كاتب سياسي يكشف أبعاد "هندسة الترهيب" الصهيونية في الضفة الغربية

الكاتب السياسي محمد مصطفى شاهين
الكاتب السياسي محمد مصطفى شاهين

الرسالة نت

يرى المحلل السياسي الفلسطيني، محمد مصطفى شاهين، أن الإعدامات الميدانية التي تنفذها قوات الاحتلال خلال عمليات الاعتقال تمثل دلالة صارخة على طبيعة المشهد المأساوي الحالي الذي يعيشه الشعب الفلسطيني تحت وطأة الاحتلال الصهيوني وأن هذه العمليات تعكس حالة من الإجرام المنهجي الذي لا يستهدف تصفية المقاومين فحسب، بل يسعى لترهيب الشعب بأكمله لفرض واقع الاستيطان والتهجير القسري كأمر واقع. 

وشدد شاهين على أن هذه الحوادث ليست عرضية أو ناتجة عن أخطاء ميدانية، بل هي تعبير عن سياسة راسخة يمارسها جيش الاحتلال منذ عقود، لكنها تشهد حالياً تصعيداً غير مسبوق في الضفة الغربية، خاصة في أعقاب حرب الإبادة الجماعية المستمرة في قطاع غزة وإن هذه الإعدامات لم تعد امتداداً روتينياً لسياسات سابقة، بل انتقلت إلى مرحلة أكثر توحشاً تهدف إلى إنهاء أي شكل من أشكال المقاومة، سواء كانت شعبية أو مسلحة، وتحويل مدن الضفة إلى ساحات مفتوحة للقتل العمد دون أي مساءلة أو حساب قانوني.

توثيق القتل خارج القانون

في سياق التدليل على هذه السياسة، استند المحلل محمد شاهين إلى تقارير ميدانية حديثة، منها ما وثقته مؤسسة "الحق" حول جريمة إعدام الشاب رامي الكخن في البلدة القديمة بنابلس، والتي تشكل نموذجاً فجاً للقتل خارج نطاق القانون؛ حيث أطلق جنود الاحتلال النار عليه رغم رفعه يديه استسلاماً وهو ملقى على الأرض ينزف دون أن يشكل أي تهديد. 

كما أشار إلى توثيق "نادي الأسير الفلسطيني" لحالات مشابهة في جنين وطوباس، يتم فيها إعدام الشبان ميدانياً بعد السيطرة الكاملة عليهم.

 ويرى شاهين أن هذا التصعيد المسعور يعكس في جوهره مأزق الاحتلال الحقيقي أمام صمود المقاومة الأسطوري، ويأتي ضمن محاولات يائسة لفرض واقع جديد يستهدف تصفية القضية الفلسطينية برمتها وإن لجوء الاحتلال لتصفية الأسرى والمعتقلين في الميدان بدلاً من اقتيادهم للتحقيق يكشف عن رغبة سادية في إيقاع أكبر قدر من الخسائر البشرية في صفوف الشباب الفلسطيني لكسر إرادتهم الصلبة.

الأثر المجتمعي وردود الفعل

أما عن الأثر الإنساني والمجتمعي لهذه الحوادث، فقد وصفه شاهين بالكارثي، مؤكداً أن تكرار مشاهد الإعدام أمام ذوي الشهداء يخلق جيلاً من اليتامى والمعاقين، ويزرع الخوف في كل بيت فلسطيني، مما يؤدي إلى تداعيات نفسية واجتماعية عميقة الجذور والشعب الفلسطيني بات يدفع ثمناً باهظاً في تفاصيل حياته اليومية، حيث تحول كل اقتحام عسكري إلى مشهد إعدام محتمل، وكل شاب إلى هدف مشروع برصاص القناصة.

 ورغم قسوة هذا الواقع، يؤكد شاهين أن هذه السياسة تعزز من حالة الغضب الشعبي وتغذي روح المقاومة بدلاً من كسرها كما يتوهم قادة الاحتلال. وفيما يخص ردود الفعل، أشار إلى قوة الموقف المحلي للفصائل والقوى الوطنية التي أعلنت استمرار الكفاح، في مقابل مواقف دولية مخيبة للآمال تكتفي ببيانات إدانة خجولة من الأمم المتحدة لا ترتقي لمستوى الجرائم المرتكبة، مما يكشف عن ازدواجية معايير مفضوحة للمجتمع الدولي الذي يوفر الحماية السياسية للاحتلال للاستمرار في إبادته.

سيناريوهات التصعيد والتحرر

ووضع شاهين جملة من السيناريوهات المحتملة للفترة المقبلة، متوقعاً مزيداً من التصعيد الصهيوني الذي سيقابله حتماً تصاعد في المقاومة الشعبية والمسلحة وتوحيد للصفوف الفلسطينية بشكل أمتن. 

وحذر من أن استمرار هذه السياسة قد يؤدي إلى انفجار انتفاضة شاملة أو حتى تدخل إقليمي أوسع إذا فشل الاحتلال في احتواء الغضب الشعبي المتنامي. 

وأكد شاهين أن الخيار الوحيد والشرعي أمام الشعب الفلسطيني هو التمسك بالمقاومة الشاملة ورفض أي تسويات منقوصة تأتي على حساب الحقوق الوطنية الثابتة. 

وقال إن الاحتلال بممارساته الدموية يزرع بذور هزيمته الحتمية بنفسه، مشدداً على أن إرادة الشعوب لا تقهر وأن الشعب الفلسطيني سينتصر في نهاية المطاف مهما طال أمد الصراع وعظمت التضحيات، لأن منطق التاريخ ينحاز دوماً لأصحاب الحق والأرض.

 

المصدر: موقع  180 تحقيقات

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من سياسي