أم لخمسة أطفال، قصتها بدموع لا تنقطع:
"غادرنا بيتنا في بيت لاهيا تحت القصف، مشينا لساعات دون ماء أو طعام... الآن ننام على قطعة كرتون تحت سور مدرسة، لا توجد دورة مياه قريبة، وأطفالي يبكون من الجوع. ضاقت علينا الأرض... لله المشتكى".

وتتفاقم المعاناة في مناطق النزوح نتيجة النقص الحاد في المياه النظيفة، مما يزيد من خطر تفشي الأمراض، خاصة في ظل غياب أماكن مخصصة لقضاء الحاجة. فالعديد من العائلات لا تجد وسيلة للاغتسال أو لتلبية احتياجاتها الأساسية بكرامة، مما يزيد من معاناتها الجسدية والنفسية.

أما "أبو كريم" فيقول: "نصبت خيمتي بعد جهد في منطقة الصفطاوي بعد نزوحي من معسكر جباليا، وما هي إلا ساعات حتى أصدرت قوات الاحتلال أوامر جديدة بإخلاء المنطقة".
ويتابع أبو كريم وهو أب لسبعة أطفال: "هذه حياة لا تُطاق، لا مكان فيها للراحة. نبحث عن الخبز وعن الأمان، وهي أشياء بديهية في أي بقعة من الأرض، إلا في قطاع غزة".
ويضيف: "الطرق مليئة بالناس، والشوارع تحولت إلى مخيم مفتوح... الناس نائمة على الأرصفة، والأطفال يصرخون من الحر والضيق والجوع".

في غرب غزة، لم تعد الشوارع تُستخدم لعبور السيارات، بل تحولت إلى ممرات مزدحمة بالأجساد المنهكة. عائلات تفترش الأرض، وأخرى تحتمي بقطع قماش مربوطة على الأعمدة. أطفال حفاة يركضون بين السيارات المتوقفة، بينما يصطف العشرات في طوابير طويلة أمام خزانات المياه.

وقد أبلغت فرق الإغاثة عن مشاهد مؤلمة لأطفال يعانون من سوء التغذية، وأمهات لا يجدن ما يقدمنه لصغارهن سوى الماء، إن توفر. كما أن غياب المرافق الصحية زاد من حدة الأزمة، مع ارتفاع في حالات التهابات الجلد وأمراض الجهاز الهضمي.

ووفق تقديرات حكومية، فإن الهجمات المكثفة في الأيام الأخيرة أدت إلى نزوح أكثر من 300 ألف فلسطيني من شمال غزة. هؤلاء النازحون تركوا منازلهم وأعمالهم خلفهم، متجهين نحو مدينة غزة المدمّرة أصلًا، حيث لا بنية تحتية قادرة على استيعاب هذا العدد الهائل من الفارين.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير