كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن ارتفاع لافت في عدد حالات الانتحار بين صفوف الجنود الإسرائيليين خلال النصف الأول من عام 2025، مقارنةً بالسنوات السابقة، في مؤشر يعكس تصاعد الأزمات النفسية والمعنوية داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، على وقع الحرب المستمرة في قطاع غزة والضغوط المتزايدة على الجنود.
ونقل الصحفي الإسرائيلي دورون كدوش عن مصادر مطّلعة أن عدد الجنود الذين أقدموا على الانتحار منذ بداية العام الجاري بلغ 18 جنديًا، منهم 15 حالة في النصف الأول من عام 2025، و3 حالات إضافية وقعت خلال الشهر الحالي. يأتي هذا الارتفاع رغم تعتيم الجيش الإسرائيلي ورفضه نشر بيانات رسمية عن الظاهرة.
وفي مقارنة واضحة، شهد النصف الأول من عام 2024 تسع حالات انتحار فقط، أي ما يعادل نصف العدد المسجّل هذا العام، بينما سُجّل 11 حالة انتحار فقط في النصف الأول من عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب الأخيرة في غزة.
ويؤشر هذا التصاعد إلى أزمة متفاقمة تعيشها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، خاصةً مع تواتر التقارير عن تفشي أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، والانهيارات النفسية بين جنود الاحتياط والمجندين العائدين من ميادين القتال، وخصوصًا في جبهة غزة.
الجيش الإسرائيلي، من جانبه، يتعمّد تجاهل نشر أي بيانات رسمية حول أعداد المنتحرين، وهو ما يثير تساؤلات حول محاولاته لإخفاء حجم الأزمة الداخلية، وحماية صورته المهتزة في الشارع الإسرائيلي، الذي بدأ يفقد الثقة بالقيادة العسكرية والسياسية في إدارة الصراع.
ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع الحاد في أعداد المنتحرين لا يمكن فصله عن حالة الإرباك العام والانهيار المعنوي في صفوف الجنود، وسط بيئة قتال شديدة التعقيد، وغياب الأفق السياسي للحرب المستمرة، إضافةً إلى فقدان عدد كبير من القادة والجنود في مواجهات ميدانية مع فصائل المقاومة الفلسطينية.
وتُعد هذه الأرقام ناقوس خطر داخلي للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، التي تواجه ليس فقط تحديًا في إدارة العمليات الميدانية، بل أزمة ثقة داخلية عميقة تهدد تماسكها المعنوي والنفسي.