في تصعيد دموي جديد، لا تقتصر آلة الحرب (الإسرائيلية) على استهداف المدنيين والمباني فحسب، بل تمتد لتطارد من تحرروا من قيود السجن إلى مخيمات النزوح.
ستة من الأسرى الفلسطينيين المحررين، معظمهم من مبعدي صفقة "وفاء الأحرار"، استشهدوا منتصف الأسبوع الماضي في قصف إسرائيلي طال منطقتي المواصي والزوايدة جنوب قطاع غزة ووسطه.
الجريمة أعادت إلى الواجهة ملف الأسرى المبعدين، وأثارت تساؤلات حول السياسات (الإسرائيلية) تجاه "رموز المقاومة"، حتى بعد الإفراج عنهم.
أرقام ومؤشرات
المختص في الشأن الفلسطيني، علي أبو رزق، ذكر أن الاحتلال سبق أن أبعد 206 أسيرًا من الضفة الغربية إلى غزة (180 من صفقة شاليط و26 من مبعدي كنيسة المهد)، لافتا إلى أن الاحتلال قتل حتى الآن 31 منهم خلال الحرب الأخيرة، أي ما نسبته 15% من هؤلاء المبعدين.
وقال أبو رزق: "هؤلاء الأبطال عاشوا أربع تجارب متتالية: المطاردة، الأسر، الإبعاد، وأخيرا الشهادة، بعضهم تعرض للاعتقال مجددا خلال الأيام الأولى للحرب، وبعضهم قُصف داخل خيام النزوح، في مشهد يعكس عمق الاستهداف".
وأضاف: "رغم القصف والاغتيال، يؤكد الفلسطينيون أن هذه الجرائم لن توقف المسيرة، فالدماء التي سالت في خان يونس والزوايدة تضاف إلى سجل طويل من التضحيات التي يخوضها أبناء الشعب الفلسطيني، خاصة أولئك الذين واجهوا السجون والمنافي".
مواقف وردود فعل
الشهداء الستة الذين ارتقوا شهداء، كانوا قد أمضوا سنوات طويلة في سجون الاحتلال، ثم أُفرج عنهم ضمن صفقات تبادل أو أُبعدوا قسرًا إلى قطاع غزة.
بعض الشهداء من المشاركين بمقاومة الاحتلال في الضفة الغربية، وآخر من مبعدي كنيسة المهد الذين لجأوا إلى غزة بعد حصار بيت لحم عام 2002.
من جهته، حمّل مكتب إعلام الأسرى سلطات الاحتلال كامل المسؤولية عن قتل الأسرى المحررين، مؤكدًا أن الشهداء "كانوا مشاعل على طريق الحرية، وأن استهدافهم يمثل جريمة حرب مكتملة الأركان".
ونشر مكتب إعلام الأسرى أسماء الشهداء الستة، الذين ارتقوا الأسبوع الماضي، وهم: أمجد أبو عرقوب من الخليل، ومحمود أبو سرية من جنين، وبلال زراع من رام الله، ورياض عسلية من القدس المحتلة، وناجي عبيات من بيت لحم، ومحمود الدحبور من نابلس.
ولفت المكتب إلى أن الخمسة الأوائل استُهدفوا في غارة على خيمة بمنطقة المواصي غرب خان يونس، بينما استشهد السادس في قصف على بلدة الزوايدة.
ونددت حركة حماس باغتيال الأسرى، ووصفت الحادث بأنه "امتداد لسياسة التشفي والقتل الممنهج بحق من قاوموا وصمدوا".
وقال القيادي في الحركة، عبد الحكيم حنيني، إن هذه الجريمة "لن تنسى"، مشددًا على أن "الاحتلال يواصل استهداف رموز الصمود، حتى بعد تحررهم".
وأضاف: "اغتيال الأسرى يأتي ضمن سياسة التشفي والقتل الممنهج بحق من قاوموا وصمدوا ودفعوا سنين عمرهم داخل زنازين الظلم"، مشيرا إلى أن هذه الجريمة ستضاف إلى سجل طويل من الجرائم والمجازر التي ارتكبها الجيش الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في غزة والضفة، والتي لن تسقط بالتقادم.
وفي ظل صمت دولي مطبق، لا تزال غزة تدفع ثمنا باهظا، ليس فقط من أرواح أبنائها بل من مستقبلها ونسيجها الاجتماعي، بينما يستمر الاحتلال في معاقبة المقاومين، حتى بعد تحررهم.