الخبز لا يُرمى من فوق الأسوار

غزة ترفض إهانة الخبز وتطالب بخطة إنقاذ عادلة

غزة - خاص الرسالة نت

في وقت يعيش فيه قطاع غزة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في تاريخه، تصاعدت حدة الانتقادات للآلية التي يتبعها برنامج الأغذية العالمي (WFP) في توزيع الخبز وتشغيل المخابز، وسط اتهامات بإهانة الكرامة الإنسانية وغياب خطة واضحة لمواجهة المجاعة المتفاقمة.
وعبّر عدد من الشخصيات والمؤسسات المحلية عن استيائهم من الطريقة التي يتم بها توزيع الخبز، والتي شُبهت بإلقاء المعونات دون اعتبار للكرامة أو الاحتياجات الفعلية للناس.
ويرى مختصون أن تأثير برنامج الخبز يبقى محدودا في ظل غياب استراتيجية متكاملة تعالج الأزمة من جذورها،

في وقت تبقي إسرائيل معدل الإمدادات اليومية من الشاحنات في حدود لا تتجاوز 10%، من حاجة المواطنين اليومية بعد قرابة 3 أشهر من الإغلاق الكامل للمعابر.


طريقة مهينة
بدوره، أصدر رئيس جمعية النقل الخاص في غزة، ناهض شحيبر، بيانا شديد اللهجة، عبّر فيه عن رفضه الشديد للطريقة التي يتم بها توزيع الخبز على المواطنين في قطاع غزة من برنامج الأغذية العالمي WFP والمؤسسات العاملة في القطاع، واصفًا إياها بـ"المهينة وغير اللائقة".
وقال شحيبر إن إلقاء الخبز من فوق الأسوار وكأنه يُرمى للحيوانات لا يليق بأهلنا الصامدين في غزة، ويشكل إهانة واضحة لكرامتهم في ظل مجاعة حقيقية تضرب القطاع المحاصر منذ أكثر من 80 يومًا.
ودعا إلى تغيير فوري وعاجل في آلية التوزيع، مقترحًا اعتماد نظام توزيع كيس طحين لكل عائلة بشكل شامل، بغض النظر عن عدد أفرادها، باعتباره حلًا إنسانيًا وسريعًا وأكثر نظافة، يسهم في حفظ الكرامة وتخفيف معاناة الأسر المحتاجة.
كما أعرب عن رفضه للتمييز الحالي في التوزيع، والذي يقصر المساعدات على الأسر التي يتجاوز عدد أفرادها سبعة، مؤكدًا أن "الجوع لا يميز بين صغير وكبير، وأن جميع العائلات دون استثناء بحاجة إلى الطحين".
وأضاف شحيبر: "نطالب بتوزيع فوري شامل للجميع، وبعد ذلك يمكن التفكير في العودة لتشغيل المخابز، ولكن الأولوية الآن هي إنقاذ الناس ومنع تفاقم المجاعة".
وختم رئيس جمعية النقل الخاص بيانه بنداء إنساني إلى كافة الجهات المعنية، المحلية والدولية، بضرورة التحرك العاجل لتصحيح الوضع وتبني حلول عادلة تصون كرامة أهل غزة وتلبّي حاجاتهم في هذا الظرف الحرج.
آليات الحل
بدوره، قال المختص في الشأن الاقتصادي محمد بربخ إن الآلية التي يتبعها برنامج الغذاء العالمي (WFP) في توزيع ربطات الخبز وتشغيل المخابز في قطاع غزة لن تحقق أهدافها المرجوة في ظل غياب رؤية حقيقية واستراتيجية متكاملة لمواجهة الأزمة الإنسانية الخانقة التي تعصف بالقطاع.
وأكد بربخ لـ "الرسالة نت" أن الاعتماد على توزيع الخبز وحده، في بيئة مغلقة ومحرومة من تدفق السلع الأساسية، هو تحرك ارتجالي لا يُمكن التعويل عليه كحل مستدام.
وتحدث بربخ عن أبرز التحديات، والتي تتمثل في غياب الرؤية الشاملة في إدارة الأزمة، "فما يجري ليس أكثر من ردة فعل ولا يوجد تخطيط حقيقي ولا قصير المدى ولا طويل، فقط استجابة جزئية تفتقر للبوصلة.
وكذلك ضعف التنسيق مع الجهات الإغاثية، "فهناك غياب واضح لتكامل الجهود، ولا يتم الاستفادة من قواعد البيانات الموحدة بين المؤسسات، ما يفتح الباب أمام ازدواجية العمل وضياع الحقوق".
وكذلك عدم استمرارية توريد الطحين، فالمخابز توقفت أكثر من مرة بسبب إغلاق المعابر ونقص الوقود، وهذا يضع مستقبل البرنامج كله تحت رحمة القرارات السياسية الدولية.
ولفت بربخ أن الاعتماد على سلعة واحدة وهي الخبز، يعتبر مشكلة أساسية في غياب سلع أساسية أخرى، من المستحيل أن تنجح أي آلية. "فالخبز وحده لا يكفي لتلبية احتياجات الناس".
وتطرق للحديث عن المشاكل الفنية واللوجستية، فأصغر مشكلة تقنية تعني توقف الإنتاج، لا يمكن ضمان توزيع عادل للخبز بدون استقرار في تشغيل المخابز وتدفق الموارد.
ووضع بربخ رؤية تشاركية شاملة تجمع بين الأطر الإغاثية والتنموية، تتمثل في ضمان سلسلة توريد مستقرة وآمنة للمواد الأساسية، خاصة الطحين والوقود، والعمل على أمن غذائي مرحلي يضمن الحد الأدنى من الاحتياجات الفورية والمستقبلية، وكذلك تنويع برامج الإغاثة لتشمل الطحين، المواد الغذائية، والاحتياجات الأساسية الأخرى، مع تفعيل دورات توزيع عادلة.
وأشار المختص الاقتصادي إلى أنه يفضل الجمع بين توزيع الطحين للأسر مباشرة وتشغيل المخابز بالتوازي، مع فتح باب استيراد الطحين التجاري، مشددًا على أن هذه الخطوات ستؤدي إلى توفير الطحين في السوق المحلي، وانخفاض الأسعار ليكون الخبز في متناول الجميع، وسهولة الوصول إلى الخبز دون ازدحام أو إذلال، وتقليل التوتر العام وحالة الإرباك التي يعيشها المواطنون.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير