وسط مواقف دولية خجولة، يدخل الحصار الإسرائيلي المشدد على قطاع غزة يومه الـ160، حاملاً معه كارثة إنسانية غير مسبوقة، حيث يواصل الاحتلال سياسة "التجويع الممنهج" بحق أكثر من مليوني فلسطيني عبر منع دخول الإمدادات الغذائية والطبية والوقود، في ما يصفه خبراء حقوق الإنسان بـ"جريمة إبادة بطيئة".
منذ ما يزيد عن خمسة أشهر، يمنع الاحتلال بشكل كامل وصول المساعدات الإنسانية الكافية إلى القطاع، ويغلق المعابر أمام الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية، فيما تعمد عرقلة عمل المخابز بمنع وصول الدقيق والوقود اللازمين لتشغيلها. وقد انعكس ذلك بارتفاع جنوني في أسعار المواد الأساسية، إذ وصل سعر كيلوغرام الطحين إلى نحو 6 دولارات أمريكية، أي ما يعادل عشرة أضعاف سعره الطبيعي، ما جعل الحصول عليه حلماً لمعظم العائلات.
كما يواصل الاحتلال منع إدخال غاز الطهي، ما شل قدرة الأسر على إعداد الطعام، وتسبب في ارتفاع معدلات الإصابة بأمراض الجهاز التنفسي نتيجة استخدام وسائل بديلة وخطيرة للطهي والتدفئة.
ومنذ مارس/آذار 2025، حظر الاحتلال إدخال البيض واللحوم والدواجن، إضافة إلى نحو 430 صنفاً من المواد الغذائية الأساسية، ما فاقم أزمة المجاعة بشكل حاد.
ولم يقتصر المنع على البروتينات، بل شمل كذلك الخضروات والفواكه الطازجة، ليحرم السكان من أي تنوع غذائي، في وقت تسجل فيه المستشفيات ارتفاعاً كبيراً في حالات سوء التغذية الحاد، خاصة بين الأطفال والنساء الحوامل وكبار السن.
تزامناً مع هذا الحصار، تواصل "إسرائيل" ما يسميه محللون "هندسة المجاعة"، عبر التحكم الدقيق في كميات الغذاء المسموح بدخولها، بحيث لا تكفي سوى لبقاء الناس على حافة الحياة، وهو ما وصفته تقارير أممية بأنه "استخدام ممنهج للتجويع كسلاح حرب".
هذا الوضع الكارثي يضع المجتمع الدولي أمام اختبار أخلاقي وقانوني بالغ الحساسية، إذ يحذر مراقبون من أن استمرار الصمت سيجعل من المجاعة في غزة وصمة عار جديدة في جبين الإنسانية، فيما يموت الفلسطينيون بصمت تحت حصار محكم، بلا طعام أو دواء أو وقود.