ارتفاع حالات نبذ "الإسرائيليين" دوليًا بسبب جرائم جيشهم على غزة

متابعة_ الرسالة نت

تتسارع خلال الأشهر الأخيرة ملامح عزلة متنامية لـ "إسرائيل" على الساحة الدولية، مع بروز مؤشرات على رفض شعبي ورسمي متزايد للتعامل معها، أو مع رموزها السياسية، على خلفية الحرب الدموية والإبادة الجماعية التي يشنها جيش الاحتلال في غزة. 

من رمي جوازات سفر إسرائيليين في البوسنة، إلى منع مسؤولين من دخول دول أوروبية، مرورا بمواقف صريحة لدول عربية مثل الكويت، وتوترات دبلوماسية مع أستراليا، تبرز صورة جديدة لعزلة آخذة في التشكل.

قبل أيام، وجد 47 سائحًا إسرائيليًا أنفسهم عالقين في سراييفو بعد أن ألقيت جوازات سفرهم في حاوية قمامة داخل فندق. 

ورغم أن السلطات البوسنية وصفت الحادثة بأنها "غير مقصودة"، إلا أن الشكوك لدى الإسرائيليين ظلت قائمة بأن ما جرى كان مقصودًا بدافع رفضهم. 

وزارة الخارجية الإسرائيلية تدخلت لإصدار وثائق سفر بديلة عبر السفارة في بلغراد، فيما انتشرت صور الجوازات عبر وسائل الإعلام لتتحول إلى رمز جديد لحالة النبذ الدولي التي يواجهها الإسرائيليون.

في يوليو الماضي، أعلنت هولندا حظر دخول وزير المالية بتسلئيل سموتريش ووزير الأمن القومي إيتمار بن غفير بسبب خطاباتهما التحريضية، خصوصًا دعواتهما لطرد الفلسطينيين من الضفة الغربية. 

القرار وصفته الحكومة الهولندية بأنه "إجراء لحماية النظام العام ومنع خطاب الكراهية"، ما شكّل ضربة سياسية ودبلوماسية جديدة لـ"إسرائيل".

إلى جانب ذلك، شهدت عدة دول أوروبية احتجاجات شعبية ضد مرور سفن إسرائيلية في موانئها، كما بدأت بعض الحكومات مراجعة الاتفاقات الاقتصادية والعسكرية مع تل أبيب.

وفي تصريح رسمي حازم، أكدت وزارة الداخلية الكويتية أن "الكويت بحالة حرب مع إسرائيل، ولا يمكن السماح لأي شخص يحمل جواز سفر إسرائيلي بدخول البلاد". 

الموقف الكويتي ينسجم مع سياسة تاريخية ثابتة، لكنه جاء في توقيت بالغ الحساسية مع تصاعد الغضب الدولي من جرائم الحرب في غزة، ما جعله رسالة سياسية قوية في وجه محاولات "إسرائيل" لاختراق الموقف العربي الموحّد ضدها.

وكشفت القناة 12 الإسرائيلية أن أستراليا منعت عضو الكنيست المتطرف سيمحا روتمان من دخول أراضيها لمدة ثلاث سنوات، بسبب مواقفه العنصرية ضد الفلسطينيين. 

القرار الأسترالي أثار عاصفة غضب داخل إسرائيل، التي ردت بسلسلة إجراءات دبلوماسية، أبرزها:

إلغاء تأشيرات إقامة ممثلي أستراليا لدى السلطة الفلسطينية.

توجيه السفارة الإسرائيلية في كانبرا لفحص أي طلب تأشيرة أسترالية رسمية لدخول "إسرائيل" "بعناية مشددة".

هذا التصعيد المتبادل يعكس حجم الهوة المتسعة بين "إسرائيل" وبعض الدول الغربية التي بدأت تضيق ذرعًا بسلوكيات قادتها.

وفي فبراير 2025، منعت سلطات الاحتلال برلمانيتي الاتحاد الأوروبي، لين بولان (إيرلندية) وريما حسان (فرنسية-فلسطينية)، من دخول فلسطين المحتلة، بحجة دعمهما لحركة المقاطعة. الخطوة أثارت احتجاجات واسعة داخل البرلمان الأوروبي، حيث اعتُبرت إهانة غير مقبولة من جانب دولة تدّعي أنها شريك للاتحاد الأوروبي.

 

السياق الدولي الأوسع: عزلة متصاعدة

اقتصاديًا: صندوق الثروة النرويجي سحب استثمارات من شركات مرتبطة بالاحتلال، بينما علّقت ألمانيا تصدير أسلحة كانت مقررة لإسرائيل.

شعبيًا: النقابات الأوروبية والاتحادات الطلابية في الولايات المتحدة نظمت موجات احتجاجية ومقاطعة.

حقوقيًا: منظمات مثل "هيومن رايتس ووتش" و"أمنستي" شددت على أن سياسة الحصار والتجويع ضد غزة تمثل "جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية".

كل هذه الوقائع تؤكد أن "إسرائيل" لم تعد تحظى بنفس المكانة الدولية التي تمتعت بها لعقود. 

من البوسنة إلى هولندا والكويت وأستراليا، تزداد المواقف الرسمية والشعبية التي تنبذها وتضعها في خانة الدول المنبوذة. 

ومع استمرار حرب غزة وتفاقم صور المجازر، يبدو أن العزلة الدولية لـ"إسرائيل" ستتعمق، ما لم تُقدِم على تغييرات جوهرية في سياساتها.

متعلقات

أخبار رئيسية

المزيد من تقارير