مجموعة ياسر أبو شباب

محاولة خطيرة لتشكيل نموذج خياني تحت غطاء "الشرعية الفلسطينية" شرق رفح

غزة - خاص الرسالة نت

في خضمّ العدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة، وما يتخلله من مجازر جماعية وتجويع ممنهج، تطفو على السطح محاولات مشبوهة لتطبيع الحضور الأمني للاحتلال داخل المناطق الفلسطينية المنكوبة، تحت غطاء "الشرعية الفلسطينية" والتنسيق الأمني.

وتُعدّ محاولة المدعو ياسر أبو شباب، المتورط في أعمال نهب وسرقة المساعدات، واحدة من أخطر هذه المحاولات التي تسعى لفرض نموذج جديد من "الإدارة الأمنية المشتركة" بين الاحتلال وأدواته المحلية، بزعم تأمين المساعدات والسكان في مناطق محاصرة.

وفي تطوّر لافت، نشرت مجموعة مرتبطة بالمدعو ياسر أبو شباب مقطع فيديو يدعو فيه المواطنين للعودة إلى منطقة "شوكة الصوفي" شرق رفح، زاعمًا أن المنطقة آمنة وتحت حماية "القوات الشعبية العاملة بتوجيهات الشرعية الفلسطينية". الخطورة في الفيديو لم تكن فقط في المضمون، بل في التوقيت والمكان والجهة التي تصدر منها هذه الدعوة، إذ تأتي في ظل عمليات تهجير واسعة ونارٍ صهيونية لا تنقطع عن شرق رفح.

ويظهر أبو شباب في الفيديو بصفته قائدًا لـ"مجموعات أمنية" تعمل بالتنسيق مع ما سماه "الشرعية"، ما استدعى ردًّا فوريًّا من شخصيات سياسية ومجتمعية تطالب السلطة الفلسطينية بتوضيح رسمي: هل ما ورد على لسان أبو شباب يمثلها بالفعل، أم أنه تمحّك مرفوض بها؟

عدلي صادق: المسألة تمس شرعية فتح

الكاتب والمحلل السياسي د. عدلي صادق علّق قائلًا إن تصريحات أبو شباب تضع السلطة الفلسطينية في اختبار مكشوف، وتدفع بأسئلة مصيرية، أولها: هل السلطة فعلًا متورطة في دعم هذا النموذج الأمني؟ وإن كان تمحّكًا، فلماذا لم يصدر نفي رسمي واضح؟
وأضاف أن استمرار التغاضي عن هذه الظاهرة يعصف ليس فقط بالمشهد السياسي، بل بجوهر مشروعية السلطة نفسها. فإذا كانت فتح قد أخذت شرعيتها من فكرة المقاومة، فإن التحالف مع أدوات الاحتلال يسقط هذه المشروعية، ويحوّلها إلى غطاء أمني لحرب الإبادة التي يتعرض لها الفلسطينيون.

بيان ناري من عائلة أبو شباب

وفي تحوّل دراماتيكي، أصدرت عائلة أبو شباب بيانًا مطولًا تبرأت فيه بالكامل من المدعو ياسر، واتهمته بالتغرير بها وجرّ العائلة إلى ما أسمته "فضيحة وطنية"، بعد أن اتضح بالأدلة تورطه ومجموعته في أعمال أمنية لصالح الاحتلال، وصلت حد الانخراط ضمن تشكيلات "مستعربين" تعمل ميدانيًّا في رفح.

وأكّد البيان أن العائلة ستلاحقه وستحاسبه بأشد الوسائل الممكنة، وأن دمه مهدور في حال ثبت تورطه، إلا إذا عاد وتاب علنًا وسلّم نفسه لكبار العائلة. ووجّه البيان نداءً عاجلًا إلى كل من يعمل مع ياسر للتبرؤ منه فورًا، وإلّا فإنهم يتحمّلون مسؤولية شخصية وعشائرية.

أبناء شوكة الصوفي: لسنا من يمثلون هذه الخيانة

وفي السياق ذاته، نشر الناشط شادي الصوفي، أحد وجهاء منطقة شوكة الصوفي شرق رفح، توضيحًا مهمًّا، أكّد فيه أن من يتواجد حاليًّا في المنطقة ليسوا من سكانها الأصليين، بل عناصر غريبة استغلت الظرف الإنساني والأمني للمنطقة. وقال إن هؤلاء لا يمثلون لا قبيلة الترابين ولا أهل الشوكة المعروفين بشرفهم الوطني، مؤكّدًا أن الشوكة ستُطهَّر من هؤلاء "الخوارج"، وستعود لأهلها الطيبين.

خطر النموذج المزدوج

الخطير في هذا النموذج الذي يُراد تمريره، أنه لا يقتصر على التجسس أو التنسيق الأمني، بل يتم تغليفه بغطاء إنساني كاذب. إذ تتذرع هذه المجموعات بأنها تؤمّن "المساعدات" وتحافظ على "النظام"، بينما تعمل فعليًّا على مراقبة السكان، وتوجيههم نحو مناطق محددة بقصد التجميع والتصفية، أو على الأقل تشويه صورة المقاومة، وحرف البوصلة نحو "إدارة" لا علاقة لها بالوطنية.

أمام هذا التطوّر الخطير، تجد السلطة الفلسطينية نفسها مطالَبة بإصدار موقف واضح ومباشر: هل ما قام به أبو شباب مدعوم منها؟ وإن لم يكن كذلك، لماذا لم تتخذ خطوات قانونية بحقه وبحق مجموعته؟ إن السكوت عن هذا الملف يعني عمليًّا موافقة ضمنية، ويضع القيادة في مواجهة شعبها وتاريخها ومشروعها الوطني.

المعركة ليست فقط ضد المحتل الصهيوني، بل ضد أدواته أيضًا. وإن تمرير نموذج "الإدارة المشتركة" في غزة يعني التمهيد لتجريب أشكال جديدة من الاحتلال المموَّه. لكن هذا الشعب، بتاريخه وعقله الجمعي ووعيه النضالي، قادر على إسقاط كل المشاريع المشبوهة، وملاحقة من انخرطوا فيها، من قاطع طريق إلى متواطئ يتلطّى بغطاء "الشرعية".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير