منظمات أهلية: ادعاء الاحتلال سيطرة حماس على المساعدات كذب وتضليل

الرسالة نت- محمود هنية

فندّت مؤسسات ومنظمات أهلية؛ أكاذيب الاحتلال حول سيطرة حركة حماس على المساعدات الدولية المقدمة لقطاع غزة؛ مؤكدة أنها مجرد تضليل من دولة الاحتلال؛ لتبرير تهجير الشعب الفلسطيني.

وقال صلاح عبد العاطي، رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد"، إن ادعاءات الاحتلال الإسرائيلي حول استحواذ حركة حماس على المساعدات الإنسانية هي أكاذيب مفضوحة تهدف إلى تبرير منع دخول المساعدات وتعميق جريمة الإبادة الجماعية التي تُرتكب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة منذ شهور.

وأكد عبد العاطي، في تصريح خاص بـ"الرسالة نت"، أن المساعدات الإنسانية تدخل عبر منظمات دولية معروفة مثل وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" وبرنامج الغذاء العالمي، وتخضع لمعايير صارمة ويتم توزيعها مباشرة للأسر المحتاجة، بعيدًا عن أي تدخل سياسي أو حزبي.

وأضاف أن كل المؤسسات العاملة في الميدان، سواء حملات الإغاثة أو الهلال الأحمر، تعمل وفق التزامات إنسانية بحتة، ولا علاقة لحركة حماس بتوجيه أو احتكار المساعدات، مبينًا أن أفراد الحركة وعائلاتهم جزء من المجتمع الفلسطيني ولهم حق الاستفادة من المساعدات كسائر المواطنين.

وشدد عبد العاطي على أن إسرائيل تستخدم هذه الأكاذيب ذريعة لتبرير استمرار عدوانها الذي أودى بحياة الآلاف، غالبيتهم من الأطفال والنساء، مؤكداً أن الحرب لم تكن على "حماس" فقط، بل على كل الشعب الفلسطيني ومكونات المجتمع المدني والصحي والإعلامي، في محاولة لفرض مشروع تهجيري قسري.

عبد العاطي: لا علاقة لحماس بتوجيه أو احتكار أو سرقة المساعدات بغزة

وقال إن تصريحات مسؤولين إسرائيليين، وبعضهم أعضاء في الكنيست، تؤكد أن ما يجري هو حرب إبادة شاملة بهدف تفريغ غزة من سكانها، تمهيدًا لتهجيرهم قسرًا نحو جنوب القطاع أو خارجه.

وبيّن عبد العاطي أن الاحتلال يتعمّد عرقلة دخول المساعدات الدولية ويفرض آليات جديدة تهدف للربح المالي والتوظيف السياسي للمساعدات، من خلال إجبار المنظمات الدولية على شراء المساعدات من الاحتلال وتمويل شركات أمنية إسرائيلية، مرخصة في جنيف، لتولي الإشراف على التوزيع.

ووصف عبد العاطي هذه الخطط بأنها محاولة "ممنهجة" لتجويع الفلسطينيين ودفعهم قسرًا إلى "الممرات المحددة" وصولًا إلى تجميعهم في معسكرات ومخيمات رفح، ومن ثم الدفع باتجاه التهجير الجماعي، وترك عبء هذا الملف لمصر بعد الانسحاب من محور "فيلادلفيا".

وختم عبد العاطي تصريحه بالتأكيد على أن القانون الدولي الإنساني يلزم إسرائيل بالسماح بتدفق المساعدات وحماية المدنيين والمنشآت الصحية والإعلامية، مشيرًا إلى أن الاحتلال يرتكب كل ما يخالف القانون الدولي، ويجب على المجتمع الدولي عدم الاكتراث لتبريراته الكاذبة، بل التدخل الفوري لإجباره على احترام التزاماته وإنهاء الإبادة الجماعية المستمرة منذ 19 شهرًا.

 تضليل وخداع

من جانبه؛ قال رئيس مركز حيدر عبد الشافي للتنمية والخبير في قضايا المجتمع المدني محسن أبو رمضان إن ادعاءات دولة الاحتلال حول قيام حركة حماس بسرقة المساعدات أو السيطرة عليها، هي ادعاءات باطلة لا أساس لها من الصحة، وقد تم نفيها بشكل قاطع من قبل منظمات الأمم المتحدة، ما يؤكد زيف الرواية الصهيونية وتضليلها المتعمد.

وأكد أبو رمضان لـ"الرسالة نت" أن الهدف من هذه المزاعم هو تبرير استمرار الحصار الظالم على قطاع غزة، وتكريس سياسة التجويع كأداة لإنهاك الشعب الفلسطيني وكسر إرادته، في انتهاك صارخ لكل القوانين الدولية والإنسانية.

وأضاف أن الاحتلال يسعى من خلال هذه الرواية الكاذبة إلى ضرب وحدة النسيج الاجتماعي الفلسطيني عبر فرز المجتمع على أسس سياسية، كما يعمل على تنفيذ خطة النزوح الداخلي بدفع المواطنين نحو الجنوب عبر آليات تشرف عليها شركات أمريكية أو وهمية، وذلك في إطار مخطط التهجير الذي حدده بنيامين نتنياهو بصورة علنية.

أبو رمضان: سيطرة حماس على المساعدات إدعاءات باطلة ومضللة

وشدد أبو رمضان على أن الحقيقة الثابتة هي أن الاحتلال هو من يفرض التجويع ويستغله لتحقيق أهداف سياسية، مضيفًا أن سلطات الاحتلال تقوم بتوظيف عصابات منظمة للسطو على المساعدات الإنسانية ونشر الفوضى داخل المجتمع الفلسطيني، في محاولة لتفكيكه وخلق بيئة ملائمة لمشاريعه التهجيرية.

 رقابة مشددة

من جهته؛ شدّد أمجد الشوا، مدير شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، على أن القطاع الإنساني في غزة يعمل وفق آليات رقابة ومبادئ واضحة تقوم على الحق في الحصول على المساعدات الإنسانية، مؤكداً أن المنظمات العاملة في الميدان تلتزم بأعلى معايير الشفافية والمساءلة.

وأوضح الشوا في تصريح خاص بـ"الرسالة نت" أن الاتهامات أو محاولات التشكيك في عمل هذه المنظمات مرفوضة، في ظل وجود نظام رقابي دقيق يشمل منظومة شكاوى فعالة يتم من خلالها متابعة أي تجاوزات محتملة وهي قابلة للتطوير بما يخدم تعزيز الاستجابة الإنسانية لكل من يحتاح للمساعدة.

الشوا للرسالة: المنظمات الإنسانية تعمل وفق آليات رقابة واضحة

وفي المقابل، أكد الشوا أن بعض عمليات السطو على المساعدات الإنسانية تتم في مناطق يسيطر عليها الاحتلال الإسرائيلي،  كما يقوم بتوجيه شاحنات المساعدات تجاه طرق غير آمنة، الأمر الذي يقوّض الجهود الإغاثية المبذولة للتخفيف من معاناة السكان المدنيين.

وأضاف: "إن المنظمات الإنسانية تعمل في وفق رقابة وآليات واضحة، تستند إلى الحق في الحصول على المساعدات. ومع ذلك، يمنع الاحتلال عبور الأدوية واللقاحات، لا سيما الخاصة بالأطفال، من الدخول إلى قطاع غزة، دون أي مبرر . هذا المنع لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة والكارثة الإنسانية التي يعيشها المواطنون الفلسطينيون".

وأكد الشوا أن منظومة العمل التي تقودها الأمم المتحدة في غزة تلتزم بالمبادئ الإنسانية، وقد قامت بدور كبير في التخفيف عن كاهل السكان طيلة الـ19 شهرًا الماضية، رغم ما تعرّضت له من هجمات واعتداءات متكررة.

واختتم حديثه بالتشديد على أهمية حماية العمل الإنساني، خاصة في ظل الإمكانيات المحدودة، داعيًا إلى تكثيف الجهود لدعم السكان ومواجهة محاولات تقويض العمل الإغاثي تحت ذرائع زائفة.

وشدد على ضرورة دعم دور المؤسسات العاملة في القطاع الإنساني؛ لا استبدالها بأدوار أخرى لا تراعي مبادئ العمل الإنساني.

 

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي