صحيفة أجنبية: عزلة متزايدة تلاحق "إسرائيل" في العالم

متابعة الرسالة نت

بدأت مظاهر العزلة الإسرائيلية بالظهور علناً حتى في الأماكن التي كانت تُعدّ من أكثر الوجهات دفئاً في علاقاتها مع تل أبيب. 
ففي جزيرة سيروس اليونانية، تجمّع المئات من السكان المحليين الشهر الماضي في الميناء، مردّدين هتافات "فلسطين حرّة" احتجاجاً على رسوّ سفينة سياحية إسرائيلية قادمة من حيفا. مُنع على إثرها نحو 1600 راكب من النزول، وأُجبرت السفينة على تغيير وجهتها نحو قبرص.
هذا المشهد، وفق الكاتبة نيري زيلبر في صحيفة فايننشال تايمز، دفع الإسرائيليين للتساؤل: إذا لم يعد بإمكانهم الشعور بالترحيب في اليونان، أقرب الشركاء الثقافيين والعسكريين، فأين سيجدون مكاناً مقبولاً بعد الآن؟

"تسونامي دبلوماسي" يهدد الشرعية

تشير زيلبر إلى أنّ تداعيات حرب غزة المستمرة منذ هجوم السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 جعلت "إسرائيل" عرضة لانتقادات متزايدة، وصلت حدّ وصفها داخلياً بـ"تسونامي دبلوماسي". فقد أكد جيريمي يسخاروف، السفير الإسرائيلي السابق في ألمانيا، أنّ مكانة بلاده الدولية تمرّ بأزمة غير مسبوقة، قائلاً: "لا أتذكّر وضعاً كان حرجاً إلى هذا الحد، حتى في الولايات المتحدة"، في إشارة إلى انحسار الدعم من أقرب الحلفاء.

انتقادات أوروبية وتحركات للاعتراف بفلسطين

تفاقمت الإدانة العالمية مع ارتفاع عدد الضحايا في غزة واقترابها من المجاعة بفعل الحصار. وأدى إعلان مجرم الحرب بنيامين نتنياهو توسيع الحرب إلى موجة اعتراضات غربية. 
فقد صرّح المستشار الألماني فريدريش ميرز بأنّ الهجوم "لم يعد مبرّراً"، فيما وصف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون التصعيد بـ"الكارثة المرتقبة".
أكثر من 12 دولة، بينها بريطانيا وفرنسا وكندا وأستراليا، أعلنت نيتها الاعتراف بدولة فلسطينية خلال اجتماعات الأمم المتحدة المقبلة، في خطوة يُنظر إليها على أنها تحوّل استراتيجي في مواقف الحلفاء الغربيين.

مذكرات توقيف وحظر أسلحة

من جانب آخر، يواجه نتنياهو مذكرة توقيف من المحكمة الجنائية الدولية بتهمة ارتكاب "جرائم ضد الإنسانية". ومع اتساع هذه الملاحقات، علّقت ألمانيا الأسبوع الماضي شحنات أسلحة إلى "إسرائيل"، رغم ما يمثله دعمها التقليدي من رمزية تاريخية مرتبطة بالمحرقة.

ضربة اقتصادية واستثمارية

اقتصادياً، تبرز انعكاسات الحرب بوضوح، بحسب الكاتبة، حيث أعلن صندوق الثروة النرويجي، الأكبر في العالم بقيمة تريليوني دولار، بيع خُمس استثماراته في "إسرائيل" وقطع علاقاته مع مديري الصناديق الإسرائيليين. 
واعتبر رئيس الوزراء النرويجي أنّ سمعة "إسرائيل" تضررت حتى في الدول المتعاطفة معها تقليدياً، مؤكداً أن الأثر سيكون "دراماتيكياً للغاية".
هذا الموقف ترافق مع مؤشرات سلبية في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، إذ أعرب مستثمرون أوروبيون عن رفضهم الاستثمار في "دولة تمنع تدفق المساعدات الإنسانية"، كما نقلت الصحيفة عن مراسلات خاصة.

تآكل الدعم في الولايات المتحدة

ورغم بقاء الدعم الأميركي الرسمي – خصوصاً من الرئيس دونالد ترامب – مستقراً، إلا أنّ استطلاعات الرأي تكشف تراجعاً ملحوظاً وسط الديمقراطيين والمستقلين. 
فقد أظهر استطلاع غالوب أنّ 32% فقط من الأميركيين يؤيدون العدوان الإسرائيلي على غزة، وهو مؤشر يقلق المؤسسة الحاكمة في تل أبيب.

إلى جانب الدبلوماسية والاقتصاد، تظهر انعكاسات العزلة في مجالات ثقافية وشعبية أيضاً. فقد أُلغي حضور منسّق موسيقى إسرائيلي في مهرجان بلجيكي، وتعرضت مطاعم إسرائيلية للتخريب في برلين وسيدني، كما اعتدي على مصطافين إسرائيليين في أثينا. بل إنّ السلطات الإسرائيلية حذّرت مواطنيها من إظهار هويتهم في السفر.

مخاوف من عقوبات مستقبلية

تختتم زيلبر بالإشارة إلى أنّ المسؤولين الإسرائيليين يبدون قلقاً متزايداً من اتساع نطاق العقوبات الدولية، وصولاً إلى فرض حظر شامل على الأسلحة، أو إلغاء امتيازات السفر، أو حتى عزل "إسرائيل" عن الفعاليات الدولية. وهي احتمالات لم تكن مطروحة بهذه الجدية من قبل.

وتوضح الكاتبة  أنّ "إسرائيل" تواجه اليوم عزلة شاملة تتجاوز الاحتجاجات الشعبية لتطال العلاقات الدبلوماسية، الاقتصاد، الاستثمارات، والفضاء الثقافي. هذه العزلة، بحسب المقال، مرشحة للتفاقم، ما ينذر بأكبر أزمة دولية تواجهها "إسرائيل" منذ نشأتها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير