في خضم المجاعة والقصف والانهيار الإنساني الذي يضرب قطاع غزة، تتصاعد الضغوط السياسية والدبلوماسية والعسكرية على حركة حماس، حتى بات السؤال يتردد في الأوساط الدولية: هل تتنحى حماس وتسلّم سلاحها؟ وهل تذعن المقاومة الفلسطينية لما يسمى بـ"إعلان نيويورك" الذي يطالب بترتيب جديد لغزة لا يتضمن حماس وسلاحها؟
هذا التساؤل ليس بريئًا، بل يحمل في طياته إجابة مسبقة تفضح ازدواجية المعايير الدولية. فمن جهة، تُغرق الولايات المتحدة ودول الغرب الاحتلال الإسرائيلي بالدعم العسكري والسياسي، ومن جهة أخرى، تطالب الضحية - أي المقاومة - بإلقاء سلاحها والتخلي عن دورها، في مشهد وصفه الكاتب د. عطية عدلان بأنه "صفاقة دولية" غير مسبوقة.
الضغوط تتخذ أشكالاً متعددة، تبدأ من الحصار والتجويع، ولا تنتهي بالضغوط السياسية تحت مظلة ما يُعرف بـ"المجتمع الدولي". لكن الكاتب يرى أن هذه الضغوط - مهما اشتدت - لا يمكن أن تُجبر المقاومة على الركوع، لأن جوهرها ليس السلطة أو الحكم، بل التحرير وردّ العدوان.
ويضيف أن ما نشهده في غزة ليس صراعًا على السلطة بين قوتين سياسيتين، بل هو صراع وجودي بين حق واضح كفلق الصبح، وباطل غاشم يستقوي بالقوة الغاشمة والشرعية الزائفة.
حماس والمقاومة: فكرة لا تموت
وفي ظل الحديث المتكرر عن احتمالية سقوط حماس أو تنحيها، يؤكد الكاتب أن "حماس" ليست سوى واجهة لحركة مقاومة أعمق وأوسع، تمتد جذورها في قلوب الملايين من الفلسطينيين والعرب والمسلمين حول العالم. وإن غابت الحركة، تبقى الفكرة مشتعلة، كجذوة لا تخبو.
بل يذهب التقرير أبعد من ذلك، فيؤكد أن مقاومة حماس بطوفانها الأخير لم تكن مجرد رد فعل على عدوان، بل شكلت نقطة تحوّل استراتيجية نقلت المقاومة من موقع الدفاع إلى موقع الهجوم، ومن تكتيكات الجزئيات إلى استراتيجية المواجهة الشاملة، ومن ردع مؤقت إلى تهديد وجودي لكيان الاحتلال.
رغم فداحة المجازر وآلام المجاعة، إلا أن ما تحققه المقاومة من تحولات استراتيجية لا يمكن إنكاره. لقد فشلت (إسرائيل)، ومعها النظام الدولي، في كسر روح غزة أو إسكات صوتها. والمفارقة أن شلال الدماء في القطاع لم يضعف جذوة المقاومة، بل أجّجها وألهم أجيالاً جديدة على امتداد الأمة.
يرى الكاتب أن "الثبات إلى الممات نصر"، وأن مقاومة حماس، حتى وإن لم تُتوَّج بانتصار عسكري تقليدي، قد كسرت أساطير (إسرائيل)، ودقت أول مسمار في نعش ما يسمى بـ"النظام الدولي"، الذي بات عاجزًا حتى عن إدانة المجاعة.
هل هذا وقت المساومة؟
يرفض الكاتب، بشكل قاطع، فكرة أن الوقت قد حان لتسليم المقاومة أو إعادة صياغة المشهد الغزي تحت إملاءات دولية. "الذين يريدون أن تترجل حماس من على صهوة المقاومة، لا يريدون إنقاذ غزة، بل دفنها"، هكذا يقرأ الكاتب المشهد، مؤكدًا أن من يطالب بتفكيك المقاومة إنما يخدم المشروع الصهيوني الممتد، لا مشروع الإنقاذ الإنساني.
ختامًا، يؤكد الكاتب أن "الطوفان هو الحل"، وأن المقاومة في غزة – بكل ما فيها من ألم وثمن – تمثل الكلمة الأخيرة للشعوب في وجه من أرادوا لهم الذل والموت جوعًا.