في مقال نشرته صحيفة هآرتس الإسرائيلية تضمن رؤية نقدية حادة لسياسات نتنياهو، معتبرًا أن استمرار الحرب على غزة هو نتاج "كذبة النصر المطلق" التي يستخدمها من أجل بقائه السياسي، على حساب أمن (إسرائيل) ومستقبلها الديمقراطي.
ويشير الكاتب الإسرائيلي يائير غولان في مقاله إلى أن مجرم الحرب بنيامين نتنياهو لم يتوقف طوال سنوات حكمه عن الكذب على الجمهور، معتبراً أن الكذبة الأخطر هي تلك المتعلقة بالحرب في غزة: أي تبرير استمرار "الحرب حتى النصر المطلق".
هذه الكذبة ــ كما يقول ــ كلّفت (إسرائيل) ثمناً باهظاً من حياة الأسرى، الجنود، والمدنيين سواء في (إسرائيل) أو في غزة.
ويرى غولان أن قدرة المقاومة على ضرب الجبهة الداخلية قد شُلّت بشكل كبير، ومع ذلك لا تتوقف الحرب. السبب ليس أمنياً، بل سياسي بحت، وهو مرتبط برغبة نتنياهو في البقاء بالسلطة، والإبقاء على تماسك حكومته المعتمدة على عناصر دينية مسيانية متطرفة.
ويؤكد الكاتب أن المصلحة الأمنية تقتضي إنهاء الحرب، لكن نتنياهو يفضّل إبقاءها كورقة سياسية، إذ يعتبرها "رصيداً" يمكن توظيفه لإطالة عمر حكومته. هذه السياسة ـ حسب غولان ـ تعرّض أمن (إسرائيل) للخطر المباشر، وتحوّل كل يوم إضافي من الحرب إلى "يوم معجزة" في نظر شركائه سموتريتش وبن غفير، حتى لو كان مشبعاً بالدماء والمعاناة.
يشير غولان إلى أن حالة الطوارئ نفسها تحولت إلى رصيد آخر لنتنياهو. فمن خلالها يشلّ الأغلبية الديمقراطية المطالبة بالتحقيق في إخفاقات 7 أكتوبر، ويمنع مراجعة مسار الحرب، ويُبقي المجتمع في حالة إنهاك ويأس. بهذا الواقع، ينجح نتنياهو في تدمير مؤسسات الديمقراطية، وإضعاف آليات الرقابة، وتهيئة الأرضية لانتخابات غير نزيهة تضمن بقاءه.
الدعوة إلى كسر القواعد
ويحذر الكاتب من أن استمرار الخضوع لقواعد نتنياهو يعني الهزيمة المؤكدة. لذلك يدعو إلى كسر هذه القواعد عبر نضال مدني واقتصادي وسياسي يجعل حكمه مستحيلاً.
ويشدّد على أن المظاهرات الأسبوعية والإضرابات المحدودة غير كافية، بل المطلوب تصعيد يشمل الإضراب العام والتظاهرات في منتصف الأسبوع، وصولاً إلى شلّ عمل الحكومة.
ويضرب غولان مثالاً بإضراب عائلات الأسرى المقرر يوم الأحد، معتبراً إياه فرصة لتدشين هذا المسار الجديد من النضال الشعبي، بحيث يتحول إلى أداة ضغط حقيقية تعكس إرادة المواطنين.
في ختام مقاله، يعبّر غولان عن قناعته بإمكانية إسقاط هذه الحكومة، كما حدث خلال جائحة كورونا حين أُغلقت الدولة بقرار جماعي. ويؤكد أن البديل عن إسقاط نتنياهو هو الانهيار الداخلي ودمار الكيان.
ويرى أن استبدال الحكومة الحالية سيعيد (إسرائيل) إلى مبادئها التأسيسية كدولة "يهودية ديمقراطية" قوية وآمنة، قادرة على تضميد جراح الحرب، وضمان مستقبل أفضل بعيداً عن الكذب والدمار الذي يجرّه نتنياهو على المجتمع.