في غزة، المدينة التي تحاصرها نيران الاحتلال والجوع، يظهر وجه آخر للمأساة، حيث تتحول المساعدات الإنسانية إلى أدوات موت ممنهجة.
خلف اسم مخادع، تعمل "مؤسسة غزة الإنسانية"، التي أطلق عليها السكان "جمعية الموت الأمريكية"، على تنفيذ دور مشبوه بالتعاون مع الاحتلال، في عملية إبادة جماعية تُنفذ تحت غطاء الإغاثة.
منذ أن بدأت الجمعية عملها في القطاع قبل أشهر، تحولت المساعدات إلى طُعم قاتل. تُفرغ الجمعية شاحناتها المحملة بطرود غذائية في مناطق مكشوفة بعيدة عن التجمعات السكانية، مما يجعلها فخاخًا معدة بعناية.
الطرود، التي بالكاد تحتوي على مواد غذائية أساسية ولا تشمل حليب أطفال، تُوضع في منتصف الأراضي الخالية. ومع كل إعلان عن توزيع مساعدات، يتوافد السكان الجياع، بينهم أطفال ونساء، إلى هذه المواقع التي تُصبح ميادين موت.
ما إن يبدأ المواطنون بالتجمع، حتى تبدأ قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم بشكل عشوائي ومباشر، مُحدثةً مجازر مروعة. في كل مرة، يُضاف المزيد من الشهداء والجرحى إلى قائمة الألم الطويلة في غزة.
حتى الآن، ومنذ بدأت الجمعية عملها، قُتل أكثر من 250 شهيدًا، بينهم نساء وأطفال، في مواقع توزيع المساعدات المختلفة. وفي رفح والمنطقة الوسطى، تُكرر الجمعية نفس السيناريو الدموي بشكل يومي تقريبًا.
واليوم فقط، استُشهد 20 شخصًا قرب مركز مساعدات نتساريم، في مجزرة جديدة تؤكد أن الهدف الحقيقي للجمعية ليس الإغاثة، بل استدراج السكان المجوعين لتصفيتهم.
هذه الطرود التي وصفها مسؤول في جمعية الإغاثة الطبية بأنها "غير كافية"، باتت أداة تُستخدم لاستهداف سكان القطاع الذين يعانون من نقص الغذاء والدواء. ورغم المناشدات المتكررة لإدخال المساعدات الإنسانية بشكل آمن، تواصل الجمعية عملها المريب، في تنسيق واضح مع الاحتلال.
منذ إنشائها، أثبتت الجمعية أنها ليست سوى أداة ضمن خطة الاحتلال لتفريغ القطاع من سكانه. الهدف يبدو واضحًا: الجمع بين التجويع والإبادة عبر استغلال حاجة السكان للمساعدات. ومع كل عملية توزيع "إنسانية"، يتضح أكثر أن الجمعية أُنشئت لتكون جزءًا من آلة القتل التي يديرها الاحتلال، وليس لتخفيف معاناة السكان.
ما يزيد المشهد قسوة هو استهداف الأطقم الطبية التي تحاول إنقاذ الجرحى. فقد صرح مسؤول بجمعية الإغاثة الطبية بأن الاحتلال يتعمد قصف المسعفين، مما يعمق الكارثة الإنسانية في غزة.
في ظل هذه الجرائم، يبقى العالم صامتًا، تاركًا سكان غزة وحدهم في مواجهة آلة القتل التي تتخذ من المساعدات الإنسانية غطاءً. وبينما تُسفك الدماء يوميًا، تُصبح "مؤسسة غزة الإنسانية" عنوانًا جديدًا لمعاناة لا تنتهي، ومع كل شهيد يُسقط، تتضح الحقيقة: هذه الجمعية ليست سوى شريك للاحتلال في استهداف الأبرياء في غزة.