"مساعدات الموت".. الاحتلال يحوّل قوافل الإغاثة إلى مصائد للدم في غزة

غزة - خاص الرسالة نت

في مشهد بات يتكرر بشكل يومي في قطاع غزة، يقصد آلاف المواطنين مواقع توزيع المساعدات الإنسانية، باحثين عن ما يسد رمقهم بعد شهور من الحرب والحصار والتجويع، لكنهم في كثير من الأحيان لا يعودون إلى بيوتهم أحياء. بل جثثا أو جرحى.
وتحوّلت ما تُعرف بـ"قوافل المساعدات" التي تسمح بها قوات الاحتلال الإسرائيلي بالشراكة مع شركة أميركية إلى مصائد موت حقيقية، حيث يتعرض المدنيون العزل لإطلاق نار مباشر أو استهداف بالطائرات المسيّرة والقناصة، في انتهاك فج لكل الأعراف الدولية والقانون الإنساني.
ضحايا لقمة العيش
عبد الله رمضان وهو أحد المواطنين الذين ذهبوا لاستلام المساعدات من مركز توزيع أقامه جيش الاحتلال والمؤسسة الأميركية في منطقة "نتساريم" وسط قطاع غزة: "ذهبنا لنحصل على مساعدات غذائية وعندما تجمع الناس أُطلق الرصاص من دبابة كانت ترصد المكان، سقط أكثر من 20 شخصا بين شهيد وجريح أمامي مباشرة".
وقال رمضان: "عدنا مسرعين وسط إطلاق نار كثيف والجثامين ممدة على طول الطريق، لقد كانت لحظات من الموت، وللأسف لم أعد بأي كميات من الطعام، فقد باشروا بإطلاق النار قبل أن نصل المركز".
وفي حادثة أخرى، استشهد أكثر من 30 مواطنا السبت، في نقطة توزيع قرب شارع الرشيد غرب مدينة غزة، بعدما فتحت قوات الاحتلال النار باتجاههم خلال تزاحمهم للحصول على أكياس دقيق ألقيت من شاحنة تحمل شعار إحدى المنظمات الدولية.
ويرى مختصون أن الاحتلال يستخدم المساعدات وسيلة لـ"إعادة تشكيل البيئة السكانية" وإرهاب المواطنين، عبر التحكم في مصادر الغذاء وتحديد أماكن توزيعها، ثم استهداف تلك النقاط بعد تجمع الناس، في سياسة توصف بأنها "تجويع ممنهج يتبعه القتل الجماعي".
خلق الفوضى
في حين، اتهم المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، الاحتلال (الإسرائيلي) بانتهاج سياسة متعمدة لخلق حالة من الفوضى الشاملة في قطاع غزة، من خلال استخدام التجويع كسلاح حرب، وارتكاب جرائم قتل ممنهجة بحق المدنيين خلال سعيهم للحصول على مساعدات غذائية محدودة.
وقال المكتب إن قوات الاحتلال تواصل منذ أكثر من 100 يوم استهداف المدنيين بشكل مباشر، خاصة في نقاط توزيع المساعدات، عبر الطائرات المسيّرة من نوع "كواد كابتر"، والمروحيات، وحتى الدبابات، ما أدى إلى سقوط آلاف الشهداء والجرحى، بينهم أطفال وشيوخ ونساء، في مشاهد وُصفت بالمروعة.
وأوضح المكتب أن الاحتلال يسمح بوصول شاحنات مساعدات محدودة إلى بعض مناطق القطاع، قبل أن تتعرض للهجوم أو النهب من عصابات مسلحة مدعومة ضمنياً من الاحتلال، بهدف إشاعة الفوضى وحرمان السكان من الحصول على الغذاء، مشيراً إلى أن هذا السيناريو تكرر بشكل دوري في مناطق متفرقة، وأدى إلى تفاقم الكارثة الإنسانية.
وأكد أن الاحتلال يغلق المعابر بشكل محكم منذ أكثر من ثلاثة أشهر، ويمنع دخول المساعدات الإغاثية بشكل انسيابي، كما يعرقل عمل المؤسسات الدولية والأممية، وفي الوقت ذاته يرعى بشكل مباشر عمليات النهب والسطو على الغذاء.
وأضاف المكتب الحكومي: "في كل مرة يتجمع فيها المدنيون بحثا عن الطحين أو المعلبات، تبادر قوات الاحتلال بإطلاق النار عليهم، ليعود كثير منهم إلى منازلهم جرحى أو شهداء، دون أن يحصلوا على شيء يسد رمقهم أو يعيل أسرهم المحاصرة".
في سياق متصل، وجّه نشطاء ومؤسسات حقوقية اتهامات صريحة لمؤسسة غزة الانسانية، التي قالوا إنها "تتواطأ مع الاحتلال عبر تمرير مساعدات في مناطق خاضعة لسيطرته الكاملة، دون ضمانات حماية للمدنيين"، وهو ما أسفر عن عشرات المجازر التي توثقتها عدسات الصحفيين وشهادات الناجين.
ووسط هذا الواقع، تطالب منظمات محلية ودولية بضرورة إشراف جهات محايدة وذات مصداقية على توزيع المساعدات، وإبعاد قوات الاحتلال عن المشهد الإغاثي، وفتح ممرات إنسانية آمنة تحترم كرامة الإنسان وحقه في الحياة.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير