“آلية الموت” الإسرائيلية: مراكز توزيع المساعدات تتحوّل إلى مصائد دم في غزة

الرسالة نت - غزة

على وقع الحرب المستمرة والحصار الخانق على قطاع غزة، تبرز ظاهرة باتت تُعرف شعبيًا باسم “آلية الموت الإسرائيلية”، والمتمثلة في استهداف مراكز توزيع المساعدات الإنسانية، التي تحوّلت في الأشهر الأخيرة إلى ساحات قتل جماعي ومصائد دم للمدنيين الفلسطينيين الباحثين عن لقمة عيش أو كيس دقيق.

في مشاهد تتكرّر مرارًا، يُفاجأ آلاف الفلسطينيين الذين يتجمّعون في طوابير طويلة أمام شاحنات المساعدات أو ساحات التوزيع، بقصفٍ إسرائيلي مفاجئ يخلّف عشرات القتلى والجرحى، ويحوّل مشهد الإغاثة إلى مأساة جديدة تضاف إلى سجل الحرب الدامية.

ضحايا الجوع والقصف

“ذهبنا لنأخذ كيس دقيق… وعدنا نحمل شهداءنا”، بهذه العبارة تختصر أم محمد (45 عامًا) ما جرى أمام مركز توزيع المساعدات غرب مدينة غزة، حيث استُهدف المدنيون بقصف مباشر أثناء انتظارهم المساعدات الغذائية. وتضيف: “حتى الطعام صار فخًّا للموت”.

وفق إحصائيات صادرة عن وزارة الصحة في غزة، فقد قُتل وأُصيب المئات خلال الأشهر الماضية في هجمات إسرائيلية طالت نقاط توزيع المساعدات، وسط اتهامات بأن إسرائيل تستخدم هذه المراكز كوسيلة ضغط لإجبار السكان على النزوح أو قبول حلول سياسية أو أمنية ترفضها المقاومة الفلسطينية.

استراتيجية القتل الممنهج

ويرى مراقبون أن إسرائيل توظّف تكتيك “استهداف المساعدات” كسلاح نفسي وميداني على حد سواء، إذ لا يقتصر أثر هذه الضربات على القتلى والجرحى، بل يُسهم في تعميق الفوضى وإرهاب المدنيين ودفعهم إلى هجر مناطقهم خوفًا من الموت حتى أثناء البحث عن الطعام.

الخبير في الشؤون العسكرية واصف عريقات، يقول في حديث لـ«التقرير» إن “استهداف مراكز المساعدات بات سياسة إسرائيلية ممنهجة، هدفها تجفيف مصادر الصمود الشعبي، ودفع الناس إلى الانهيار الاجتماعي والنفسي، وإفقادهم أي أمل بالحياة الآمنة أو بالحصول على ضروريات العيش”.

القانون الإنساني أمام اختبار جديد

هذه الهجمات، التي تصفها منظمات حقوقية بأنها قد ترقى إلى “جرائم حرب”، تثير تساؤلات كبيرة حول جدوى النداءات الدولية لحماية المدنيين وضمان دخول المساعدات الإنسانية بأمان. وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش في بيان سابق إن “الهجمات الإسرائيلية على مراكز توزيع الغذاء تشكّل انتهاكًا صارخًا للقانون الإنساني الدولي، الذي يجرّم استهداف المدنيين أو الأماكن التي تُقدَّم فيها مساعدات ضرورية للحياة”.

رسالة موت بدلاً من رسالة إغاثة

وبينما يُفترض بمراكز توزيع المساعدات أن تكون رمزًا للأمل، تحوّلت في غزة إلى مشهد للرعب والخوف. يُجمع الأهالي على أن مجرد التوجّه إلى استلام المساعدات بات قرارًا محفوفًا بالمخاطر، إذ قد يتحوّل أي تجمع إلى هدف عسكري في أي لحظة.

يقول محمود (28 عامًا)، الذي فقد أخاه قبل أسابيع في قصف استهدف مركز توزيع غذائي شرق مدينة غزة: “صحيح أن الحرب تقتلنا بالقنابل، لكن الجوع يقتلنا أيضًا. نذهب بحثًا عن الطعام فنجد الموت ينتظرنا”.

وسط هذه الصورة القاتمة، يستمر الفلسطينيون في البحث عن بصيص أمل، رغم إدراكهم أن “آلية الموت” الإسرائيلية لا تفرّق بين مقاتل ومدني، ولا بين ساحة حرب وطابور انتظار المساعدات.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير