العالم يتحرك نحو غزة: آلاف المتطوعين من 30 دولة يستعدون لكسر الحصار

غزة - خاص الرسالة نت

تشهد الأيام المقبلة حراكًا إنسانيًا وشعبيًا غير مسبوق، مع بدء توافد آلاف المتطوعين من مختلف أنحاء العالم باتجاه قطاع غزة، في محاولة جريئة لكسر الحصار المتواصل منذ ما يقرب من عامين. 
وتشير مصادر متعددة إلى أن أكثر من 10 آلاف متطوع من أكثر من 30 دولة، من ضمنهم شخصيات رسمية وحقوقية معروفة، قد انخرطوا في خطة شاملة للتحرك برًا وبحرًا وجوًا، بل وحتى مشيًا على الأقدام، نحو غزة المحاصرة.

"مادلين" تتقدم.. رغم التهديدات

ضمن هذا الحراك، أبحرت سفينة “مادلين” من صقلية باتجاه غزة، حاملةً نشطاء من جنسيات مختلفة، على رأسهم الناشطة البيئية السويدية غريتا ثونبرغ، وعدد من الشخصيات العامة والإعلاميين وأعضاء في البرلمان الأوروبي. وتأتي هذه الخطوة بعد محاولة سابقة تعرضت فيها سفينة إنسانية أخرى لهجوم بطائرة مسيرة، مما أثار غضبًا واسعًا في الأوساط الحقوقية الدولية.

الناشطون على متن السفينة يؤكدون أن رحلتهم تحمل رسالة رمزية وإنسانية، وأنهم يتحدّون الاحتلال في المياه الدولية، في وقت صرّحت فيه سلطات الاحتلال بأنها "لن تسمح بوصول السفينة إلى شواطئ غزة"، وهددت باتخاذ كافة الإجراءات اللازمة لمنعها من الاقتراب.

قوافل مغاربية تتوجه نحو رفح

في المقابل، تسير قوافل برية ضخمة انطلقت من دول شمال أفريقيا، أبرزها تونس، ضمن ما يُعرف بـ"قافلة الصمود المغاربية"، حيث انطلقت الحافلات من ولايات تونسية عدة مرورًا بليبيا، وتواصل طريقها عبر مصر نحو معبر رفح الحدودي. وتضم القوافل مئات الأطباء والمحامين والإعلاميين والطلبة، الذين عبّروا عن رغبتهم في الوصول إلى القطاع بشكل مباشر وتقديم الدعم الإنساني للمدنيين المنكوبين.

مسيرات شعبية ومبادرات دولية

التحرك لا يقتصر على البحر والبر، فقد أعلنت منظمات دولية نيتها تنظيم مسيرة مشي دولية تبدأ من القاهرة باتجاه معبر رفح، بمشاركة وفود رمزية من أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا. ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة تصاعدًا في النشاطات المؤيدة لهذه الخطوة، عبر مظاهرات في عواصم أوروبية، ووقفات احتجاجية أمام مقرات الأمم المتحدة.

الأهداف والرسائل

يرى منظمو هذه الحملات أن تحركاتهم تهدف إلى:

كسر الحصار المفروض على القطاع منذ سنوات.

إيصال مساعدات إنسانية عاجلة إلى السكان المحاصرين.

فضح عجز المجتمع الدولي عن إيقاف المجازر المستمرة في غزة.

الضغط على الحكومات الغربية لاتخاذ مواقف أكثر جرأة في وجه العدوان.


المخاطر محدقة.. لكن العزيمة أقوى

رغم التحذيرات المتكررة من جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتخوف من تكرار سيناريوهات دموية كما حدث مع “أسطول مافي مرمرة” عام 2010، يؤكد القائمون على الحملات أن إرادتهم أقوى من كل التهديدات، وأنهم مصممون على الوصول إلى غزة، أو إيصال صوتها على الأقل إلى كل عواصم العالم.

التحركات الجارية نحو غزة تمثل صرخة ضمير عالمي، وتضع المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي للعدالة والإنسانية. بينما فشل الحكومات لم يمنع الشعوب من اتخاذ موقف، وفي حال نجحت هذه القوافل والمسيرات، فقد نشهد واحدة من أوسع المبادرات الشعبية التضامنية في العصر الحديث.

وغزة، التي ما زالت تنزف، تترقب هذا الحراك الشعبي الإنساني الكبير، وسط آمال بأن يكون بوابة لفك العزلة، وإنهاء الحصار، واستعادة شيء من الكرامة لسكّانها الذين يقاتلون الجوع والنار منذ شهور.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير