أثار الانهيار الفوري لآلية توزيع المساعدات التي أطلقها الاحتلال الإسرائيلي في "المناطق العازلة" جنوبي قطاع غزة، سلسلة انتقادات من جهات حقوقية وشعبية ورسمية، وسط تحذيرات من خطورة عسكرة المشهد الإنساني وتحويل المساعدات إلى أدوات استدراج وتصفية.
وفي بيان شديد اللهجة، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن ما جرى اليوم هو "فشل ذريع" لمشروع الاحتلال الذي حاول من خلاله فرض مسارات إنسانية تخدم أهدافه الأمنية، مشيرًا إلى أن آلاف الجوعى اضطروا لاقتحام مراكز التوزيع تحت ضغط الحاجة، ما أدى لتدخل قوات الاحتلال وإطلاق النار وإصابة عدد من المواطنين.
ووصف البيان ما جرى بأنه "دليل على انهيار كامل للمسار الإنساني"، محمّلًا الاحتلال والدول الداعمة له، وعلى رأسها الولايات المتحدة، مسؤولية استمرار المجاعة.
من جانبه، قال الدكتور رامي عبده، رئيس المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان، إن المساعدات التي وُزعت في رفح "جرى الاستيلاء عليها من الشركة الإسرائيلية الأمريكية بالتعاون مع الجيش الإسرائيلي"، مؤكدًا أنها كانت تابعة لمؤسسة "رحمة" العالمية وتم توزيعها دون إذن.
واعتبر عبده أن هذه الممارسات تندرج ضمن "ابتزاز سياسي" و"أعمال إجرامية" لا يمكن القبول بها، مشددًا على أن وكالات الأمم المتحدة، وعلى رأسها الأونروا، هي الجهة الوحيدة المخوّلة بإدارة الإغاثة.
وفي تعقيب له على قناة الجزيرة، اعتبر المستشار الإعلامي لوكالة الأونروا أن ما حدث "لا يُمثّل عملًا إغاثيًا حقيقيًا"، موضحًا أن الطريقة الوحيدة لتوزيع المساعدات يجب أن تقوم على الوصول إلى المحتاجين حيث هم، لا إجبارهم على المخاطرة بحياتهم للوصول إلى مناطق محددة. كما أعاد التأكيد على استعداد الأونروا لتطبيق آلية إغاثية واضحة قدّمها الأمين العام للأمم المتحدة غوتيريش إلى الاحتلال مؤخرًا.
أما التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية في غزة، فقد عبّر في بيان منفصل عن "بالغ القلق" من مشاهد الفوضى والانفلات، مؤكدًا أن ما جرى هو محاولة إسرائيلية مكشوفة لـ"عسكرة المساعدات" وتحويلها إلى مصائد استدراج وقتل.
وأشار البيان إلى اختطاف أحد المواطنين أثناء محاولته استلام مساعدة غذائية، مشدّدًا على أن ما يسمى بالآلية الإسرائيلية "مجرد خدعة"، فشلت منذ اللحظة الأولى، ولا يمكن أن تكون بديلًا عن المنظومة الأممية العاملة منذ عقود في المجال الإنساني.
وأكد التجمع أن انهيار هذه الآلية يتطلب تحركًا دوليًا عاجلًا لإعادة الاعتبار للمسارات الإنسانية الآمنة، وإيقاف محاولات الاحتلال لتفريغ المشهد الإغاثي من مضمونه وتحويله إلى أداة عقاب جماعي.