مقال: مشهد عام حول مجريات التفاوض في الدوحة

محمد حامد العيلة

ما يلي مشهد عام حول مجريات التفاوض في الدوحة، وما هو المتوقع في الأيام القادمة:

سلّم الوفد الفلسطيني البارحة ردّه على قضايا التفاوض، والذي جاء بعد مفاوضات كانت تُعقد على مدار اللحظة، سواء عبر الجلسات الرسمية، أو بين الوفد الفلسطيني والوسطاء، الذي كان يعود ليستمزج الموقف الإسرائيلي في كل نقطة.

 

 وقد أرسل العدو وفد بمستوى منخفض وغير مفوّض، مما جعلنا أمام حالة مماطلة مقززة، وأهدر الكثير من الوقت نظرًا للعودة بشكل متكرر إلى رئيس الوفد الإسرائيلي رون دريمير الذي كان طوال الوقت في تل أبيب وواشنطن ولم يأتي إلى الدوحة.

 

قضايا التفاوض لم تشمل جدولة الأسرى الإسرائيليين وأعداهم على أساس أنها مسألة متفق عليها، وقضايا التفاوض هي: ( المساعدات الإنسانية، انتشار الجيش الإسرائيلي، معبر رفح، الضمانات، مفاتيح الأسرى) 

وما يلي تفاصيل ما جرى:-

 

أولًا: آلية إدخال المساعدات الإنسانية:

الطرح الإسرائيلي:

أصر العدو على شطب البرتوكول الإنساني المتفق عليه في اتفاق يناير، وكذلك ادخال المساعدات حصرًا عبر مؤسسة غزة اللانسانية التي تسببت بقتل أكثر من ألف انسان، بهدف شرعنة وتأبيد التجويع في القطاع، ومنع توظيف أيام الاتفاق لكسر المجاعة.

 

الموقف الفلسطيني:

طالب الوفد بالعودة للبروتوكول المتفق عليه في 19 يناير، لأجل السماح بإدخال ما يلزم للمستشفيات من أدوية ومستلزمات، وإصلاح لبنى تحتية وإدخال للخيام، وكذلك رفض وجود أي دور لأي مؤسسة تعمل مع العدو وبشكل أساسي مؤسسة غزة والعودة للآلية القديمة.

أفضت المفاوضات في هذا المحور إلى تراجع الاحتلال عن مقترحه، وتم تثبيت ذلك في الرد.

 

2. إعادة انتشار الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة

 

تقدّم العدو بثلاثة خرائط تباعًا:

 • الخريطة الأولى: تسمح للعدو بالسيطرة على ما يقارب 50% من مساحة القطاع، بما يمنع أكثر من مليون انسان من العودة إلى مناطقهم، وتم رفضها.

 • الخريطة الثانية: تسمح للعدو السيطرة على ثلث مساحة القطاع، مع الإبقاء على محور "ميراج" بهدف تجميع المدنيين في منطقة واحدة وتقديم المساعدات لهم فقط هناك، وتجويع باقي القطاع، وتم رفضها.

 • الخريطة الثالثة: تقترح انتشارًا في 22% من مساحة القطاع، مع التخلّي عن ميراج لكنها تضمنت بقاء الاحتلال في مناطق تشمل نصف المنطقة السكنية في رفح، وعبسان، والمصدر وأجزاء من البريج والشجاعية والزيتون وبيت حانون وبيت لاهيا وشرق جباليا ومناطق أخرى، بما يمنع قرابة نصف مليون من العودة لمناطقهم.

 

الموقف الفلسطيني: بعد مشاورة حثيثة، وعودة إلى الوسطاء بشكل تفصيلي حول نقاط تواجد الجيش، تم صياغة رد معدّل على الخريطة، يعتقد الوسطاء أن إسرائيل ستقبل به.

 

3- ضمانات عدم استئناف الحرب:

تم طلب أن يشمل الاتفاق بندًا يمنع إسرائيل من اسئناف الحرب خلال الـ60 يوم، وان يستمر التفاوض بعدها دون العودة للقتال في حال لم يتم الاتفاق خلال المدة، وتعهد ترامب بذلك والوسطاء، مع تشكيكي بقدرتهم على لجم إسرائيل.

 

4- معبر رفح

خلى مقترح الوسطاء من ذكر للمعبر، بمعنى أنه سيبقى مغلقًا أمام الجميع، وطالب الوفد أن يكون مفتوح بالاتجاهين، حتى يتم اجلاء آلاف الجرحى الجرحى ومرافقيهم ومن يرغب في مغادرة القطاع، وكذلك العودة لمن يرغب، وتم تثبيت ذلك في الرد. 

 

5. مفاتيح تبادل الأسرى

لم يجر أي جلسة تفاوض حول هذه القضية، على اعتبار أن ما سبق هي أولوية، وقدّم الوفد مفاتيح جديدة للتبادل، تتناسب مع أوزان الاسرى الإسرائيليين، في انتظار رد العدو حولها. 

 

بالمجمل، لازال التفاوض حول اطار الاتفاق، وليس اتفاق تفصيلي بمعنى الذهاب فورًا لوقف اطلاق النار، ونحن ننتظر الرد الإسرائيلي، لأجل طي الإطار والدخول في التفاصيل، ومن المحتمل ألا تأخذ التفاصيل وقتًا طويلًا لكن هذا مرهون بالرغبة الإسرائيلية، وكان واضحًا أن نتنياهو كان يشتري الوقت طوال الفترة الماضية والحالية، وكأنه ينتظر إجازة الكنيست ليكون في مساحة أمان اذا أخذ قراره بالاتفاق.

 

في توقعي أن الفرصة للوصول إلى اتفاق نهائي لازالت قائمة، وهي مرجّحة لدي، لكنها ستأخذ عدّة أيام، لأن الإشكالية الأساسية في مماطلة العدو المستمرة، مثل تفاوضهم على البقرة وأصعب، مما جعل القضية التي تحتاج إلى ساعة تفاوض تمتد إلى يوم وأكثر. 

 

لازال هنالك أمل بالوصول إلى اتفاق، لكن الألم الشديد هو في كل دقيقة تُهدر دون الوصول لاتفاق، ونسأل الله أن يطوي صفحة حرب الإبادة، وأن يأذن الله بالفرج العاجل لشعبنا، وأن يُعمّ عليه الأمن والخير.. اللهم آمين