يدعم فلسطين.. حزب جديد يتشكل في بريطانيا وتحذيرات من تشرذم اليسار

الرسالة نت - وكالات

في خطوة تمثل إعادة تشكيل للمشهد السياسي البريطاني، أعلن الزعيم السابق لحزب العمال جيريمي كوربين، والنائبة البرلمانية زارا سلطانة، تأسيس حزب سياسي يساري جديد، يسعى -بحسب وصفهما- إلى تقديم “بديل حقيقي لنظام سياسي مكسور” في بريطانيا.

وقد سجَّل السياسيان مواقف داعمة لفلسطين، وكررا دعوات وقف تصدير الأسلحة إلى إسرائيل.

ودعت سلطانة، في بيان استقالتها من حزب العمال بعد 14 عاما من العضوية، جيريمي كوربين إلى الانضمام إليها في تأسيس حزب جديد، إلى جانب نواب مستقلين وناشطين من مختلف أنحاء البلاد.

وأضافت “وستمنستر محطَّمة، لكن الأزمة الحقيقية أعمق من ذلك، 50 عائلة فقط تملك ثروة تفوق ما يمتلكه نصف سكان المملكة المتحدة مجتمعين”. وزادت “هذه الحكومة متواطئة في إبادة جماعية، وفي عام 2029، سيكون الخيار واضحا: الاشتراكية أو الهمجية”.

من جانبه، هنأ كوربين زارا سلطانة على قرار مغادرة حزب العمال، وعبَّر عن سعادته بأنها ستساعد في بناء “بديل”، مؤكدا أن أسس الحزب الجديد ستتخذ شكلها قريبا.

“نحو الفاشية”

وجاء الإعلان وسط تصاعد التوترات السياسية في بريطانيا، خصوصا بعد اعتقال 27 ناشطا -بينهم قس وأستاذ جامعي وأطباء- خلال مظاهرة سلمية أمام البرلمان احتجاجا على العدوان الإسرائيلي على غزة والدعم البريطاني للاحتلال.

وعلَّقت سلطانة على الحدث، قائلة في تغريدة “هذه هي الطريقة التي نسير بها ونحن نيام نحو الفاشية”.

وحظيت المبادرة الجديدة بترحيب من قطاعات واسعة من الشباب والناشطين المناهضين للحرب، لكنها في الوقت نفسه أثارت تحفظات داخل أوساط يسارية تقليدية، تخشى تكرار سيناريوهات سابقة لانقسامات اليسار، أدت إلى نتائج عكسية في الانتخابات العامة.

تشرذم اليسار

وحذّر الزعيم العمالي الأسبق اللورد نيل كينوك من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى تقويض فرص حزب العمال في الانتخابات المقبلة، قائلا إن “التشرذم الذي يقدّمه الحزب الجديد لا يخدم سوى أعداء العمال”.

ورأى كينوك أن الخطوة الجديدة من جانب كوربين وسلطانة ستصب في مصلحة الزعيم اليميني المتطرف نايجل فاراج وتياره المتطرف.

في المقابل، أظهرت تقارير إعلامية أن الحزب الجديد قد يحظى بنسبة تأييد أولية تصل إلى 10% من الناخبين، مما قد يؤثر في فرص حزب العمال في الانتخابات العامة.

المزاج العام يتغير

ووفقا لتحليل نشرته صحيفة “فايننشال تايمز”، فإن المزاج العام في البلاد يشهد تحولا، خصوصا بين فئات الشباب، بسبب قضايا تتعلق بالعدالة الاجتماعية وتغير المناخ وسياسات التقشف.

وأشار تحليل الصحيفة إلى أن الحزب الجديد قد ينجح في ملء فراغ سياسي تشكَّل بعد ما وصفته بـ”ابتعاد حزب العمال بقيادة كير ستارمر عن الجذور الاشتراكية التقليدية”، لكنه سيواجه معوقات حقيقية تتعلق بالنظام الانتخابي البريطاني القائم على نظام “الفائز الأول”، والذي لا يمنح الأحزاب الجديدة فرصا عادلة للتمثيل البرلماني.

البروفيسور جون كورتيس، أحد أبرز المحللين الانتخابيين في بريطانيا، صرَّح بأن تأثير الحزب الجديد قد يكون ملموسا في بعض الدوائر، لكنه سيظل محدودا على المستوى الوطني ما لم يتمكن من تحقيق اختراق تنظيمي واسع أو بناء تحالفات مع قوى يسارية أخرى مثل حزب الخضر والنقابات الكبرى.

وحذر الخبراء أيضا من أن النجاح السياسي لا يتطلب فقط قاعدة جماهيرية، بل يعتمد أيضا على التمويل المستقر، وبنية تنظيمية محكمة، وقدرة على اجتذاب وجوه عامة تتمتع بالمصداقية والقبول الشعبي.

وتشير مصادر قريبة من المشروع إلى أن كوربين وسلطانة يُجريان حاليا مشاورات مكثفة مع ناشطين يساريين وقادة حملات محلية لوضع اللبنات الأولى للحزب، وتحديد اسمه وبرنامجه السياسي.

وبينما يستعد حزب العمال لخوض الانتخابات العامة المقبلة تحت قيادة ستارمر، فإن ظهور هذا الكيان الجديد يُتوقع أن يعيد خلط الأوراق، ويختبر ولاء قطاعات واسعة من اليسار البريطاني، خصوصا بين أولئك الذين شعروا بخيبة أمل من التحولات الحالية في الحزب.

المصدر: الجزيرة مباشر


متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من دولي