تشهد مراكز توزيع المساعدات في قطاع غزة حالة من الفوضى والانهيار المنظم، والتي يصفها مراقبون بأنها فوضى مفتعلة تدار بعناية من الاحتلال (الإسرائيلي) عبر أدوات محلية وشركات أجنبية مشبوهة، بهدف تفكيك النسيج المجتمعي وتعميق الأزمة الإنسانية والسياسية في القطاع المحاصر.
وتتزايد المؤشرات على وجود نية مبيّتة لتحويل نقاط توزيع المساعدات إلى ميادين اختبار أمني وسلوكي، حيث يراد منها قياس مدى تفكك المجتمع تحت الضغط، ومراقبة ردات الفعل على الأرض.
كما تسعى هذه المنظومة إلى تشكيل واقع جديد يطبع حياة الفلسطينيين بالتبعية والإذلال، في محاولة لتدمير ما تبقى من الكرامة الوطنية والروابط المجتمعية في وجه الاحتلال.
دور خطير
وتلعب الشركات المرتبطة بالاحتلال، خصوصًا تلك التي تدّعي العمل الإغاثي، دورًا خطيرًا في ترسيخ ثقافة الإحباط والانقسام الاجتماعي، من خلال التحكم بالاحتياجات الأساسية للفلسطينيين، وهو ما يجعل هذه الممارسات ليست فقط انتهاكا لحقوق الإنسان، بل جزءًا من مشروع طويل الأمد لتفكيك الإرادة الجماعية للشعب الفلسطيني، تحت غطاء "العمل الإنساني".
وفي هذا السياق، تتصاعد الانتقادات تجاه مؤسسة "غزة الإنسانية" الأمريكية (GHF)، المتهمة بارتكاب جرائم قتل وإذلال بحق المدنيين الفلسطينيين، في مشهد يعيد للأذهان سلوك الشركات الأمنية الخاصة في العراق وأفغانستان والصومال.
وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان في بيان، إن عناصر أمنية تابعة لشركة GHF أطلقت النار وقنابل الغاز على فلسطينيين تجمعوا عند نقاط المساعدات، مما أسفر عن استشهاد ما لا يقل عن 829 مدنيًا وإصابة أكثر من 5500 آخرين خلال أقل من شهرين.
وأكد المرصد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتحمل مسؤولية مباشرة، لكونه دعم آلية توزيع المساعدات (الإسرائيلية) المفروضة بالقوة، والتي تحولت إلى ساحات قتل جماعي بحق المجوعين، داعيا إلى تحريك دعاوى قضائية على المستوى الدولي لمحاكمة ترمب ومحاسبة شركة GHF على جرائمها بحق المدنيين العزّل.
أداة استخباراتية!
من جانبه، أكد المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أن ما تقوم به "غزة الإنسانية" لا يرقى لأي شكل من أشكال العمل الإنساني، بل يمثل امتدادًا لمنظومة أمنية واستخباراتية تابعة للاحتلال، مشيرًا إلى أن المؤسسة تقوم بإغلاق البوابات على المواطنين بعد دعوتهم لاستلام المساعدات، لتتسبب بحالات تدافع واختناق وعمليات إطلاق نار متعمدة.
ووصف المكتب المؤسسة بأنها أداة خطيرة تسعى إلى خلق طبقة من العملاء المرتبطين بالمحتل، مستخدمة سلاح المساعدات كوسيلة إذلال وتركيع، ما يهدد بتفجير الأوضاع شعبيا ويجعل من الاحتلال المسؤول الأول عن تداعيات أي انفجار شعبي قادم.
وتشير مصادر حقوقية إلى أن هناك نية لرفع دعاوى قانونية دولية ضد شركة GHF والعناصر المرتبطة بها، على خلفية ارتكاب جرائم حرب وقتل جماعي وانتهاك صريح للمعايير الدولية لحقوق الإنسان.
كما أكدت المصادر أن الجهات المحلية المتعاونة مع الاحتلال وتلك التي تسهل عمل هذه المؤسسة المشبوهة لن تُعفى من المحاسبة، وأن كل من تواطأ مع هذا المسار سيحاسب كشريك في الجريمة.