ذوو الإعاقة في غزة: فئة منسية في قلب الإبادة

خاص الرسالة نت

في واحدة من أكثر الصور المؤلمة لحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة منذ 7 أكتوبر 2023، يكشف تقرير جديد صادر عن مركز الدراسات السياسية والتنموية عن واقع مأساوي يعيشه الأشخاص ذوو الإعاقة في القطاع، واصفًا إياهم بأنهم "ضحايا داخل الضحايا" في ظل ما سماه "إقصاءًا ممنهجًا ومتعدد الأوجه".

عزلة في قلب الجحيم
يتناول التقرير حجم المعاناة التي يكابدها ذوو الإعاقة في غزة وسط الانهيار التام للخدمات، وغياب أي خطط طوارئ تراعي احتياجاتهم، وعدم تهيئة مراكز الإيواء لاستقبالهم، مما جعلهم أكثر الفئات هشاشة وعزلة، ووردت شهادات ميدانية مأساوية في التقرير، من بينها لأب لم يستطع إنقاذ ابنه المقعد من تحت أنقاض منزلهم، وأخرى لأم فقد ابنها وسيلة التواصل الوحيدة معه بعد انقطاع الكهرباء.


انهيار البنية الداعمة
يوثق التقرير توقف أكثر من 90% من الخدمات الصحية والتأهيلية الخاصة بذوي الإعاقة، وفقدان آلاف الأجهزة المساعدة مثل الكراسي المتحركة والأطراف الصناعية وأدوات التنفس، إضافة إلى انقطاع تام في الأدوية المتخصصة، ما جعل كثيرًا من الحالات تواجه مصيرًا مجهولًا دون أي تدخل طبي أو إنساني.

تهميش مضاعف في جهود الإغاثة
أبرز التقرير أن الأشخاص ذوي الإعاقة أُقصُوا فعليًا من أولويات الإغاثة الطارئة، إذ لم تُخصص لهم أدوات أو مساعدات تراعي احتياجاتهم، وتجاهلتهم معظم المنظمات المحلية والدولية، في مخالفة صريحة للمعايير والمواثيق الدولية، وعلى رأسها اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة (CRPD) واتفاقيات جنيف.

أرقام صادمة ومأساة متصاعدة
وفق معطيات التقرير:
•    يعيش في غزة نحو 48 ألف شخص من ذوي الإعاقة (2.1% من السكان)، بينما تُشير التقديرات غير الرسمية إلى أن الرقم أكبر بكثير.
•    تدمّر أكثر من 70% من المراكز المتخصصة خلال الحرب.
•    يُتوقع ارتفاع نسبة الإعاقات الجديدة في غزة بـ20-30% نتيجة الإصابات المباشرة من القصف، كالبتر، والشلل، وفقدان البصر أو السمع.
*دعوة عاجلة للتحرك*
حذّر المركز من أن استمرار تجاهل هذه الفئة يمثل "انتهاكًا جسيمًا لحقوق الإنسان واختبارًا حقيقيًا لمصداقية المجتمع الدولي". ودعا في ختام تقريره إلى تحرك عاجل وشامل يشمل:
•    إدراج ذوي الإعاقة ضمن خطط الإغاثة والطوارئ.
•    تسهيل إدخال الأدوات المساعدة والأدوية.
•    إنشاء قاعدة بيانات محدثة للمتضررين.
•    تخصيص مراكز إيواء تراعي احتياجاتهم.
•    توثيق الانتهاكات بحقهم ومساءلة المسؤولين.
وأكد المركز أن حماية الأشخاص ذوي الإعاقة ليست مسؤولية إنسانية فقط، بل معيار أخلاقي حاسم لأي مشروع إنساني أو إعادة إعمار، مشددًا أن "النهوض بحقوقهم هو شرط لا يمكن تجاوزه لتحقيق أي سلام عادل أو تعافٍ حقيقي في غزة".

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير