هدى تنهار كل يوم... 

طفلة من غزة يتآكل جسدها وسط موت جماعي صامت للأطفال!

الرسالة نت - خاص

منذ أكثر من شهر، ترقد الطفلة هدى أبو النجا (12 عامًا) على سريرٍ في مجمع ناصر الطبي بمحافظة خانيونس جنوب قطاع غزة، جسدها الضعيف أشبه بظلٍ لطفلة كانت يومًا مليئة بالحياة. عيناها الغائرتان ترمقان السقف بصمت، وجسدها الهزيل بالكاد يحتمل الغطاء.
هدى لا تشبه من هم في عمرها. إنها اليوم صورة حية للموت البطيء، لطفلة تتحلل وهي على قيد الحياة، بينما يقف الطب عاجزًا في وجه الحصار، والفقر، والإبادة الجماعية التي تلتهم أطفال غزة.

كانت هدى فتاة نشيطة، تحب المدرسة، وتلهو في الحي مع أصدقائها. لكن إصابتها بحساسية القمح (السيلياك) غيّرت حياتها. مرضٌ يمكن السيطرة عليه بنظام غذائي خاص، لكنه في غزة لا يتوفر، ولا حتى الدواء، االأمل- ليتحول إلى حكم بالإعدام البطيء.

هدى كانت تزن 35 كيلو غرامًا، واليوم أصبح وزنها 20 كيلو فقط. بات عظمها بارزًا من تحت الجلد، وجسدها مرقطًا بالكدمات والانتفاخات، وعيناها غائرتين لا ترى فيها سوى الاستسلام.

من على سريرها في المستشفى، تقول بصوت مرتجف: "كنت جميلة قبل الحرب... أريد أن أعود كما كنت. شعري يتساقط، عندي ضعف في الدم، جسمي مرقط، وأنتفخ عندما آكل أي شيء. عندي حساسية من القمح وطعامي الخاص مش موجود في غزة. لازم أسافر بسرعة عشان أتعالج."

الأطباء في غزة لا يدخرون جهدًا، لكنهم يعملون بإمكانيات شبه معدومة. لا دواء، لا أجهزة متخصصة، لا تغذية علاجية، ولا قدرة على توفير النظام الغذائي الآمن الذي تحتاجه هدى للبقاء.
المستشفى يتحول في كل يوم إلى مأوى للناجين أكثر منه مرفقًا للعلاج. وهدى واحدة من مئات الأطفال المرضى الذين لا يمكن علاجهم في غزة، ويُمنعون من السفر بفعل الحصار المطبق.

لكن مأساة هدى لا تحدث في الفراغ. إنها فصلٌ موجع من كتابٍ أسود تكتبه آلة الحرب (الإسرائيلية) بحق أطفال القطاع.
منذ بدء العدوان (الإسرائيلي) على قطاع غزة في أكتوبر 2023 وحتى يوليو 2025: استشهد أكثر من 17,000 طفل، كثير منهم طُمست ملامحهم تحت الركام. وأُصيب أكثر من 25,000 طفل بجروح، بينها حالات بتر وعمى دائم. بالإضافة إلى 600 ألف طفل على الأقل يعيشون اضطرابات نفسية عميقة نتيجة مشاهد الموت اليومي وفقدان العائلة. وهناك 1.7 مليون طفل بلا مياه نظيفة، ولا غذاء كافٍ، ولا بيئة صحية للنمو. كما أن 90% من الأطفال تحت سن الخامسة يعانون من فقر الدم وسوء التغذية.

مئات، مثل هدى، يصرخون من فوق أسرّة المستشفيات بلا استجابة.
في غزة، لم يعد الجوع حالة مؤقتة، بل سياسة حرب. كما لم يعد المرض مجرد عرض، بل وسيلة قتل متعمدة بحق جيلٍ بأكمله.
هدى، التي لا تقوى على الجلوس، ولا على مضغ الطعام، تنظر إلى الباب، علّه يُفتح يومًا على نافذة أمل، على سيارة إسعاف تنقلها إلى معبر، أو إلى طبيب خارج هذا الجحيم. لكن الوقت ينفد، وجسدها ينحل.
هي لا تطلب شيئًا سوى أن تعيش. أن تتلقى طعامًا لا يقتلها، ودواءً لا يزيد من آلامها.
وتوجه عائلة الطفلة نداءً مفتوحًا إلى كل من يملك قرارًا أو ضميرًا: "أنقذوا هدى، أنقذوا طفلة تموت كل يوم أمام أعيننا. السفر والعلاج ليسا ترفًا، إنهما حق ونجاة من موت معلن."

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير